18 - 459 - تفسير الآية ( 8 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الظاهر أن هذا من جملة قول الراسخين في العلم يقولنا آمنا به كل من عند ربنا ويقولنا أيضا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا والدعاء
يصدر غالبا بالرب لأن الدعاء يتطلب الإجابة والإجابة من الأفعال والأفعال علاقتها بالربوبية أكثر من علاقتها بالألوهية ولهذا غالب الأدعية يأتي مصدرا بالرب ربنا وقلوا ربنا هذه منصوبة
بيا الندى المحثوفة وأصل كلام يا ربنا لكن حذفت الياء تخفيفا وتيمنا بالبداءة بسم الله عز وجل ربنا لا تزغ قلوبنا لا تزغ هذه جملة دعائية وإن كانت بصيغة النهي لأن النهي لا يمكن أن يرد
من المخلوق إلى الخالق إذ أن النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء ولا يمكن للمخلوق أن يطلب من ربه أن يكف على وجه الاستعلاء أبدا ومر علينا في نسبة أنه إذا وجه الطلب من أدنى إلى أعلى سمية
فهذا نقول لا دعائية ولا نقول لا ناهية لأنه لا نهي من المخلوق للخالق لا تزغ قلوبنا تزغ بمعنى تمل ومنه زاغت الشمس أي مالت عن كبد السماء وتزغ تملها عن أي شيء يبين ذلك ما بعدها لا تزغ
قلوبنا بعد إذ هديتنا أي لا تزغها عن الهداية بل اهدها هداية دلالة وهداية توفيق وقول لا تزغ قلوبنا سلط الفعل على القلب لأن القلب عليه مدار العمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن
في الجسد مضغى إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب والقلب هو هذا الجزء المستقر في الصدر لقول الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور وبهذا القلب يكون العقل لقوله تعالى أفلم يسروا في أرض فتكون لهم قلوب يعقلون به وبنانا لهذه الأدلة يتبين أن العقل في القلب وليس في الدماغ والعلم اختلفوا قديما وحديثا هل العقل
في الدماغ أو العقل في القلب والذي دل عليه القرآن أنه في القلب والقرآن كلام الخالق والخالق عز وجل أعلم بما خلق فالعقل بالقلب لكن عقل القلب هو عقل التصرف والتدبير ليس عقل الإدراك
والتصور فإن عقل الإدراك والتصور يكون في المخ فالمخ يتصور ويعقل وهو بمنزلة السكرتير للقلب يشرح ما يريد رفعه إلى القلب ثم يرفعه إلى القلب ثم يصدر القلب الأوامر والذي يبلغ الأوامر إلى
الرعية من؟
الدماغ هو الذي يبلغ الأوامر ولهذا تنشط العضلات كلها بنشاط الدماغ فصارت المسألة السلسلة يتصور الذي يتصور ويدرك وفيه عقل الإدراك هو الدماغ وأما عقل التصرف والتدبير والرشاد والفساد
فهو عقل القلب فالدماغ يتصور ويدرك الأشياء وينظر فيها ثم يرفعها مكتوبة ليوقع عليه القلب ثرد على القلب والقلب نعم يعمر وينهى لكن القلب لا يباشر هو بنفسه أعلى من أن يباشر مخاطبة هؤلاء
الجنود يرسل القضية لمن؟
إلى الدماغ مرة ثانية الدماغ يوجه الأوامر ويقول الملك يأمركم بكذا وكذا فتمتثل الأوامر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا صلحت نعم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله
وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وحينئذ نزول الإشكال وتجتمع الأدلة الحسية والشرعية فالعقل الإدراكي أين محله والعقل التصر في الإرشاد الذي به الإرشاد والفساد هو القلب نعم يقول
عز وجل ربنا لا تزرق قلوبنا وإذا استقامت القلوب ولم تمل استقامت الجواره عقيدة وقولا وعملا وقول بعد إذ هديتنا هذه الجملة لا يراد بها الافتخار وإنما يراد بها التوسل بالنعم السابقة إلى
النعم اللاحقة فكأنهم يقولون ربنا إنك من أنت علينا بالهداية أولا فنسألك أن تمن علينا بثبوط هذه الهداية فلا تزعها فيكون في هذا الدعاء ثناء على الله عز وجل بماذا بالهداية السابقة هم
لو قالوا ربنا لا تزرق قلوبنا كفا لكن قالوا بعد إذ هديتنا ليتوسلوا بنعم الله السابقة إلى نعمه اللاحقة وليثنوا على الله عز وجل بنعمه السابقة وأنه عز وجل أهل للفضل والإنعام بعد إذ
هديتنا هداء الدلالة ولا توفيق أو الاثنين نعم الاثنين فالمؤمنون هداهم الله إلى هداية الله هداية التوفيق وهداية الدلالة هداية الدلالة أن بين لهم الحق وهداية التوفيق أن وفقهم لسلوك
الحق فمن الناس من يحرم الهدايتين ومن الناس من يحرم الهداية الثانية ولا أظن أن أحدا يحرم الهداية الثالثة نعم لا الهداية الثانية فقط يعني لا أظن أن أحدا أن يعطى الهداية الأولى
والهداية الثالثة لأنه لا يمكن أن يتوفق إلا بعد إلا بعد العلم من الناس من يحرم هدايتين فلا يكون عنده هداية الدلالة ولا هداية التوفيق مثل مثل النصارى ظلوا لم يعرفوا الحق ولم يعملوا
به ومن الناس من يحرم هداية التوفيق مثل اليهود فاليهود علموا لكن لم يعملوا ومن الناس من يرزق الهدايتين كالمؤمنين الذين أنعم الله عليه فهنا هديتنا يعني هداية الدلالة وهداية إيش
التوفيق فهم هدوا إلى إلى إلى الحق بالدلالة عليه وهدوا إلى إلى الحق بالتوفيق هل تستطيعون أن تأتوا بدليل على هداية الدلالة فقط نعم عادل نعم وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على
الهدى كذا طيب هداية التوفيق نعم يعني لا توفقوا للهداية ولكن الله يهدي من يشاء أما هداية الدلالة فلا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هدى الناس ودلهم وإنك لتهدي إلى صلاة
المستقيم بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة هب بمعنى أعطى والهبة هي العطاء بلا عوض وكمالها بلا منة العطاء بلا عوض هبة وكمالها ألا يصحبها منة والله سبحانه وتعالى له المنة علينا كما
قال تعالى بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان والأمر هنا الصغة هنا لإيش للأمر ولا للدعاء للدعاء نعم وهب لنا يعني أعطنا من لدنك أي من عندك أضاف أضاف هذه الهبة إلى الله لأن لا يكون
لأحد عليهم منة سواه هذا من ورشه ولأنها إذا كانت من عند الله وهو أكرم الأكرمين صارت هدية هبة عظيمة لأن العطاء على قدر من؟
على قدر المعطة ولهذا قالوا هب لنا من لدنك أي هبة لا يمن بها علينا أحد سواك وهبة عظيمة لأنها تأتي من عندك ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكر حين سأله أن نعلمه دعاء أن يدعو
به في صلاته قال الله قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا أفل ذنبا إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني