28 - 459 - فوائد من الآية ( 13 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أما قوله قد كان لكم آية في فعتين فمن فوائدها ضرب الأمثال بالأمور الواقعة لأن ذلك أبلغ في التصديق والطمأنينة ويتفرع على ذلك أنه ينبغي للواعظ والداعية لله عز وجل أن يضرب المثل للمدعوين بالأمور الواقعة لأن ذلك أبلغ فمثلا إذا أراد أن يدعو إلى ترك المنكرات والقيام بالواجبات قال انظر إلى البلد الفلاني حيث كان يسمى في أول أو يسمى منذ عهد ليس ببعيد يسمى زهرة الشرق الأوسط وكل من أراد المتعة من الشرق الأوسط ومن أوروبا ومن غيرها يذهب إلى هذا البلد لأنه يجد غاية ما يكون من المتعة أصبح الآن أنهارا تجري من الدمع جعل الله تعالى بأسهم بينهم حتى فروا من ديارهم فبدل أن كانت مدينتهم تزيد على المليون أصبح الآن ليس فيها إلا مئتين ألف يعني ذهب أكثر من ثلاثة أرباع أهل البلد من الفتن والمحن فإذا ضربت هذا المثل الواقع لمن تحذره أن يقعوا في الترى فيهلكوا صار في هذا عبرة ولهذا ضرب الله هذا المثل بقول قد كان لكم آية في فعاتين تقتل من فائد الآية الكريمة أن الإنسان مهما بلغ من الصدق فإن عرضه الأشياء الواقعة تجعل كلامه حق اليقين والمراتب قد سبق لنا أنها ثلاث علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين علم اليقين هو خبر الصادق وعين اليقين ما تراه بعينك مشاهدة وحق اليقين ما تدركه بحس فإذا قال لك قائل هذه تفاحة أو عندي تفاحة في جيبي تفاحة وهو رجل صادق فالذي أدركت أن يجد تفاحة أدركت بعلم اليقين فإذا أخرجها ونظرت إليها فهذا عين اليقين فإذا أكلتها فهو حق اليقين نعم لأن هذا هو الواقع إذن نقول أنه ينبغي الإنسان مهما بلغ من ثقة الناس به أن يضرب الأمثال للناس حتى يقتنعوا بقولهم لأننا نحن لا نشوف في أن أصدق الكلام كلام الله وقد قال الله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون ثم ضرب مثلا واقعية بأن الكفار غربوا مع أنهم أكثر من من المؤمنين من فوائد الآية الكريمة أن النصر ليس بكثرة العدد ولا بقوة العدد ولكنه من الله لأن الله لما ضرب هذا المثل قال والله يؤيد بنصره من يشاء ولكن إذا قيل ما هي الوسيلة الحقيقية لنصر الله الذي به التعيد فالجواب ما ذكره الله عز وجل بقوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لا يستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم والذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا إلى الآن لم يأتي سبب النصر قال يعبدونني لا يشتكون بشيء هذا واحد إخلاص العبادة لله عز وجل هذا من أسباب النصر وهناك أيضا أسباب أخرى قال ذكر الله في قوله وإن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ومن فهائد الآية الكريمة أن القتال لا يكون سببا للنصر إلا إذا كان في سبيل الله إخلاصا وش بعد واتباع الشرع موافقة الشرع وجناب المحارم فإذا كان في سبيل فإذا تمت هذه الأمور الثلاثة الإخلاص وأن يكون موافقة للشرع وأن تتجنى فيه المحارم المعاصي فهذا هو الذي في سبيل الله طيب ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا إلفة بين المؤمنين والكافرين لقوله فئة تقاتل في سبيل الله هو أخرى كافر فمن حاول أن يجمع بين المؤمنين والكافرين فقد حاول الجمع بين النار والماء وهذا شيء غير ممكن لا يمكن لأولياء الله أن يكونوا متآلفين مع أعداء الله ومن حاول أن يؤلف بين أولياء الله وأعداء الله فمعنى ذلك أنه سوف يقضي على ولاية الله لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تستخدمه لون نصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا أهدق من الظالمين وكيف يمكن لشخص يقول إنه من أولياء الله وأنه مؤمن بالله أن والي أعداء الله الكافرين بالله هذا لا يمكن ولهذا نجد أن السراء بين أتباع الرسل وأعداء الرسل أن السراء قائم دائم إما بالقول وإما بالفعل إما بالقول إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وإما بالسراء المسلح كما هو معروف ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى قد يري المجاهدين الأمر على الواقع أو على خلاف الواقع لحكمة كما تشهد بذلك آية إيش الأنفال إذ ليكم نعم وإذ لكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم لأن الإنسان إذا رأى عدوه قليلا نشط نشط على القتال وإذا رأىه كثيرا إن خذل فالله سبحانه وتعالى أرى المؤمنين الكفار قليلا وأرى الكافرين المؤمنين قليلا لأجل كل واحد يقيم على القتال ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الفعل أو إثبات أفعال الله لقوله