25 - 459 - تفسير الآية ( 12 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبإسلمها قل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم تارت أن يكون شاملاً له وللأمة بالنص المقترن بذلك الخطاب وتارت أن يكون خاصاً به وتارت أن يكون عاماً له والأمة بمقتضى كونه إماماً للأمة يعني ليس بالخطاب ما يدل على العموم لكن باعتبار أنه إمام الأمة يكون الخطاب له وحكمه يشمله ويشمل الأمة مثال الأول الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم واقترن به ما يدل على أنه عام له وللأمة قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم فقال يا أيها النبي ثم قال إذا طلقتم ولم يقل إذا طلقته فدل هذا على أن هذا الخطاب موجه له ولأمته ومثال العام الذي ليس فيه نص مقترن به على أنه عام أكثر الخطابات الموجهة للرسول عليه الصلاة والسلام أكثر الخطابات من هذا القسم مثل هذه الآية قل للذين كفروا هذا شامل له للأمة حتى نحن نقول للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهل ومثال الثالث قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك ألم يجدك يتيما فآوى هذا خاص للرسول عليه الصلاة والسلام طيب قال الله تعالى قل للذين يعني قل يا محمد وأمته تقول ذلك أيضا للكفار على وجه الاقتداء به والتأسي به قل لهم ستغلبون وتحشرون وفي قراءة سيغلبون ويحشرون قراءة السبعية ستغلبون من الذي يغلبهم الذي يغلبهم المؤمنون كما قال الله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقال الله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسل إن الله قوي عزيز ولكن من المؤمن الغالب المؤمن الغالب هو الذي آمن حقا وقام بالعمل الصالح ليس مجرد الإيمان هو القول باللسان ومن الناس من يقول آمنا بالله بالعمل الآخر وما هم بمؤمنين لابد من إيمان صادق يشهد له العمل فيكون صالحا والله عز وجل يقول إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم العشهر فالذين آمنوا إيماناً حقيقياً مصدقاً بالعمل سوف يغلبون بلا شك سوف يغلبون الكفار ولكن إذا قال قائل ما تقول في الأمة الإسلامية اليوم فإنها مغلوبة على أمرها والكفار يستذلونها غاية الذل ويحاربونها من كل وجه لكل أنواع السلاح فجوابنا أن نقول أقول في الأمة الإسلامية إنها يصدق على عامتها ما هو على كل فرد منها أنه ليس لهم من الإسلام إلا اسمه فقط ولا من القرآن إلا رسمه ولذلك تجد الواحد منهم يعظم القرآن تعظيماً متعدياً لحدود الشر لكن تعظيم رسمه فقط يقبل القرآن يحبه يضم على جبهته لكن ما يعمل بما فيه إلا نادل حتى أنه ربما يفعل ذلك وهو يشتك بالله يدعو غير الله أين العمل في القرآن ما في عمل في القرآن وإذا وإذا نظرت نظرة مفاحصة في العالم الإسلام اليوم وجدت أنه لا يمثل الإسلام حقيقة وجدت في العبادة أنواع كثيرة من الشرك بالأموات وبالأحياء وجدت أنواعاً كثيرة من الفدع العقدية والعملية وجدت أنواعاً كثيرة من نقض العهد والغدر والخيانة والكذب والغش فأين الإسلام ليس الله إلا سم ومن ثم لم نغلب الذين كفروا بل الذين كفروا هم الذين غلبون في الواقع وهم الذين لهم السيطرة الآن السيطرة العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً نعم إذن هذه الآية إذا قال قائل كيف تصدق هذه الآية أو يصدق المقتضاها مع ما نشاهد اليوم الجواب أننا لم نصدق الله حتى يكون لنا نصدق ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم نعم ستغلبون وتحشرون إلى جهنم في الدنيا تغلبون في الآخرة تحشرون إلى جهنم ولعذب الله يجمعون إليها ويدخلونها ويخلدون فيها فيكون هؤلاء الكفار قد خسروا الدنيا والآخرة خسروا الدنيا بالغلبة غلبوا والذل وخسروا الآخرة بأنهم يحشرون إلى جهنم وهذا كالقوله عز وجل إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون هذه الآية نظير هذه الآية وقوله بئس المهاد هذا قدح قدح للنار وأنها بئس المهاد يعني بئس ما يتمهد به الإنسان كالذي يتمهد في فراشه ويتحف في لحافه لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل والعياذ بالله يوم أغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرشلهم ويقول ذوقهم ما كنت أملون لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش أي شيء يغشيهم ويغطيهم من العذاب فهما العذاب بالله حالهم حال لا يمكن أن يتصورها الإنسان لعظمها وشدتها وهم خالدون فيها أبدا قال الله عز وجل قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد هذه الآية مصدرة بقول تجل على أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بإبلاغها إلى الكفار فما الذي يفيده تصدير بعض الأحكام أو الأخبار بقول يعني كون الله يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أمرا خاصا بتبليغ هذا الشيء ما الذي يجل عليه نعم على أهميته وأنه أمر أن يبلغه أمرا خاصا مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يبلغ القرآن كله لكن هذا يدل على أنه معتنم به مثل قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة قل للمؤمنين يغضوا من أبصاله والأمثل على هذا كثيرا طيب قوله ستغلبون فيها قراءتان يا عبد الرحمن نعم وسيغلبون طيب قوله يحشرون إلى جهنم ويحشرون وما عن الحشر الجام طيب قل للذين كفروا إلى آخر قال الله أزوجل قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وباسم نهاد في هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد توجه إليه الأوامر لقوله قل فهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب وفيه وفيه أهمه أهمية هذا الأمر أو هذا الخبر الذي أمر الله نبيه أن يبلغه للكافرين وفيه ومن فوائدها أيضا من فوائدها تقوية المؤمنين حيث يقال لأعدائهم الكفار ستغلبون في الدنيا وليس لكم عاقبة في الآخرة فإنكم ستحشرون إلى جهنم ومن فوائدها أيضا إرعاب الكفار إرعاب الكفار وتحذيرهم لقوله ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ومن فوائد الآياتي أيضا أن الله عز وجل يجمع الكفار بين العقوبتين عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة أما عقوبة الدنيا