13 - 459 - تفسير الآية ( 7 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال هو الذي أنزل عليك الكتاب والمرد به القرآن وسبق معنى كونه كتابا أنه مكتوب للوح المحفوظ وفي الصحف التي بعيد الملائكة وفي الصحف التي بعيدين ثم قسم الله هذا الكتاب فقال منه آيات محكمات هنهم الكتاب ومنه أخر متشابهات وهنا يتعين أن نقول ومنه أخر ليتم التقسيم قول آيات محكمات الآيات جمعوا آية وهي العلامة وكل آية في القرآن فهي علامة على منزلها لما فيها من الإعجاز والتحدي وقول محكمات أي متقنات في الدلالة والحكم والخبر يعني أخبارها وأحكامها متقنة معلومة ما فيها أشكال وأخر متشابهات يعني أن أحكامها غير معلومة أو أخبارها غير معلومة فصار المحكم المتقن في الدلالة سواء كان خبراً أو حكمة المتشابه الذي دلالته غير واضح سواء كان خبراً أو حكمة ثم قال هن أم الكتاب قدم وصف هذه المحكمات وبيان حالها ليتبادر إلى الذهن أول ما يتبادر أنه يرد المتشابهات إلى المحكمات لأنها أم وأم الشيء مرجعه وأصب قال الله تعالى وعنده نعم يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أي المرجع وهو اللوح المحفوظ ألي ترجع الكتابات كلها إليه ومنه سمية الفاتحة أم الكتاب لأنه مرجع القرآن إليها فهذه المحكمات يجب أن ترد المتشابهات إليها إلى هذه المحكمات قال الله تعالى وأخر متشابهات متشابهات بإيش في الدلالة سواء كان حكماً أو خبراً ولهذا نجد أن بعض الآيات لا تدل دلالة صريحة على الحكم الذي تدل بها عليه ولا تدل دلالة وبعض الآيات الخبرية أيضاً لا تدل دلالة صريحة على الخبر الذي استدل بها عليه فماذا نعمل قال فأما الذين في القرآن مزيعوا إلى آخره ينقسم الناس بالنسبة إلى هذه المتشابهات إلى قسمين قسم يتبعون المتشابه ويضعونه أمام الناس يعرضونه على الناس يقول كيف كذا كيف كذا وقسم آخر يقولون آمنا به كل من عند ربنا وإذا كان كل من عند ربنا فإنه لا يمكن أن يتناقض ولا يمكن أن يتخالف بل هو متحد متفق فيرد المتشابه منه إلى المحكم ويكون جميع محكم يقول عز وجل فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه الزيغ بمعنى الميل ومنه قولهم زاغت الشمس إذا مالت عن كبد السماء الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الحق ولا يريدنا الحق يتبعون المتشابه فتجدهم والعياذ بالله يأخذون آيات القرآن التي فيها اشتباه حتى يضربوا بعضها ببعض وما أكبر عند النصارى النصارى الآن يدخلون تشكيكات كثيرة على المسلمين في المتشابه مثل يقولون إن الله ثالث ثلاث عندنا دليل ألستم تقرؤون في القرآن إنا نحن نزلنا وإذ أخذنا من النبيين صيغة ضمير صيغة جمع إذن فالله تعالى أكثر من اثنين ثلاث وهكذا يأتون بأشياء يموهون بها الناس لأن في قلوبهم زيغا كذلك أيضا بعض الآيات ظاهرها التعارض مثل قوله تعالى يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوا بهم الأرض ولا يكتبون الله حديثا هنا قال لا يكتبون الله حديثا وفي آية أخرى يقول ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فكتموا الله إلا كتموا قالوا والله ربنا ما كنا مشركين كتموا أنكروا أن يكونوا مشركين كذلك أيضا يأتيك يقول يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وقال في آية أخرى ونحشر المجدمين يومئذ زرق ثم يأتيك يقول ولا يؤذن لهم فيعتذرون في آية أخرى يعتذرون يقولون إنهم لو ردوا إلى الدنيا لصالحوا واستقامة حوالهم فيعتذرون المهم أن الذين في قلوبهم زيغ يأتون بهذه الآيات المتشابهة ليصدوا عن سبيل الله ويشككوا الناس في كلام الله عز وجل يعني وأما الذين ليس في قلوبهم زيغ وهم الراثقون في العلم الذين عندهم من العلم ما يتمكنون به أن يجمعوا بين الآيات المتشابهة وأن يعرف معناها فهؤلاء لا يكون عندهم هذا التشابه يقولون آمنا به كل من عند ربنا فلا يرون فيه في القرآن شيئا متعارضا متناقل نعم سبق لنا أن الله سبحانه وتعالى بيّن أنه قسم القرآن إلى قسمين آيات المحكمات أي واضحات المعنى لا يخفى معناهن على أحد والثاني آيات المشتبهات فيهن خفاء في الدلالة أو في التعارض بينهن وبين غيرهن أو غير ذلك من أسباب التشابه وهذه الآيات المتشابهات انقسم الناس فيها إلى قسمين غسم في قلوبهم زيغ أي ميل عن الحق فهؤلاء اتبعهم متشابه وصاروا يأتون بالمتشابه يلبسون به على الناس وابتغاء الفثنة وكذلك ابتغاء تأويله أي طلب تأويله لما يريدونهم لا لما يريد الله عز وجل وهذا كثير كل أهل الفضاء كل أهل الفدع من الرافضة والخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم كلهم اتبعوا ما تشابه منه لكن من مقل ومستكسر فهؤلاء يتبعون ما تشابه لهذين الغرضين أو لأحدهم ما هما ابتغاء الفتنة أي صد الناس عن دين الله لأن الفتنة بمعنى الصد عن دين الله كما قال الله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم فتنوهم يعني صدوهم عن دين الله ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم