16 - 459 - تفسير الآية ( 7 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول العز وجل وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ما نافية يذكر أصلها يتذكر لكن قلبت التاء ذالا وأضغمت في الذال الأخرى صارت وَمَا يَذَّكَّرُ أي لا يتعظ وينتفع بالقرآن إلا
أولو الألباب أي إلا أصحاب العقول لأن الألباب جمع لب واللب هو العقل والمراد بالعقل هنا عقل الإدراك أو عقل التصرف أو الأمران يشمل لكن الأهم عقل التصرف عقل الإدراك الذي ضده الجنوب
وعقل التصرف الذي ضده السفة فالذي يتذكر بالقرآن هو الإنسان الذي أعطاه الله عقلا يدرك به الأشياء وأعطاه الله تعالى رشدا يحسن به التصرف هذا هو الذي ذكر وأما من أعطاه الله عقلا يدرك به
الأشياء وهو العقل المضاد للجنوب ولم يعطيه عقلا يحسن به التصرف وهو العقل المضاد للسفة فهذا لا ينتفع بالقرآن لا ينتفع إلا العقل عقل إدراك وعقل تصرف في هذه الآيات الكريمة فوائد جليلة
كثيرة أولا أن هذا القرآن كلام الله لقوله تعالى هو الذي أنزل عليك الختاب فإن قال قائل يرد عليك وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد أنزل من السماء ماء فهل تقول إن الحديد كلام الله وإن الماء
كلام الله لا كلكم تقول لا طيب لماذا جعلتم هذا يدل على أن القرآن كلام الله نقول لأن الكلام صفة لا تقوم بذاتها لا تقوم إلا بمتكلم بخلاف الماء وبخلاف الحديد فإنه عين قائمة بنفسه فتكون
مخلوقة وأما القرآن فليس فليس بمخلوق لأنه صفة الخالق عز وجل والمخلوق شيء بائن عن الخالق منفصل عنه لكن الكلام صفة هي فعله فليس مخلوقها طيب من فوائد الأية الكريمة إثبات علو الله عز
وجل هو الإنزال لا يكون إلا من أعلى لأسفل فإذا كان القرآن كلامه ونزل إذن الله فوق وهو كذلك ومذهب أهل السنة والجماعة بل مذهب الرسل كلهم أن الله تعالى فوق كل شيء ألم تروا إلى فرعون
قال يا هامان بلي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وهذا يدل على أن موسى قال له أن الله فوق والعلو لله عز وجل ثابت بالقرآن والسنة والإجماع والعقل والفطرة خمسة
نوان من الأدلة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة أما الكتاب فأدلته أكثر من أن تحصل وهي أدلة متنوعة تارة بذكر العلو وتارة بالفوقية وتارة بنزول الأشياء منه وتارة بصعود الأشياء
إليه وتارة بذكر في مثل في السماء والسنة كذلك متواترة في علو الله ومتنوعة فتارة بقول الرسول عليه الصلاة والسلام وتارة بفعله وتارة بإقراره نعم أما قوله فكان يقول في كل صلاة سبحان ربي
الآله وأما فعله فقد أشار إلى السماء غير مرة يشير إلى السماء في الدعاء يرفع عديه إلى السماء وأشار إلى السماء حين أشهد ربه على أمته أنهم أقروا بإبلاغه الرسالة متى في حجة الوداء في
يوم عرفة في أكبر مجمع للمسلمين في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وأما يقراره فسأل الجارية أين الله قالت في السماء قال أعتقى فإنها مؤمنة وأما الإجماع فقد أجمع السلف من الصحابة
والتابعين وأئمة الهدى بعدهم على أن الله تعالى فوق كل شيء ولم ينقل عن واحد منهم أنه قال إن الله في كل مكان ولا أنه قال إن الله لا يوصف بأنه فوق العالم ولا تحته ولا داخله ولا خارجه
ولا متصل ولا منفصل ولا مباين ولا محايث أبدا ما أتقل هذا وأما العقل فإن لو سألنا أي إنسان ما تقول في العلوم أهو صفة كمال أو نقص لقال صفة صفة كمال والعقل يقول كل صفة كمال فهي ثابتة
لله عز وجل فيثبت العلو لله في دلالة العقل من هذه الناحية أقول لا طيب أما الفطرة فحدث ولا خارج الإنسان الذي لم يتعلم ولا يدري عن كلام العلم في هذا إذا سأل الله أين أرفع يدي إلى السم
ما رأينا أحدا لما أراد أن يدعو ركز يديه على الأرض أبدا ولا روح يمي ولا يسر يرفعها إلى السماء ولهذا استدل أبو الأعلى الأمداني على أب المعالي الجويني بهذا الدليل الفطري حتى إن
الجويني لم يتمالك أنصرخ وضرب على رأسه وقال حيّرانه لأن أبو المعالي الجويني قفر الله لنا وله كان يحدث الناس ويقول كان الله ولا شيء صح صحيح هذا كان الله ولا شيء صح هو الأول الذي لسق
له شيء وهو الآن على ما كان عليه كلمة هذه موهمة ماذا يريد وهو الآن على ما كان عليه يعني غير مستوى على العرش لأن العرش لم يكن وقد كان الله لا شيء وهو الآن على ما كان عليه إذن فلم
يستوى على العرش فقال له أبو العلاء من حمداني قال له يا يا أستاذ تعنا من ذكر العرش لأن ألسه على العرش دليله غير عقلي لا عقلي ولا فطر ألسه على العرش دليله سمع لأنه لولا أن الله
أخبرنا عنه أستوى على العرش ما علمنا ذلك ولا علمنا عن العرش كل من علمنا أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في نهوسنا ما قال عارف قط يا الله إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو كل واحد
يسأل الله يقول يا الله وين يروح قلبه للعلو فصرخ ضرب على رأس قال حجرا لأنه لا يجد جوابا عن هذه الفطرة فعلو الله ولله الحمد قد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة ولولا
قولوا من اجتالتهم الشياطين ما كان يحلم الإنسان أو يفكر في أن الله تعالى في كل شيء في كل مكان أبدا ولا يطرع على باره ولا أفكر أننا نسلب الله عنه كل صفة كل صفة فنقول لا فوق العالم
ولا تحد ولا يمن العالم ولا شمال العالم ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا متصل بالعالم ولا مفصل بالعالم وين يروح عدم أعوذ بالله والغريب أن هؤلاء يرون أنهم نزهوا الله نزه الله وهم
لو قيل لهم صفوا لنا العدم ما وجدت أحسن من هذا الوصل نسلب الله أن لا يزهر قلوبنا إذن العلو العلو الله أزوجل ثابت بخمسة أدلة أنواع من أفراد أفرادها لا تحصل لكن أنواعه خمسة الكتاب
والسنة والإجماع والعقل والفطر طيب طيب اشتركوا في القناة