11 - 459 - تفسير الآية ( 6 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل هو الذي يصوركم في الأرحام وهذا من جملة معلوماته التي تخفى على كثير من الناس وهي معلومة له هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشعر يصوركم أن يجعلكم على صورة معينة يختارها
ويريدها وقول يصوركم في الأرحام الأرحام جمع رحم وهو وعاء الجنين في فطن أمه وقد بيّن الله تعالى في آية ثانية أن الجنين في فطن أمه في ظلمات ثلاث وهي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة
المشيمة المشيمة يعني الوعى المائي الذي يكون فيه الجنين ويسمى عند العامة القمقم نعم طيب وقوله في الأرحام كيف يشاء كيف يشاء هذه حال من فاعل يشاء يعني أنه يصورنا على أي كيفية شاء وعما
قوله في الأرحام فهي حال من الضمير من الكاف يصوركم يعني حال كونكم في الأرحام وقوله كيف يشاء يعني لا خيارنا في اختيار الصورة معينة للجنين الذي في البطن ثم قال لا إله إلا هو العزي
الحكيم هذه الجملة خبرية منفية مثبتة فيها الحصر الذي طريقه النفل والإثبات والإله بمعنى مألوه وقوله الله الضمير هو بدل من الخبر المحذوه أي لا إله حق إلا هو وليس اسم من أسماء الله كما
تقوله الصوفية الذين يدعون أنه هو إسم من أسماء الله ويدعون الله به فيقوله هو هو هو كما وهذا من شطحات العزيز الحكيم العزيز سبق لنا قريبا معناه وأنه ذو العزة الكاملة وأن عزة الله عز
وجل ثلاثة أقسام عزة القدر والقهر والامتناء والحكيم فعيل بمعنى مفعل وفعيل بمعنى فاعل فعيل بمعنى مفعل أما فعيل بمعنى فاعل فهي كثير في اللغة العربية مثل قديل بمعنى قادر سميع بمعنى
سامع وأما سميع بمعنى مسمع فهي واردة في اللغة العربية قال الشاعر أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع أمن ريحانة الداعي السميع السميع بمعنى المسم الذي يسمعني يؤرقني وأصحابي
هجوع فتكون حكم هنا بمعنى محكم وبمعنى حاكم فالله عز وجل حاكم محكم لما حكم الحاكم ينقسم حكمه إلى قسمه حكم كوني وحكم شرعي فالحكم الكوني ما قضاه ما قضاه الله على عباده كوناً وهذا يخطع
له كل أحد من مؤمن وكافر وبر وفاجر ولا يستطيع أحد أن يتهرب منه أبداً والحكم الشرعي ما قضاه الله على عباده شرعاً وهذا هو الذي اختلف فيه الناس فمنهم كافر ومنهم مؤمن منهم من خضع لهذا
الحكم الشرعي وقام بما يجب عليه نحوه ومنهم من استكبر عنه وكذب به ولم يرفع به رأساً واضح؟
ماذا قلنا؟
لا أولاً الحكم الحكم الحكم أين؟
الحكم ذكرنا نعم قسمان لا لا يا أخ نعم لا أخر واحد أسمع الحكم الشرعي والثاني حكم كون طيب عرفت؟
يلا الحكم الشرعي ما هو ما قضاه على عباده شرعاً والكوني طيب الحكم الكوني كل أحد يرضخ له ولا يستطيع أحد أن يهرب منه والشرعي نعم ينقسم الناس فيه إلى قسمه ينقسم فيه الناس إلى قسمين قسم
قابل لهذا الحكم قائم به وقسم غير قابل ولا قائم به واضح؟
طيب قلنا إنه من حاكم ومن محكم بمعنى متق وهنا يكون بمعنى ذي الحكمة أي متق لكل ما حكم به فكل ما حكم الله به من حكم كوني أو شرعي فهو على أتم وجه وأتقنه وأحسنه فارجع البصر نعم ما ترى
فيه خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر فلترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسع وهو حصير أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يقنون هذا الحكم الشرعي أو
الكوني محكم متقن ليس فيه خلق ولا نقص ثم هو أيضاً محكم في صفته وصورته التي هو عليها ومتقن في غايته المرادة منه فالحكمة قد تكون صورية أي على صورة معينة موافقة للحكمة وقد تكون غائية
أي الغاية منها والمصلحة والمنفعة ودف المضار وما أشبه ذلك المهم أن تكون غاية محمودة فالحكمة إذن في الحكم الكوني وفي الحكم الشرعي وهي إما صورية بأن يكون الشيء على صورة مطابقة للحكمة
أو غائية بأن يكون الغرض منها والغاية منها غاية حميدة واضح؟
كل هذا داخل في قولنا محكم فمثل إذا نظرنا إلى الشرع وإذا جميع المشروعات على صورة مطابقة للحكمة كالصلاة والزكاة والصيام والحج ثم الغرض منها أيضاً موافق للحكمة الغرض منها إصلاح القلوب
وإصلاح الأعمال وإصلاح الفرد وإصلاح المجتمع فكل هواية حميدة كل هذا داخل فيه في قوله تعالى الحكيم الحكيم طيب في هذه الآية عدة فوائد أولاً بيان قدرة الله عز وجل حيث كان يصور المخلوقات
في الأرحام هو الذي يصوركم في الأرحام وثانياً من فوائد الآية أيضاً أن الصور يكون تصويرها بأمل الله بإذنه كيف يشاء هذا أبيض وهذا أسود وهذا جميل وهذا قبيح وهذا طويل وهذا قصير وهذا
غليظ وهذا دقيق وهكذا نعم بل ممكن أن نقول إنه يشمل وهذا ذكر وهذا أنثى لأن صورة الذكر تختلف عن صورة الأنثى طيب من فوائد الآية الكريمة بيان رحمة الله عز وجل حيث يتولى شؤون الجنين
ويصوره لا يخرج غير مصور لو شاء الله لا خرج الجنين غير مصور ثم صار يصور شيئاً فشيئاً كما ينمو عقله ولكن من حكمة الله ورحمته أنه لا يخرج إلا على الصورة التي أرادها الله عز وجل إلا
على الصورة التي أرادها الله طيب فإذا قال قائل كيف يشاء