[569] الفتنة التي وقعت بين الصحابة وموقف أهل السنة منها - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المؤلف رحمه الله في تكميل الكلام على الصحابة رضي الله عنه قال واحذر من الخوض احذر فرع الأمر من الحذر وهو التخوف وعدم الإقدام والوقوف أمام الشر والفتنة بحيث لا يتجاوزه المرض من
الخوض الذي قد يزري بفضلهم الخوض الكلام اللغو الذي لا فائدة منه ويطلق على الكلام الذي يتأثم فيه الإنسان كما في قوله تعالى في خوض يلعبون فهذا الكلام الذي لا فائدة منه في الصحابة أو
الكلام الذي قد يتأثم به العبد يجب أن يحذره وأن لا يتكلم فيه وقول قد يزري بفضلهم أي يحط من قدرهم مما جرى بينهم أي مما وقع بينهم لو تدري لو هذه التمني يعني لعلك أو ليتك تدري وذلك أنه
جرى من الصحابة رضي الله عنهم من الأمور التي هي في الواقع من المتشابه لكن من المتشابه الواقع لا من المتشابه المنزل واجه كونها من المتشابه أنه قد يكون فيها مدخل لكل ذي غرض سيء وأن
الصحابة رضي الله عنهم تقاتلوا فيما بينهم وأراق الدماء من أجل الوصول إلى السلطة لا من أجل إحقاق الحق فهو من المتشابه الواقع وطريقة أهل العلم والإيمان في المتشابه من المنزل أو من
الواقع أن يرجع إلى المحكم الذي لا تشابه فيه فما جرى من الصحابة رضي الله عنه من الفتن كالذي بين علي وعائش رضي الله عنه والزبيد وبين علي ومعاوح وأحداث كثيرة تعلم من التاريخ استغلها
المغرضون الحاقدون على الإسلام من أجل الطعن في الصحابة وحملوها على أنها صدرت عن نية سيئة كالرافضة الذين في قلوب كثير منهم غل وحق حقد على الإسلام ولا سيما على عمر بن خطاب رضي الله
عنه الذي أطاح بعروشهم وفل جموعهم فكانوا يتخذون من هذه الوقائع سلما للقدح في الصحابة رضي الله عنهم حتى كانوا يلعنون من قام ضد علم نبي طارب رضي الله عنه ويتقربون إلى الله تعالى بلعنه
والعياذ بالله مع مالهم الفضيلة لكن الراصفين في العلم وأهل الإيمان يقولون إن هذا الأمر الذي وقع بينهم يجب أن يحمل على نية الحسن لماذا؟
لما للصحابة من الفضل والمعروف والإحسان والجهاد في سبيل الله فما يقع منه من المعاصي فهو منغامر في جانب الحسنات والحكم العدل هو الذي يقارن بين الحسن والسيء ويجعل الحكم للأكثر ونحن
إذا قارننا بين ما حصل بينما حصل من الصحابة مما يظن إثما وبينما حصل منهم من الفضائل والكملات وجدنا أن الثاني أكثر بكثير والواجب أن ينغمر أو أن تنغمر السيئات في جانب الحسنات لأن هذا
هو العدل وما أحسن كلمة قالها ابن الرجب رحمه الله في مقدمة كتاب القواعد المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه ولهذا يقول ماله رحمه الله فإنه عن اجتهاد قد صدر أي ما جرى بين
الصحابة من الفتن والقتال عن اجتهاد قد صدر والاجتهاد افتعال من جهد أي بذل الجهد وهو الطاقة في الحصول على المقصود ولهذا يسمى العالم الذي يتطلب الأحكام من أذلة الشرعية يسمى مجتهدا
لأنه يبذل جهده وطاقته ووسعه للوصول إلى الحق عن طريق الدليل فالصحابة رضي الله عنهم حصل ما حصل بينهم عن اجتهاد فمثلا معاوية وعائشة رضي الله عنها والزبيد قاتلوا يظنون أن هذا هو الذي
يكون سببا للعثور على قتلة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ليقتص منهم وعليمنا بيطالب أخر البحث عن القاتل أو عن المتعمرين لأن الحال تقتضي ذلك الناس في فتنة ويصعب جدا أن نعثر على
هؤلاء المدبرين ثم إذا عثرنا فإن قتلهم قد يؤدي إلى فتن أكبر لأن منهم رؤوس قبائل فعلي له رأي ومعاوية والزبير وعاش لهم رأي آخر كلها نجتهاد ثم إنه قد قيل إن الفتنة كادت تنطفئ لولا رجال
من رجال معاوية صار في نفوسهم بعض الشيء وبادروا بالقتال وبادروا بالقتال فحصل الشر وأيًا كان التقدير فإنه يجب أن نحمل الإساءة على الإحسان وننظر بينهما ونقول إذا قدرنا أن هؤلاء أخطأ
في هذه الفتنة الكبيرة فإن لهم من الحسنات ما يوجب محو هذا والإنسان المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر والخطأ مقفوط هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهد
فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وهؤلاء بين مجتهد المصيب ومجتهد مخطئ فالمصيب له أجران ومخطئ له أجر واحد فإن قال قائل أيما أقرب إلى الصواء وأيهم أحق بالخلافة فالجواب أن الأقرب إلى
الصواء والأحق بالخلافة علي بن أبي طالب لا شك في هذا ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمار بجاسر إنه تقتله الفئة الباغية الباغية يعني الخارج على الإمام والذي قتل عمارا هم
أصحاب معاوية وعلى هذا يكون علي بن أبي طالب أقرب إلى الصواء من معاوية ويكون جيش معاوية هو الفئة الباغية لكن ما هذا يجب علينا أن لا نضمر حقداً ولا بغضاء لواحد من الصحابة وأن نحمل ما
جرى منه من الخطأ على أنه اجتهاد والله يغفر له ثم إنه من العقل والإمام ألا نجعل ما جرى بين الصحابة من هذه المسائل سبباً للأخذ والرد والخلاف لأن هذه أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما
اكتسبت علينا أن نجتمع من الآن على طريق الحق الذي في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن لا نداهن كما يدعو إليه بعض الناس اليوم من محاولة التقريب بين الرافضة وبين
أهل السنة لأن محاولة التقريب بين المذهب الحق والمذهب الباطل ليس إلا مداهنة مداهنة في دين الله وإنما الواجب على الجميع الرجوع إلى الكتاب والسنة وهد السلف الصالح وأول ما يجب الكف عن
مساوى الصحابة رضي الله عنهم واعتقاد أن من أخطأ منهم فإن خطأهم من غمر في جانب صوابه وما حصل من فساد فهم الغمر في جانب الإصلاح هذا هو الواجب علينا في ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم
يقول المؤلف فاسلم أذل الله من لهم هجر اسلم من أي شيء اسلم من الخور والوقوع فيهم والعداوة والبغض لهم أذل الله من لهم هجر أي أوقعه في الذل والهوان وهذه الجملة الخبرية جملة دعائية
ويشير رحمه الله إلى الرافضة الذين هجروه لا نقول هجروهم لا يكلمونهم لأنهم أموات لكن هجروا فضلهم ونشر فضلهم بل اعتدوا عليه يعني ليتهم ليت الصحابة سلمون ليتهم سكتوا عن نشر فضائلهم
ولكن لم يتهموهم ويرموهم بالباطل والكذب ويلعنونهم على رؤوس المنابل والعياذ بالله ويلعنونهم في كتبهم الصباحية في أذكار الصباح والمساء يكتبون اللهم لعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما
يعنون بذلك أبا بكر وعمر والعياذ بالله نساء الله العافية نحن يعني رأينا كتبهم هكذا في أذكار الصباح والمساء يعني يتقربون إلى الله بلعن أبي بكر وعمر نساء الله العافية ولكن أبعدهم الله
لا يزدادون بذلك إلا بعدا من الله عز وجل فنشكر المؤلف ونساء الله يعفو عنه حيث دعا بالذل على من هجر الصحابة بعدم نشر فضائلهم بل زاد على ذلك أنه نشر ما اتهمهم به بل وكذب عليهم به من
المساء