23 - 459 - تفسير الآية ( 11 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم قوله كدأ الكافر التشبيه والجار مجهور خبر مقدر خبر لمبتدئ مقدر أي دأب هؤلاء كدأب آل فرعون والدأب يطلق على الشأن ويطلق على العادة فمن هذه الآية كدأب آل
فرعون يعني كشأن وإذا قلت فلان هذا دأب أي هذه عادته كدأب آل فرعون أي أتباعه وفرعون اسم علم لكل من ملك مصر كافرا كل من ملك مصر كافرا يسمى فرعون كما أن كل من ملك الروم يسمى قيصر ومن
ملك الفرص يسمى كسر طيب آل فرعون والذين من قبلهم وقبل آل فرعون أمم فقوم إبراهيم قبلهم أول وقوم لوط قبلهم وقوم نوح قبلهم وقوم هود قبلهم وقوم عاد قبلهم يعني قبلهم أمم ولهذا قال والذين
من قبلهم ما دأبهم بيّنه بقوله كذبوا بآياتنا أي كذبوا بكل ما يدل علينا من الآيات الكونية والآيات الشرعية وأكثر ما يكون أن يكذبوا بالآيات الشرعية الشرعية لأن الآيات الكونية قل من
يكذب بها فالآيات الكونية مخلوقات الله وقل من ينكر أن يكون الخالق هو الله لكن الآيات الشرعية التي هي الوحي التي جاءت فيه الرسل هو الذي يقع فيه التكذيب فآل فرعون كذبوا بآيات الله وش
قال فرعون لموسى قال له إنك لمجنون قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وقال إنه مساح ووصفه بأوصاف بالغة وهدده قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين وكان يذبح أبناء بني
إسرائيل ويستحيي نساء ويقول لقومه أنا ربكم العالم ويقول أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألطي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائفة مقترين وقد ذكر الله سبحانه
وتعالى قصته في كتابه كثيرا من أجل اليهود الذين كانوا في المدينة ومن أجل الأنصاء الذين تلقوا من علوم اليهود شيئا كثيرا طيب يقول والذين من قبلهم كذبوا بآياتهم فأخذهم الله بذنوبهم
أخذهم يعني أهلكهم بذنوبهم أي بسبب ذنوبهم والذنب هو المعصية ومعاصي هؤلاء كلها كفر ولهذا أخذ وبماذا أخذ في العون وقومه أخذ في الغرق فأهلك بما كان يفتخر به كان يقول لقومه أليس لي ملك
مصر وهذه الأنهار تجري من تحته فأغلق فأغلق بماذا بالماء الذي كان يجري جنسه من تحته وكان مفخرة له أهلكه الله عز وجل بالماء وارط الصماء معروفة فإن فرعون جمع جميع أهل المدائم من أجل
الكيد لموسى فخرج موسى من مصر هو قومه واتجهوا بأمر الله إلى جهة بحر القلزم وهو البحر الأحمر المعروف الذي يفصل بين قارة أفريقيا وأسيا من ناحية جدة فلما وصلوا إلى البحر قال أصحاب موسى
إنا لمدرقون كيف؟
لأن البحر أمامه وفرعون وقومه خلفهم فهم هالقون على كل حال إن ذهبوا إلى البحر هلقوا بالبحر وإن بقوا هلقوا بفرعون وجنوده فقال موسى عليه الصلاة والسلام كلا يعني لستم بمدرقين ثم علل ذلك
بقوله إن معي يا ربي سيهديه الله أكبر شف الإيمان عند الشدائد كيف يكون يرى أن البحر أمامه وفرعون وجنوده خلفه وأصحابه ألا ما عندهم من الإيمان قالوا إنا لمدرقون لكنه قال كلا إن معي ربي
سيهديه الله أكبر فعوح الله إليه أن يضرب بعصاك البحر فضرب البحر بعصاك فانفلق بعد كم يوم في الحال بلحظة الدليل أنه بلحظة لأنه قال فانفلق أن يضرب بعصاك البحر فانفلق شف حذف الله حتى
الفعل الذي حصل به الانفلق نعم لأن هذا البحر لما أمر الله تعالى موسى أن يضربه تهيئ تهيئ الانفلق بموجه جرت هذه الضربة التي وقعت عليهم فلق وكم كان كان اثني عشر طريقا يبسا يبس في الحال
وصابوا يمشون عليها على أقدامه وكانت المياه ككتل الجبال وذكر بعض المفسرين من خبر بني إسرائيل أن الله جعل في هذه الكتل نوافد نوافد نوافد يرى بعضهم بعضا كل هذه يرى بعضهم بعضا ليطمئن
بعضهم على بحر لما تكامل موسى وقومه خارجين وإذا بفعون قد دخل هو وقومه فأمر الرب عز وجل البحر فانطبق عليه في الحال فغرقوا عن آخره ولما أدرك فرعون الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي
آمن فيه بنوع الصيد لما رأى العذاب عايا آمن أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوع الصيد ولكن لم ينفعه ذلك كما قال الله تعالى في أمثاله فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما
كنا به مشركين فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ولهذا قيل الفرعون آلآن آلآن تؤمن أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوع الصيد وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين يعني هذا الاستفهام للإنكار
عليه ونفي انتفاعه بذلك الإيمان ولكن قال الله تعالى فاليوم نمجيك ببدنك لا لمصلحتك ولكن لتكون لمن خلفك آية من الذي أخلفه؟
بني إسرائيل لأن بني إسرائيل كان فرعون قد أرعبهم أرعبهم ولو لم يظهر لهم بدنه على سطح الماء لكانوا يشفون لعله ما دخل في قومه لعله سلم فأبقى الله جسده فاليوم ننجيك ببدنك فقط لا بروحك
لماذا؟
لتكون لمن خلفك آية حتى يعلموا أنك قد ميت طيب هل ترون أشد من هذا النكال والعياذ بالله في هذا الرجل الطاغية؟
أبدا نكال ذلك جمع قومه وظهر مظهر العزة ليقضي على موسى وقومه فأخذهم الله تعالى أخذ عزيز مقتدر ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر عز وجل أخذ عزيز غالب
لا يغلبه