8 - 459 - تكملة الفوائد المستخرجة من الآيات ( 2 - 4 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
طيب من فوائد الآية الكريمة أن التوراة النازلة على موسى والإنجيل النازلة على عيسى عليه الصلاة والسلام حق لقوله وأنزل التوراة والإنجيل ومن فوائد الآية الإشارة وتعنوا الإشارة إلى أن
التوراة والإنجيل قد نسخا في القرآن هل يمكن أن نقول من قبل تشير إلى أن هذين الكتابين قد مضى أهدهما وانقضى هل كل حال في المسألة ثقل أو في الاستدال بهذا على ما قلناه ثقل يعني أننا لا
نجزم بذلك لكن لنا دليل من غير هذه الآية وهو ما في صورة المائدة حيث قال الله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ومن فوائد الآية الكريمة رحمة الله عز وجل بعباده وعنايته
بهم حيث كان ينزل الكتب على رسله هدى للناس هدى للناس أليس كذلك؟
نعم ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الحكمة لله تعالى في أحكامه الشرعية كما تثبت في أحكامه الكونية من قوله هدى للناس لأن ذكرنا أن هدى هذه ما فول لأجله أي من أجل ذلك فيها إثبات الحكمة
لله وهو كذلك ومن أسماء الله تعالى الحكيم من أسماء الله الحكيم وهو ذو الحكمة والحكمة هي إصابة الصواب وإن شئت فقل وضع الشيء في موضعه وإن شئت فقل إتقان الشيء وإحكامه والتعبيرات كلها
تنصب إلى أن فعل الله عز وجل أو إلى أن حكم الله الكوني والشرعي كله مجتمل على الحكمة فإن قال قائل إذا أثبت لله حكمة ووقع من أفعال الله أو من شرع الله ما لا نعلم له حكمة أو ما نظن أن
الحكمة في خلافه فما هو الجواب؟
فالجواب أننا إذا ظننا أن هذا ليس له حكمة فليس ذلك إلا لقصور فهمنا حجزنا عن إدراك الحكمة وإذا ظننا أنه على خلاف الحكمة فما ذاك إلا لسوء فهمنا فالذي يظن أنه ليس له الحكمة قاصر الفهم
والذي يظن أنه على خلاف الحكمة سيء الفهم أما سليم الفهم والذي يعطيه الله تعالى فهما فستتبين له الحكمة ومع ذلك لا يمكن أن ندرك كل وجوه الحكمة أبدا لأن حكمة الله عز وجل لا تدرك غايتها
والإنسان بشر ناقص وكم من أشياء أو كم من أحكام شرعية تظن أن حكمتها كذا وكذا ثم يتبين لك أن لها حكماً أخرى أو ربما يتبين لك أنه ليس هذه الحكمة فللحكمة شيء آخر إنما يجب عليك أن تؤمن
بأن أن تؤمن بأنه ما من حكم لله كوني أو شرعي إلا وله حكمة فإن قلت يلزم على قولك هذا أن تذهب مذهب المعتزلة في وجوب الصلاح أو وجوب الأصلح يعني إذا تعارض فعلان أحدهما أصلح من الآخر فهل
يجب على الله أن يفعل الأصلح إن قلت لا منعت الحكمة وإن قلت نعم ففيه إشكاء نعم فيقال أولاً قد تظن أن هذا هو الأصلح وليس الأصلح ولنضب لهذا مثلاً نحن نظن أن الأصلح نزول الغيث وخصب
الأرض أليس كذلك؟
فإذا امتنع المطر وأجدبت الأرض فقد يكون هذا هو المصلح أليس كذلك؟
ونحملنا الأصلح إذن لا يمكن أن نقول يجب علىك كذا لأنه الأصلح إذ قد يكون ما قلنا إنه الأصلح هو الأفسد أليس كذا؟
طيب ثانياً إذا تحققنا أنه الأصلح فإنه يجب بمقتضى الحكمة لا بمقتضى العقل فنحن لا نوجب على الله في عقولنا والعقل لا يوجب على الله شيئاً لأنه مخلوق ناقص فلا يوجب على الكامل الأزلي
الأبدي شيئاً فإذا وجب فعل الأصلح فإنما الذي أوجبه على نفسه من؟
الله قال الله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة كتب عليه الذي أوجبه وقال إنما عليك نعم إنا علينا للهدى فأوجب على نفسه أن يهدي الناس ويدلهم كذا؟
طيب طيب إذا نحن نقول إذا ثبت أن هذا هو الأصلح فقد وجب على الله بمغتضى حكمته وإيجابه على نفسه لا بمغتضى عقولنا وإيجابنا عليه وبهذا ننفك عن قول المعتزلة الذين يرون أن العقل هو الذي
يوجب الشيء أو الذي يمنع الشيء أو الذي يقبح الشيء أو الذي يحسن الشيء واضح؟
طيب من ذلك مثلاً البيان للخلق بيان الشرائع للخلق وما يجب عليهم نحو ربهم وما يجب عليهم نحو عباد الله هذا واجب على الله أو لا؟
نعم واجب على الله بمغتضى الحكمة إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى عَلَيْنَا وَأَلَا تُفِدِهِشْ تُفِدُ الْوُجُوبِ طيب ومن فوائد العية الكريمة أن القرآن أو أن هداية القرآن نوعان عامة وخاصة
فالعامة مثل هذه الآية هُدًا للناس والخاصة مثل قوله هُدًا للمتقين هُدًا للمتقين فما هو الفرق؟
الفرق أن الهداية التي بمعنى الدلالة عامة والهداية التي بمعنى التوفيق والاهتداء هذه خاصة خاصة بالمتقين فالهداية التي تتضمن الاهتداء هذه للمتقين وعما التي تضمن البيان والإيضاح فهذه
للناس عامة لقول الله تعالى رُسُّلًا مُبَشِّرين ومُنذِرين لأَنْ لَا يَقُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بعد الرُّسْل طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الكتب كلها فرقان تتضمن الفرق
بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب وبين المؤمن والكافر وبين الضار والنافع كل ما يمكن أن يكون فيه الفرق فإن الكتب تفرق ومن فوائد الآية الكريمة أنه يمتنع أن تجمع الكتب السماوية بين
متفرقين أو أن تفرق بين متماثلين أبدا لأن الفرقان هو الذي يفرق بين شيئين مختلفين أما شيئان لا يختلفان فلا تفرق بينهم ومن هنا يمكن أن نأخذ يعني يتفرع على هذه الفائدة إثبات القياس لأن
القياس إلحاق فرع في حكم لعلة جامعة فهو جمع بين متماثلين وعدم الأخذ بالقياس تفريق بين متماثلين والكتب السماوية كلها فرقان ومن فوائد الآية الكريمة أنه كل ما اهتد الإنسان للفروق كان
أعظم اهتداء بالكتب المنزل من الله كذا كل ما اهتد للفروق كان أعظم اهتداء بالكتب المنزل من السماء لأن الكتب كلها فرقان فمثلا إذا كان الإنسان يفرق بين الشرك الأصغر والأكبر وبين النفاق
الاعتقاد والعمل وبين الكفر الأكبر والأصغر وبين الأشياء الحلال والحرام كان أشد اهتداء بالكتب ممن ممن لا يفرق أليس كذلك؟
طيب ربما يؤخذ من هذا أيضا الإشارة إلى أنه ينبغي الاعتناء بمعرفة الفروق بمعرفة الفروق بين الأشياء المتشابهة اشتركوا في القناة