3 - 459 - تفسير الآية ( 3 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى درس الجديد عنه نزل عليك الكتاب بالحق نزل التنزيل يكون من أعلى إلى أسفل ويكون بالتدريج شيئا فشيئا كما قال الله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيل وقال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك يعني نزلناه ليس جملة واحدة فقوله نزل يفيد أن هذا القرآن من عند الله وأنه نزل بالتدريج ليس مرة واحدة وقوله عليك الضمير يعود على الرسول عليه الصلاة والسلام وقد بيّن الله تعالى في آية أخرى أنه نزل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون أدل على وعيه لهذا القرآن الذي نزل عليه وقوله نزل عليك الكتاب الكتاب هو هذا القرآن وهو فعال بمعنى مفعود لأنه مكتوب فهو كتاب لأنه مكتوب في اللوح المحفور كما قال تعالى إنه لقرآن كريم في كتاب مكنوم لوح المحفور وهو كتاب في الصحف التي بعيد الملائكة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة وهو كتاب بالصحف التي بعيدينه فهو مكتوب بأيدينه ونقرأه من هذه الكتب وقوله الكتاب بالحق ألب هذه يجوز أن تكون من باب أنه متلبس بالحق أي مجتمل على الحق فهو نازل بحق لا بباطل ويحتمل أن يكون عائدا على التنزيل يعني أنه نزول حق ليس بباطل قال الله تعالى وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون بعد قوله وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين فيقوم بالحق يعني أنه نازل عليك نزولا حقا ليس بباطل فهو ما كذب عليه الصلاة والسلام بهذا القرآن طيب ويحتمل أن يكون نازلا بيش بالحق يعني مشتملا عليه ومتلبسا عليه ومعنى يعني صحيحان لا يتنافيا والقاعدة أن النص إذا دل على معنيين صحيحين لا يتنافيا حمل عليهما جميعا طيب وقوله مصدقا لما بين يديه مصدقا حال من الكتاب ولا صفحا نجعلها صفة لماذا؟ لأن مصدقا نكرة والكتاب معرفة والصفة يجب أن تتبع المنصوف في المعرفة والنكرة وقوله مصدقا لما بين يديه للذي بين يديه يعني من الكتب السابق وتصديقه لما بين يديه له وجها الوجه الأول أنها صدقها لأنها أخبرت به فوقع مصدقا لها والثاني مصدقا لما بين يديه أي حاكما عليها بالصدق فهو مصدق لما سبق من الكتب بالوجهين المذكورين لأن الكتب أخبرت به فوقع وإذا وقع صار تصديقا لها ثانيا الوجه الثاني أنه حكم بأنها صدق من عند الله عز وجل فيكون هذا التصديق لما بين يديه يشمل الوجهين جميعا فالقرآن شاهد بأن التوراة حق والإنجيل حق وأن الزبور حق وأن سعو برهيم حق وأن الله أنزل على كل رسول كتابا كذلك مصدق للكتب التي أخبرت به فإن الكتب السابقة أخبرت في هذا القرآن أنه سينزل ووصفت النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينزل عليه بأوصافه التي كانوا يعرفونه بها كما يعرفون ابناءه وقول لما بين يديه أي لما سبقه لأن الذي بين يديك سابق عليك عليك ذلك نعم لأنه أمامك فهو متقدم عليك وأنزل التوراة والإنجيل شفقال نزل عليك الكتاب وأنزل التوراة اختلف التعبير واختلاف التعبير يدل على اختلاف المعنى فما هو الخلاف في المعنى؟ قال أهل العلم إن التوراة والإنجيل نزلتا دفعة واحدة بدون تدريج بخلاف القرآن فإنه نزل بالتدريج وهذا من رحمة الله عز وجل على هذه الأمة لأنه إذا نزل بالتدريج صارت أحكامه أيضا بالتدريج لكن لو نزل دفعة واحدة لازم الأمة أن تعمل به جميعا بدون تدريج وهذا من الآثار التي كتبت على من سبقنا إذا نزلت عليهم الكتب مرة واحدة ألزموا بالعمل بها من حين أن تنزل فيما ألفوه وفيما لم يألفوه بخلاف القرآن الكريم وقول الترات والإنجيل الترات هي الكتاب الذي نزله الله على موسى والإنجيل هو الذي نزله الله على عيسى عليه الصلاة والسلام وهذا نرسمان قيل إنهما غير عربيين وقيل بل هما عربيين ولكن الذي يظهر أنهما ليس بعربيين ولكنه إذا نزل القرآن بشيء صار اللفظ الذي نزل به القرآن عربياً بماذا؟ بالتعريب صار عربياً بالتعريب قال من قبل وعن زر الترات والإنجيل من قبل قبل فيها إشكال لغة لأن المعروف أن من حرف جر وحرف الجر يجر تقول جئت من البيت إلى المسجد ولا جداً تقول جئت من البيت إلى المسجد ولا من البيت إلى المسجد قل لا طيب هنا قال من قبل فلماذا لم يقل من قبل نقول لأن قبل وبعد وأخواتهما لها أحوال لها أحوال إن أضيفت لفظاً فإنها تكون على حسب العوامل إن أضيفت لفظاً فتكون على حسب العوامل يعني تجر بحرف الجر وتنصب بأداء النصب وترفع بعامل الرفض قل لا طيب وإذا أضيفت يعني تقديراً إذا أضيفت تقديراً صارت مبنية على الضم يعني إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه صارت مبنية على الضم مبنية بنى دائماً على الضم مثل هذه الآية من قبل أصله من قبل هذا الكتاب لكن حذف المضاف إليه ونوي معناه فبنيت على الضم طيب إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه فإنها تعرب بحسب العوامل لكن بدون تنوين تعرب بدون تنوين فتقول مثلاً من قبل بدون تنوين إذا حذف المضاف إليه ونوي إيش لفظه كم هذه من الحال ثلاث حالات إذا قطعت عن الإضافة لفظاً ومعناه فإنها بحسب العوامل مع التنوين تكون بحسب العوامل مع التنوين فتقول من قبل ومن بعد ومنه قول الشاعر فساغ لي الشراب وكنت قبلاً أكاد أغص بالماء الفرات فقال كنت قبلاً نصبها بالتنوين لأنه نوى قطعها عن عن الإضافة لفظاً ومعناه فالأقسام إلى أن يا عبد الله للا تزد واحد أربعة نعم أربعة الأول نعم الثاني الثاني إذا قدف المضافة ونوية لفظه نعم الثالث إذا قدف المضافة ونوية لفظه ولا معنى الرابع إذا قدف المضافة ونوية معنى وفظه صح كذا تعرب في كل أحوال الثالث الأربعة إلا حالة واحدة وهي إذا قدف المضافة لفظه ونوية معنى طي نعم