21 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 9 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل إنك لا تخلف المعاد هذا درست جديد إنك لا تخلف المعاد هذه الجملة موقعها مما قبلها إن الله لا يخلف المعاد نعم إن الله لا يخلف المعاد هذه الجملة موقعها مما قبلها للتأكيد تأكيد وقوع ذلك اليوم وجه ذلك أن الله وعد به وهو لا يخلف المعاد أي لا يخلف ما وعد به عز وجل من وقوع هذا اليوم وهذه الجملة أيضا إذا تأملتها وجدتها أنها تخالف ما قبلها في السياق لأن ما قبلها السياق فيه للمخاطب ربنا إنك جامع الناس اليوم لرب فيه وأما فيها السياق فيها للغائب إن الله لا يخلف المعاد ولم يقل إنك لا تخلف المعاد فهل هذا من باب الالتفات والكلام من متكلم واحد أو هذا من باب الاستئناف وهو من الله لا من قول الراصقين في العلم على قولين للمفسرين فمنهم من قال إن قوله إن الله لا يخلف المعاد من كلام الله وليس فيه التفات على هذا التقدير ومنهم من قال إنه من كلام الراصقين في العلم وعلى هذا التقدير يكون فيه التفات ولكل منهما مرجح فمن رجح الأول قال إن الالتفات قروج بالكلام عن المألوف والأصل هدمه وعليه فيكون الكلام من كلام الله ومن قال إنه لا التفات فيها وأن الكلام من كلام الله نعم ومن قال إنه من كلام الراصقين وفيه التفات قال لأن الأصل أن الكلام من متكلم واحد لا سيماوى أن بعضهم مرتبط ببعض إنك جامع الناس إنك لا تكتب المعاد فهم مرتبط بعضه ببعض وهذا القول عند التأمل أرجح ويكون فائدة الالتفات أولا تنبيه المخاطب لأنه إذا كان الكلام على نسق الواحد بقي الإنسان مسجما معه لا يتفطن وتمر به الأشياء وهو ماشي فإذا اختلف أسلوب الكلام وتغير عليه الأسلوب فحينئذ ينتبه ينتبه ليش تغير ولماذا تغير فيكون فيه فائدة ليش التنبيه التنبيه المخاطب أما من حيث المعنى فلأن مجيئه بصيغة الغائب أعظم في التعظيم أبلغ في التعظيم كأن الرب عز وجل الذي هو الله كأنه ملك عظيم وهو ملك عظيم سبحانه وتعالى يتحدث عنه بصيغة الغائب تفخيما وتعظيما كما يقول الملك الذي يعظم نفسه للجنود إن الملك يأمركم بكذا وكذا أو يقول القائد إن القائد يأمركم بكذا وكذا بدل من أن يقول إني أمركم وعلى كل تقدير فالصفة هنا من باب الصفات إيش من باب الصفات السلبية أو الثبوتية إنك لا تخلق المعاد سلبية لأنها صفة نفي وقد مر علينا أنه لا يوجد في صفات الله صفة سلبية محظة وأن النفي الموجودة في صفة الله متضمن لثبوط كمال ضده وأنه لكمال ضده لا يوجد هذا الشيء فهنا لا يخلف المعاد ضد عدم إخلاف المعاد ما هو إخلاف المعاد إخلاف المعاد إخلاف المعاد يكون إما لكذب الواعد وإما لعجزه كل من وعدك فأخلفك فهو لأحد أمره إما لأنه كذو يعيد فيخلف وإما لأنه عاجز واضح؟ رجل قال سآتيك غدا ولم يأتي لماذا؟ يحتمل أنه كذو فوعد وأخلف كذو هداية الله؟ أنت معنا؟ وإما لأنه عاجز هو صادق في أنه سيأتي لكن عجز جاءه مانع يمنعه من مرض أو غيره ولم يأتي إذن انتفاء إخلاف الله المعاد لكمال صدقه وكمال قدرته عز وجل فلكمال صدقه وكمال قدرته لا يخلف المعاد وهذه الجملة قلت لكم كالتأكيد لما سبق ربنا إنك جامع الناس اليوم الآرب فيه لأنك لا تخلف المعاد ومن لا يخلف المعاد فلابد أن ينجز ما وعد ويحققه نأخذ الله الفوعد الفوعد قال الله عز وجل ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديش في هذه الآية فوعد ربنا إنك جامع الناس ليسلموا لا رب فيه طيب في هذه الآية فوعد منها أن يوم القيامة آت الله لا رب فيه لقوله ليوم لا رب فيه ومنها تمام قدرة الله سبحانه وتعالى بجمع الناس كلهم في هذا اليوم ومع هذا فإن هذا الجامع لا يحتاج إلى مدة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهر ومنها الحكمة حكمة الله عز وجل في جمع الناس لهذا اليوم لأن هذا الجامع له ما بعده وهو جزاء كل عامل بما عمل كما قال تعالى يوم يجمعكم اليوم الجمعي ذلك يوم التغاب ومن يؤمن بالله ويعمل صالح يكفر عن نصياته ويدخله جنات تجري من تحتها لنآر وخالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير إذن فهذا الجمع لحكمه وهو جزاء العامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ومن فوائد الآيات الكريمة أنه يجب علينا أن نؤمن إيمانا لا شك فيه