26 - 459 - تفسير الآية ( 13 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قد كانت لكم آية في فئتي التقتها قد كانت يحتمل أن تكون هذه من جملة مقول القول السابق يعني قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم قد كانت قد كان لكم آية هذه الآية قد تكون من جملة مقول القول السابق في قوله قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبعس المهاد قد كان لكم فتكون من جملة مقول القول يعني قل لهم اعتبروا بمثل أضربه لكم كان لكم آية أي علامة على أنكم ستغلبون لأن الآية في اللوحة العلامة آية على أنكم ستغلبون في فئتين التقت يعني للقتال بينهما والفئة بمعنى الطائفة وهل المراد بالفئتين فئتان حقيقيتان ووقعتان أو هو على سبيل المثال أكثر المفسرين على أنهما فئتان حقيقيتان في أمر واقع وقال بعض المفسرين إن ذلك على ضرب المثل يعني ولنفرض أن هناك فئتين على هذا الوشي فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة وإذا قلنا إنهما فئتان في قضية واقعة فقد قال هؤلاء القائلون بهذا القول إن المراد بهما فئة الكفار والمؤمنين في بدل فهما فئتان فئة تقاتل في سبيل الله وهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه وفئة نعم كافرة تقاتل في سبيل الطهوت كما قال تعالى الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطهوت الله أفر فقاتلوا أولياء الشيطان الخطاب لمن لمؤمنين قاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا سبحان الله لو أخذنا بهذه الآية ونحن مؤمنون حقيقة نقاتل في سبيل الله لكان هؤلاء بين عيدين كالفراش ولكن الأمر كما تعرفون طيب قوله آية في فئتين أي طائفتين من الناس التقت يعني لقي بعضهما بعضا فئة تقاتل في سبيل الله فئة مبتدى وتقاتل خبره وجاز كون مبتدى نكرة لأنه للتقسيم وقد مر علينا أنه إذا كان هناك تقسيم جاز الابتداء بالنكر ومنه قول الشاعر فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر فبدأ بالنكر من أجل التقسيم فهنا قال فئة تقاتل فبدأ بالنكر لأن المقام مقام تقسيم تقاتل في سبيل الله أي في طريق والقتال في سبيل الله يتضمن أمورا الأول إخلاص النية لله الثاني أن يكون موافقا فيه أمر الله الثالث أن تتجنب فيه فيه محارم الله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله الأول أن يكون مرادا بها وجه الله أن تكون كلمة العليا وهذا الإخلاص لا يقصد الإنسان بقتاله السيطرة على العالم وأن يملك الأرض ويغنم الأموال ويصبي الذرية إن قصد هذا فليس قتاله في سبيل الله الثاني أن يكون القتال في حدود شريعته بحيث لا يكون فيه عدوان على أحد فإن كان فيه عدوان على أحد فإنه ليس في سبيل الله ومثاله أن يكون بيننا وبين المشركين عهد ثم ننقضه ونقاتل وهذا حرام وليس هذا القتال في سبيل الله بل هو معصر لله عز وجل لأن الله تعالى قال فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ولها أن نقاتل في حال العهد وقال إن ما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن حتى إذا عاهدت قوم من قفار وخفتا يكونوا لا يجوز أن تنقض العهد ولكن انبذ إليهم على سواء يعني قل لهم لا عهد بيننا وبينكم على سواء حتى تكون عنديهم على سواء يعني على علم بأن العهد قد نقض أما أن تقاتل مع العهد فهذا ليس في سبيل الله الأمر الثالث أن تجنب فيه محارم الله فإن لم تجنب فيه محارم الله فإنه وإن كان أصله في سبيل الله لكن لا تتحققوا فيه الغلبة والنصر بدليل ما وقع للمسلمين في غزوة أرحد فإن المسلمين في غزوة أرحد كان الأمر في أول النهار في أيديهم والغلبة لهم ولكنهم عصوا نعم عصوا الرسول عليه الصلاة والسلام فخذلوا فكانت الدائرة للمشركين يقول الله عز وجل حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون يعني حصل حصلت الهزيمة حصلت الهزيمة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد آخر ثم صارفكم عنهم الله عز وجل صرف المسلمين عنهم فلم يقاتلوه ليبتليكم ولقد عفا عنكم شف بعد هذا التقريع والتوبيخ الذي يتعظ به من يأتي بعدهم قال بعده ولقد عفا عنكم ونحن لو فعلنا كما فعلوا هل نحن ضامنون أن يعفوا الله عنا لا لكن الصحابة عفا الله عنهم وصار ما فعلوه كأن لم يكن المهم أن نقول في سبيل الله لا بد فيه من شروط ماذا تقولون في قوم يقاتلون للقومية هذا في سبيل الله ليس في سبيل الله ولهذا قال سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله يعني هذا كلها نسل في سبيل الله الرجل يقاتل شجاعة لأنه الشجاع والشجاع يحب أن يقاتل لأن الشجاع من سجيته والإقدام من سجيته فيحب هذا والثاني يقاتل حمية وحدبا على قومه والثالث يقاتل رياء وسمعة ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله طيب الأخرى كافر ولم يقل الله عز وجل تقاتل في سبيل كذا وهذا من باب الاكتفاء بأحد الوصفين عن الآخر الأولى قال فئة تقاتل ولم يقل فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله والثاني قال وأخرى كافرة ولم يقل تقاتل في سبيل الطاوت فحذف من الأول مقابل ما ذكر في الثاني وش حذف من الأول مؤمنة التي تقابلها كافرة وحذف من الثاني ما ذكر ضد ما ذكر في الأول فحذف في سبيل الطاوت وقد ذكر في الأولى في سبيل الله وهذا من الاكتفاء بذكر أحد الأسفلين عن الآخر وهو من البلاغة الإيجازية