19 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 8 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وهب لنا من لدنك رحمة الرحمة السبق لنا أيضا مرارا وتكرارا أن الرحمة صفة من سباة الله عز وجل وتطلق على نعمه لأنها من آثار رحمته كما قال الله تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما
قنطوا وينشروا رحمته وقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ومنه قوله تعالى وأما الذين قضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون فتطلق الرحمة على هذا وهذا ومن أي النوعين في
هذه الآية هبلنا من لدنك رحمة الثانية التي هي النعم وهي من آثار رحمته هبلنا من لدنك رحمة والرحمة يحصل بها المطلوب وينجو بها الإنسان من المرهوب فإن جمعت مع المغفرة صار بالرحمة حصول
المطلوب وبالمغفرة النجاة من المرهوب إنك أنت الوهاب الجملة هنا استعنافية للتعليل والتوصل يعني أننا إنما طلبنا منك الهبة الهبة الرحمة لأنك أنت الوهاب وهي مكونة من إن واسمها وخبرها
واسمها الكاف وخبرها الوهاب والضمير أنت يسمى ضمير فصل ضمير فصل وضمير الفصل له ثلاث فوائد من يعرفها؟
ثلاث فوائد التوكيد الفصل بين الخبر والصفة يعني عدلت عن الأول طيب والتوكيد ثالث والحصل طيب هذه الثلاث أشياء يعني له ثلاث فوائد أولا الفصل بين الصفة والخبر والثاني التوكيد والثالث
الحصل ونضرب مثل لهذا يتبين به الأمر إذا قلت زيد الفاضل فإن كلمة الفاضل يحتمل أن تكون خبرا ويحتمل أن تكون صفة والخبر محذوف والتقدير زيد الفاضل الحاضر فإذا قلت زيد هو الفاضل تعين أن
تكون خبرا كذلك إذا قلت زيد الفاضل يحتمل أن يكون غيره فاضلا أيضا فإذا قلت زيد هو الفاضل هذا حصل حصل نص بالحصل يعني ليس غيره فاضل كما قال تعالى وإن جندنا لهم الغالبون طيب الثالث
التوكيد فإنك إذا قلت زيد الفاضل حكمت له بالفضل لكن إذا قلت هو الفاضل زدته توكيدا هنا إنك أنت الوهاب تنطبق على هذا فنقول أنت ضمير فصل للتوكيد والحصر وتعين ما أن ما بعده خبر إيش لا
لا صفر طيب وقول إنك أنت الوهاب الوهاب يعني كثير الهبة ولا يصرح أن تكون نسبة يصرح أن تكون للنسبة ويصرح أن تكون للمبالغة ويمكن أن نقول إنها للأمرين جميعا فهو الوهاب يعني العطر الكثير
العطر وهذه صفة لازمة له وهو كذلك كثير من يعطي يعني الذي يعطيهم الله كثيرون لا يحصل قال النبي صلى الله عليه وسلم يد الله ملأ ملأ سحى الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات
والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه كيف؟
هنا لم ينقص وقال الله تعالى في حديث القدس يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيته كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا
غمس في البحر وهل هذا ينقص البحر شيئا؟
لا الله عز وجل لا يحصي أحد هباته أبدا لا حتى بالنسبة لك أنت بنفسك لا تحصي هبات لها وإن تعد نعمة الله لا تقصوها إنك أنت الوهاب طيب في هذه الآية عدة فوائد أولا مشروعية الدعاء بهذه
الصيغة لأنه دعاء الراصقين في العلم وأولي الألبان ومن فوائد الآية الكريمة مشروعية تصدير الدعاء باسم الرب ربنا ومن فوائدها أن الإنسان لا يملك قلبه ولهذا تسأل الله أن لا يزيغ قلبك فلا
تغتر بنفسك أنك مؤمن فكم من إنسان مؤمن ينزل ولكن يسأل الله دائما أن يثبتك وأن لا يزيغ قلبك وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن القلوب بين أصبعين من أصبع الرحمن إن شاء أزاغه وإن
شاهده يصرفه كيف يشاء ومن فوائد الآية الكريمة الدلالة على أن بصلاح القلب صلاح جميع جسد لأنهم قالوا ربنا لا تزغ قلوبنا ومن فوائد الآية الكريمة أن للقلب حالي حال استقامة وحال زير
والإنسان مضطر إلى أن يسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يزيغ قلبه حتى يكون مستقيما ومن فوائد الآية الكريمة التوصل إلى الله تعالى بنعمه لقولهم بعد إذ هديتنا ومنها السناء على هؤلاء السادة
حيث اعترفوا لله تعالى بالنعمة في قولهم إيش بعد إذ هديتنا وهذا داخل في قوله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن التخلية تكون قبل التحلية كلام هذا معروف التخلية
تكون قبل التحلية يعني يفرغ المكان من الشوائب والأذى ثم يطهر من أين يأخذ ربنا لا تزل خروبنا ثم قال وهب لنا وهب لنا من لدنك طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الإنسان مضطر إلى ربه في
الدفع والرفع وإن شيء تبقل في الجلب والدفع لأنهم سألوا إيش أن لا يزيغ قلوبهم بعد إذ هداهم وسألوا أن يهب لهم منه رحمة فدعاهم أن لا يزيغ قلوبهم هذا دعاء بالدفع والذي بالرفع ها انتبه
لا تزيغ بعد إذ هديت إذن بالرفع وهب لنا من لدنك رحمة هذا بالدفع يعني هب لنا من لدنك رحمة ندفع بها السوء ولا تزيغ قلوبنا ترفع عننا الهداية بعد أن أنهتدينا طيب ومن فوائد الآية الكريمة
أن العطاء يكون على قدر المعطي في قوله وهب لنا من لدنك رحمة طيب هل يمكن أن نجعل هذا من باب التوصل بحال المدعو أو نقول أن هذا من باب التوصل بسرعة الله عز وجل هذه السنة أظهر لأنه مر
علينا أن التوصل نقسم إلى ستة أقسام طيب ومن فوائد الآية الكريمة التوصل بأسماء الله لقوله إنك أنت الوهاد فإن من مقتضى كونه وهابا أن يهب لنا من لدنه رحمة ومن فوائدها أيضا أن الإنسان
مفتقر إلى رحمة الله عز وجل ولهذا سأل الله أن يهب له من لدنه رحمة