5 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 4 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل إن الذين كفروا بآية الله كفروا وقال إن أصل الكفر من الستر ويطلق على الجحر لأن الجحر ساتر فجحدوا كفروا بآية الله أي جحدوا بها وأنكروها وقلنا إن الكفر من الستر لأن منه الكفر تعرفون الكفر؟ الكفر وعاء الطلع النخل أتعرفون طلع النخل؟ نعم فيه الغلاف يسمى كفر وفي اللغة العامية يسمى كافور نعم هذا تجدونه يسر الطلع فالكافر في الحقيقة الساتر أي جاحد للحق مخف له وقول كفروا بآيات الله الآيات جمعوا آية وهي العلامات الدالة على الله عز وجل على وجوده وعلى كماله الذاتي وكماله الفعلي وهي أي الآيات نوعان آيات كونية ومنها السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والإنسان طيب واختلاف اللغات واختلاف الإلوان والنوم واللقظة وأشياء كثيرة هذه آيات كونية آيات شرعية وهي الوحي المنزل على الرسم فإذا قيل ما وجه ذلك قلنا أما الآيات الكونية فوجه كونها آية أنه لا يستطيع أحد أن يفعل مثل فع الله عز وجل أبدا قال الله تعالى إن الذين تدعون من دون الله كل الذي تنعمد الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له لا يخلقون ذبابا وهل يخلقون جملا؟ لا من باب أورو فهم لا يخلقون ذبابا ولا جملا ولا بعوضا ولا غير ذلك لا يستطيعون أن يخلقوا هذا أبدا هل يستطيع أحد أن يذهب بالنهار إذا جاء؟ هل يستطيع أحد أن يأتي بالليل إذا جاء النهار؟ أبدا إلا الله عز وجل إذن فهذه الآيات الكونية من آية الله عز وجل لأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثلها الآيات الشرعية هي أيضا من آيات الله ووجه ذلك أنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثل شرع الله في هداية الخلق وأصلاحه أبدا لو اجتمع جميع مفكر العالم ليأتوا بدستور يصلحوا الخلق كما يصلحه ما جاء في الوحي ما استطاعوا إلى ذلك سبيل قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا لكن أخواني الآيات الكونية قد يعقلها كثير من الناس لأنها آيات محسوسة مشهودة حتى الكافر يقوله تستطيع تخلق الضباب يقول ما استطيع أما الآيات الشرعية فليس كل أحد يدركها ليس كل أحد يدركها قال الله تعالى كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ المكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولي لا يتبين له أنها آيات والعياذ بالله لماذا؟ قال الله تعالى مكذبا لقولك كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكذبون فالإنسان إذا اجتمعت الذنوب على قلبه نسأل الله أن يطهرنا وإيق منها إذا اجتمعت الذنوب على قلبه صار لا يرى حق حقا ولا الباطل باطل عمي والعياذ بالله يتلى عليه القرآن فيقول هذه أساطير الأولين ليس كلام رب العالمين ولهذا نقول الآيات الشرعية هي التي فيها الامتحان والابتلاء ومن ثم لم ينكر أحد الربوبية ربوبية الله كل يقر بأن الله رب العالمين وأنه خلق السماوة الأرض لكن الآيات الشرعية أنكرت أو لا نعم قريش إذا سئلوا من خلق السماوة الأرض قالوا الله لكن قالوا في القرآن إنه كهانة والشعر والسحر وما أشبه هذا المهم أن قوله إن الذين كفروا بأعتله يشمل الآيات الكونية والشرعية وبينا وجه كوني كل منها آية طيب يقول لهم عذاب شديد عذاب شديد والعذاب هنا بمعنى العقوبة والشديد القوي يعني العقوبة قوية وللاذ بالله وقد ذكر الله تعالى في القرآن وذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم في السنة أصنافاً وأنواعاً من هذا العذاب تخشعر منه الجنود وتوجل منه القلوب قال الله تبارك وتعالى إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كلمه ليشو الوجوه إن يستغيثوا ولا يستغيثون إلا لشدة الحر والضمع إذا استغيثوا يؤتون بماء يشو الوجوه إذا أقبلوا به إلى أفواهم ليشربوه شو وجوههم ولعلب الله قال الله تعالى بئس الشراب وقال الله سبحانه وتعالى إن شجرة الزقوم هذا شرابهم إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطول كغلي الحميد هذا طعامهم لباسهم سرابيلهم من قطران طيب مقرهم وهواءهم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرشلهم كلما نغل جلودهم بدلناهم جلود غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزي الحكيم والسنة مملوئة بذكر أصناف العقاب الذي يعاقب به هؤلاء فهو عذاب شديد لأهله الصراخ الصراخ والعويل وهم يصرفون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل فيقال لهم توبيخا أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجعكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير هذه يا أخواني حقائق حقائق نحن إن شاء الله تعالى في الإيمان بها كأنها مشاهدة عندنا بل أعظم ولهذا قال لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام عزيز من العزة وهي ثلاثة أصناف عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناء عزة القدر بمعنى أن الله تعالى ذو قدر شريف عظيم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام السيد الله السيد الله هذه عزة القدر عزة القهر أنه قاهر لكل شيء لا يغلق بل هو الغالب قال الله تعالى وهو القاهر فوق عباده وقال الشاعر الجاهلي أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب فالله سبحانه وتعالى غالب على كل شيء عزة الامتناء أي أنه عز وجل يمتنع أن يناله سوء أو نقص ومن هذا المعنى قولهم هذه أرض عزاز أي صلبة قوية ما تؤثر فيها المعاوية ونحن نقول في لغاتنا عزة عزة يعني شديدة صلبة إذن فمعنى عزيز أي ذو العزة والعزة كم قسما ثلاث تقسام عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناء ولهذا الذي يفسر العزيز بالغالب فقط نقول إن تفسيره قاس تفسيره قاس بل هو يشمل المعاني الثلاثة وقوله ذو انتقام أي صاحب انتقام والانتقام أخذ المجرم بإجرامه تقول انتقمت من زيت يعني أخذت بحق منه فأخذ المجرم بإجرامه يسمى انتقاما كما قال الله تعالى إنا من المجرمين منتقمون وهنا قال ذو انتقام ولم يقل ذو الانتقام وفي الرحمة قال وربك الغفور ذو الرحمة ولم يقل ذو رحمة وإن كان قال في آية أخرى وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم لأن الانتقام الانتقام ليس من أوصاف الله المطلقة وليس من أسماء الله المنتقم ليس من أسماء الله المنتقم وليس من أوصاف الله المطلقة الانتقام بل الانتقام لا يوصف الله به نعم المنتقم لا يوصف الله به إلا مقيدا فيقال المنتقم من المجرمين كما قال تعالى إنا من المجرمين منتقمون أما ذو انتقام فهي لا تعطي الانتقام المطلق لأن انتقام نكرة فلا تعطي المعنى على الإطلاق يعني له انتقام انتقام ممن مقيد لمطلق مقيد انتقام من المجرمين انتبع وبهذا نعرف أن الأسماء المسرودة في الحديث الذي رواه الترمذي لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ذكر فيها من أسماء الله المنتقم وهذا لا يصح وحذف من أسماء الله ما ثبتت بها الحديث فلم يذكر فيها مثل الشافي والرب الرب أيضا حذف منها فالمهم أن الله قال ذو انتقام ولم يقل ذو الانتقام ولم يصف نفسه بالمنتقم إلا مقيدا