14 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 7 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وابتغاء تأويله أي طلب تأويله لما يريدونهم يفسرونه على مرادهم لا على مراد الله سبحانه وتعالى يقول الله عز وجل سبق لنا أيضاً أن قوله وأخر ليست معطوفة على قوله آيات منه آيات محكمات لفساد المعنى وأن أخر مبتدى خبره محذوف يعني ومنه أخر متشابهات وذكرنا لها نظيراً وهو قوله تعالى فمنهم شقي وسعيد فإن سعيد هنا غير ليست معطوفة على الشقي لأنها لو كانت معطوفة عليها لا فسد التقسيم ولكن التقدير منهم شقي ومنهم سعيد هذا أيضاً منه آيات محكمات ومنه أخر متشابهات طيب الاشتباه قلنا إنه يكون اشتباه في المعنى يكون المعنى غير واضح أو اشتباه في التعارض يظن الضان أن القرآن يعارض بعضه بعضاً وذكرنا من ذلك أمثلة في مسابه كيف الله أهدوه؟ ذكرنا ذكرنا أمثلة وأجبنا وأجبنا عنه وقلنا لا يمكن أبداً أن يكون في القرآن شيء متعارض أطلاقاً لا يمكن لأن الله عز وجل يقول لو كان من عند غير الله لو أجدوا فيه اختلافاً كثيراً يعني ولما كان من عند الله لم يكن فيه اختلاف فهو يصدق بعضه بعضاً ولكن التعارض الذي قد يفهمه ما يفهمه من الناس يكون إما لقصور في العلم أو قصور في الفهم هذا أثنين أو تقصير في التدبر هذا ثلاثة أو سوء ظن بحيث يظن أن القرآن يتعارض فإذا ظن هذا الظن لم يوفق لجمع بين النصوص يحرم الخير لأنه ظن ما لا يريق بالقرآن فهذا هو أسباب ظن التعارض ممن يظن التعارض أسباب أربعة هي قصور العلم أو قصور الفهم أو التقصير في التدبر أو سوء القصد هذا سوء القصد فإذا وجد واحد من هذه الأمور الثلاثة الأربعة حينئذ يحصل التشاو أما من أعطاه الله علما وفهما وحسن قصد الرابع وحسن ظن فإنه لا يحصل لديه تعارض في القرآن الكريم يعني عنده كمال في العلم وكمال في الفهم ونشاط في التدبر وحسنية وقصد فهذا يوفق يوفقه الله تعالى فيعرف كيف يجمع بين ما ظاهره التعارض أو كيف يعرف هذا المتشاب وَمَا يَعْلَمُ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالْرَاسِقُونَ فِي الْعِلْمِ هذه الآية الكريم ما اختلف السلف في الوقف عليه فأكثر السلف وقف على قوله إلا الله وجعل الوقف هنا لازما يعني يجب أن تقف تقول وَمَا يَعْلَمُ تَوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ثم تبتده فتقول وَالْرَاسِقُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ عَمَلْنَا بِهِ وعلى هذا فيكون ألواه هنا في قوله وَالْرَاسِقُونَ فِي الْعِلْمِ لِلَا السِّئْنَا وَالْرَاسِقُونَ مُبْتَدَى وجملة يقولون خبر مبتدئ وهذا الذي عليه أكثر السلام يعني أن هذا المتشاب لا يعلم تأويله المراد به إلا الله عز وجل وَالْرَاسِقُونَ فِي الْعِلْمِ الذين لم يعلموه لا يطلبون بذلك الفتنة وإنما يقولون آمنا به كل من عند ربنا وليس في كلام ربنا تناقض ولا تضار فيسلمون الأمر إلى الله عز وجل لأنه هو العالم بما أراد فينقسم الناس إذن إلى قسمين الْرَاسِقُونَ فِي الْعِلْمِ يقولون آمنا به والذين في قلوبهم زيء يتبعون ما تشابه منه ووصل بعض السلف ولم يقف أي قرأ وَمَا يَعْلُمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالْرَاسِقُونَ فِي الْعِلْمِ فتكونه أولي العطف والراسفون معطوفة على لفظ الجلالة أي ما يعلم تأويله إلا الله وَالْرَاسِقُونَ فِي الْعِلْمِ بخلاف الذين في قلوبهم زيء وليس عندهم علف هؤلاء لا يعلمون والحقيقة أن ظاهر القراءتين أن ظاهرهم التعارض لأن القراءة الأولى تقتضي أنه لا يعلم تأويل هذا المتشابه إلا الله ورحمك الله والقراءة الثانية تقتضي أن هذا المتشابه يعلم تأويله الله والراسفون في العلم فيكون في ظاهر القولين التعارض ولكن الصحيح أنه لا تعارض بينهم وأن هذا الخلاف مبني على الاختلاف في معنى التأويل في قوله وما يعلم تأويله إلا الله فإن كان المراد بالتأويل التبسير فقراءة الوصل أولى لأن الراسقين في العلم يعلمون تفسير القرآن المتشابه ولا يخفى عليه للرسوخهم في العلم وبلوغهم عمق العلم لأن الراسق في الشيء الثابت فيه المتمكن منه فهم يتمكنهم وثبوت أقدامهم في العلم وتعمقهم فيه يعلمون ما يخفى على غيرهم فإذا جعلنا التأويل بمعنى التفسير فقراءة الوصل أولى قراءة الوصل الأولى أما إذا جعلنا التأويل بمعنى العاقبة والغاية المجهولة فالوقف على إلا الله أولى لأن عاقبة هذا المتشابه وما يقول إليها أمر مجهول لكل الخلق فإذا قال قائل الآن نطلب نطلب أمرين الأمر الأول أن التأويل يكون بمعنى التفسير والأمر الثاني أن التأويل يكون بمعنى العاقبة المجهولة التي لا يعلمها إلا الله الجواب على ذلك أن نقول نعم لا بد من هذا وهو موجود في القرآن هو موجود في القرآن أولا التأويل بمعنى التفسير مثل قول صاحبي السجن ليوسف عليه الصلاة والسلام قال أحدهما إني أراني أصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمله فوق رصي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله نبئنا بتأويله أي بتفسير هذه الرؤية مش معنى نعم ففسرها له ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وعلمه التأويل أي تفسير تفسير الكلام ومعرفة معناه وأما التأويل بمعنى العاقبة فمنه قوله تعالى هل ينظرون إلا تأويله جوم يأتي تأويله يقول الذين نسألهم من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فقوله هل ينظرون إلى تأويله يعني عاقبة وما يأول إليه يوم يأتي تأويله يعني تأتي عاقبته التي وعيدوا بها يقول الذين نسألهم من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ومنه قوله تعالى ذلك خير وأحسن تأويلا يعني أحسن عاقبة ومعال تتبين بهذا أن كلمة تأويل صالحة للمعنيين جميعا التفسير والعاقبة فإذا جعلناها بمعنى التفسير فلا ريب أن الراصقين في العلم يعلمون تفسير القرآن ولا يخفى عليهم شيء ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينزل الله سبحانه وتعالى على عباده كتابا يسألهم عنه يوم القيامة وهم لا يعرفون معناه نعم أليس كذلك لا يمكن أبدا أن ينزل عليهم كتابا يسألهم عنه يوم القيامة وهم لا يعرفون معناه صحيح أنه قد لا يعرفه البعض لكن الراصقون في العلم لا بد أن يعلموه وإلا لباطلة الحجة فلا بد من معرفة من معرفة هذا الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما إذا قلنا بأن التأويل ما آل إليه الأمر وما كان عليه في نفس الواقع مما هو مجهول لنا فهنا يتعين الوقوف على قوله وما يعلم تأويله إلا الله نعم