[592] حاجة كل أمة إلى إمام ونظام ووجوب طاعة الإمام واتباع النظام - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إمامة في الدين وإمامة في التدبير والتنظيم فمن إمامة الدين الإمامة في الصلاة فإن الإمامة في الصلاة إمامته إمامة دين ومع ذلك فله نوع من التدبير حيث إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بمتابعته ونهى عن سبقه والتخلف عنه فهذا نوع تدبير لأنه مثلاً إذا كبرنا وإذا ركع ركعنا وإذا سجد سجدنا وهلوم مجرم وأما إمامة التدبير فتشمل الإمام الأعظم ومن دونه الإمام الأعظم هو الذي له الكلمة العليا في البلاد كالملوك ورؤساء الجمهوريات وما أشفه ذلك والإمام وما دونه كالوزراء والأمراء وما أشفه هذا والأمة الإسلامية فغيرها من البشر والبشر كائن من الأحياء وكل حي فلا بد له من رئيس حتى البهائن حتى الطيور في الجو لها رئيس تتبعه ولهذا كان الصيادون إذا أرادوا إذا مرت بهم جحافل من الطيور أو الضباء وما أشف ذلك يصيدون أول ما يصدون قائدهم فإذا صاد القائد ارتبك المجموعة فسهل صيده لأن كل كائن من البشر لا بد له من قائد يقوده ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسافرين إذا كانوا ثلاثة يعني فأكثر أن نؤمنوا واحدا منهم يعني لا بد من أمير وإلا لا اضطربت الأحوال وصار كل إنسان يقول أنا أمير نفسي وحينئذ يتزعزع الأمن ويحل الخوف ولهذا قال المؤلف رحمه الله ولا غنى لأمة الإسلام في كل عصر كان عن إمام يعني لا يمكن أن تستغني أمة المسلمين في كل عصر من أهد النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا عن إمام أي عن قائد يقوده وحتى أمة الأمم الكافرة لا بد لها من إمام ولذلك تجد الأمم الكافرة ربما ينقادون لأمتهم أكثر مما ينقاد بعض المسلمين لأئمتهم لأنهم يعلمون أن الأمن والاستقرار إنما يكون في اتباع الأئمة والانقياج لهم والانسياء لأوامرهم وهذه مسألة يغضل عنها كثير من المسلمين حدثنا بعض من يذهبون إلى بلاد الكفر أن رعاياهم يتبعون الأنظمة تماما ويطبقونها تماما أنظمة المهور وأنظمة الأمن وغير ذلك مع أنهم كفاء لا يرجون بهذا ثوابا من الله عز وجل لكن يعلمون أن انتظام الأمة وحفظ أمنها لا يكون إلا بهذا باتباع أوامر رؤساء فلذلك كانوا أشد تطبيقا من المسلمين أو من بعض المسلمين لطاعة ولات الأمم مع أننا نحن بامتثالنا لطاعة وللأمر نرجى الثواب من الله عز وجل وبالمخالفة نخاف العقاد لأن مخالفة أي نظام من أنظمة الدولة بدون سبب شرعي والسبب الشرعي سبب واحد وحيد وهو أن يأمروا بمعصية الله ما سوى ذلك تجب علينا طاعتهم من أجل حفظ الأمن بعض الناس يتوهم أنه لا تجب طاعتهم إلا حيث أمروا بما أمر الله به وهذا وهم باط لأنهم إذا أمروا بما أمر الله به فأمرهم هذا تأكيد لأمر الله فقط ولو أمرني أي واحد بما أمرني الله به لكانت الطاعة مفروضة علي لأنه أمر من أمر الله لكن طاعة ولاة الأمور في غير المعصية شيء وراء ذلك فيجب علينا أن نطيع ولاة الأمور في كل ما أمروا به ما لم يأمروا بمعصية فإذا لابد للأمة الإسلامية بل وغير الإسلامية لابد لهم الإمام يقودها يوجهها يأمرها ينهاها وإلا لضاعت وأصبح الأمور فوضى قال الشاعر لا يصبح الناس فوضى لا سرات لهم ولا سرات إذا جهالهم ساد فلابد من قيادة ولابد أن تكون هذه القيادة حكيمة يقول لا غنى لأمة الإسلام في كل عصر كان عن إمام عصر بمعنى وقت والوقت كما نعلم هو ظرف الحوادث والأحداث ولهذا أقسم الله به في قوله تعالى والعصر إن الإنسان لا في الحسن لأن العصر هو ظرف الأوقات ظرف الأحداث والحوادث كل عصر لا بد للأمة الإسلامية من إمامه