20 - 459 - تفسير الآية ( 9 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْلِفُ الْمِيهَاتِ هذا يقول فيه رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ ونقول فيه عراب ربنا كما قلنا في
عراب ما سبق وقالوا إنك جامعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ جامع اسم فاعل وهنا لم يعمل لأنه أضيف ولولا الإضافة لكان يقول رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لكن بالإضافة لا يعمل
إلا الجرح وقول ليوم العراب فيه المعنى أنه يجمعهم لهذا الوقت فاللام هنا للتوقيت فهي كقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس أي وقت دلوكها أو كقوله إذا طلقتهم النساء فطلقوهن لعدتهم أي وقت عدتهم
فالله تعالى جامع الناس لهذا الوقت ليوم لا ريب فيه أي لا شك ولكن الريب أبلغ من الشك وإن كان معناهم متقاربا لأن الريب فيه زيادة قلق وابتراب مع الشك والشك خال من ذلك ولهذا جاءت كلمة
ريب الدالة من فهمها اللفظي على أن هناك نوعا من القلق والاضطراب الحاصل بالشك لأن من الشكوك ما لا يولد هما ولا غما ولا اضطرابا ولا يهتم به الإنسان ومن الناس ما ومن الشكوك ما يهتم به
الإنسان ويضطرب ويقلع مثل هذه الأمور العظيمة الواردة في الأخبار باليوم الآخر فإن الإنسان لا بد أن يطمئن اطمئنانا كاملا وقول لا ريب فيه إعرابها أن لا نافع للجنس وريب اسمها وفيه جاء
ومشور انتعلق من أحذوف خبره إن الله لا يخلف المعاد نعم الجملة تأكيد لما سبق من كونه تعالى جامع الناس اليوم الآخر فيه في هذه الآية يقول الله تعالى عن هؤلاء السادة إنهم بعد أن يدعوا
الله بما سبق يخبروا هذا الخبر المعبر عن إيمانه ويقينه بأنهم يؤمنون بأن الله جامع الناس اليوم الآخر فيه ومن ثم دعوا الله أن لا يزيغ قلوبهم وأن يهب لهم منه رحمة لأنهم يؤمنون لأن هناك
يوما يجمع الله فيه الناس فيجازيهم بعملهم فيقول الله عز وجل مخبر عن هؤلاء إنهم يقرون بهذا اليوم الآخر وأن الله تعالى سيجمع الناس أولهم وآخرهم كما قال تعالى قل إن الأولين والآخرين
لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم وقال تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ما أكثر الناس الذين سبقونه وما أكثر الناس الذين يلحقون يلحقوا بنا والله أعلم ومع هذا كل هؤلاء الناس
سوف يجمعون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر يسمعهم الداعي لأنه لا أعول بينهم وبين صوته لا شجر ولا جدار ولا جبال ولا أودية وكذلك ينفذهم البصر لأنهم في أرض مبسوطة غير كروية
فيكون البصر يرى أقصاهم مثل ما يرى أدناهم وهذا ظاهر أنه إذا كانت الأرض كلها مبسوطة بسط العديم كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فإن أقصاها سيكون مثل أدناه لكن على شكلها الحاضر
كروية كلما بعد الشيء اختفى عنك منه جزء فيختفي أول ما يختفي عنك الجزء الأسر ثم لا يزال يختفي شيئاً فشيئاً حتى لا ترى طيب فالله تعالى يجمع الناس كلهم في ذلك اليوم من أولهم إلى آخرهم
وهل يجمعوا غيرهم أيضاً؟
نعم يجمعوا الجل ويجمعوا غيرهم؟
نعم ما هي؟
الوحوش والبهائن وإذا الوحوش حشرت وإذا العشارة عطلت وغيرهم نعم الملائكة يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون وجاء ربك والملك صفاً صفاً إذن هذا اليوم يوم عظيم يوم عظيم كل عاقل
سوف يعلم له سوف يسأل الله تعالى أن يقيه شر ذلك اليوم ليوم لا ريب فيه لا شك فيه لا يرتاب فيه المؤمن لماذا؟
لأنه دل عليه السم ودل عليه العقل ودلت عليه الفطرة ونقول دل عليه جماع المسلمين نعم دل عليه جماع المسلمين واليهود والنصارى وكل متدين بدين فلا دليل فلا أدلة تجتمع هذا الاجتماع على مثل
الإيمان باليوم الآخر والله هذا قال لا ريب فيه دل عليه الكتاب أظن أنه دلت الكتاب واضح نعم دل عليه الكتاب في عدة آيات لا تحصل ودل عليه السنة أيضاً بأحاديثة كثيرة لا تحصل ودل عليه
العقل ليس دل على إمكانه بل دل على وجوبه وهذا هو المراد هنا كيف دل على وجوبه؟
إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد إن الذي فرض عليك القرآن وأوجبه عليك لابد أن يردك إلى معاد فلا يمكن أن يدعك سدى إذ ما الفائدة في القرآن ينزل ورسل ترسل ودماء تراب للمخالفين
والنتيجة لا شيء إذن لا فائدة فلابد من يوم يجازى فيه الناس على هذه الأعماء فالعقل يدل على أنه لا بد من أن نحشر إلى الله عز وجل وأن نجازى بعمله وأن لا يمكن أن تطلق السماوات والأرض
ويرسل الرسل وتنزل الكتب ويكون نتيجة والغاية أن نرمس في الأرض ولا نعود لا بد من عودة ولهذا نقول إن العقل دل على إيش؟
على وجود اليوم الآخر ووقوعه وأنه لا بد دواقب واش تقولنا دل عليه أيضا؟
الفطرة فإن الإنسان بفطرته لو ترك وفطرته لعلم أن له ربا يجازيه وأن الجزاء يكون في الآخرة ويكون في الدنيا ودل عليه الإجماع إجماع المسلمين أمر متواثم معلوم بالضرورة من الدين بل وإجماع
اليهود والنصار حتى اليهود والنصار يؤمنون باليوم الآخر ولهذا إلى يومنا هذا إذا مات منه الميت يصلون عليه ويدعون له الرحلة والمغفرة لأنهم يؤمنوا بيوم الحساب لكن على كل حال هم آمنوا
وحرموا فائدة الإيمان فلم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إيمانهم بهذا اليوم حجة عليهم وليس حجة لهم