2 - 459 - تفسير الآيات ( 1 - 2 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تقدم الكلام على البسملة إعرابا ومعنى ومحلا وتقدم الكلام أيضا على الحروف الهجائية التي ابتدأت بها السور طيب الحروف الهجائية التي ابتدأ الله بها بعض
السور قيل إنها رموز وإشارات إلى أشياء وعينها بعض المفسرين وقيل إنها حروف لا ندري ما معناها فالله أعلم بما أراد بها وقيل بل هي حروف هجائية ليس لها معنى وهذا القول هو الصحيح وذلك لأن
هذا القرآن نزل باللسان العربي المبين واللسان العربي لا يعطي هذه الحروف الهجائية معنى وإذا كان لا يعطيها معنى فبمقتضى نزوله به ألا يكون لها معنى لكن قال بعض حذاق العلماء إن لها مغزى
أي هذه الحروف لها مغزى وهو أن هذا القرآن الذي أعجز فصحاء البلاغة العرب العرباء إنما كان بالحروف التي هم يعرفونها ويركبون كلامهم منها ومع ذلك أعجزهم يعني لو جاء بلسان غير عربي
لقالوا نعجز عنه لكن جاء باللسان العربي الذي يكونون كلامهم بالحروف التي كان بها هذا القرآن قال ولهذا لا تكاد تجد سورة مبدوئة بهذه الحروف الهجائية إلا وبعدها ذكر القرآن وهذا ما قاله
الزمخشري وشيخ الإسلام المتعمية وجماعة من أهل الألم وقول الله لا إله إلا هو الحي القيوم هذه جملة مكونة من مبتدى وخبر فالله مبتدى وجملة لا إله إلا هو خبر مبتدى لكن هذه الجملة جملة
أيضا لكنها تسمى عند النحوين جملة صغرى لأن الخبر إذا وقع جملة فهو جملة صغرى والكبرى مجموعة المبتدى والخبر وقول الحي القيوم خبران آخران الحي خبر لالله ثاني والقيوم خبر ثالث فقول الله
عالم على الذات المقدسة عالم على الرب عز وجل وأصله الإله بمعنى المألوب وحذفت الهمزة تخفيفا كما حذفت الهمزة من خير وشر في قوف في مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم خير صفوف النساء خير
صفوف الرجال أولها وشرها آخرها أي أحيرها وأشرها وكما حذفت الهمزة أيضا من الناس وأصلها أناس الله عالم على الذات المقدسة وهو أعلم المعارف على الإطلاق ومعناه المعبود حبا وتعظيما فهو
فعال بمعنى مفعول وما أكثر ما يأتي فعال بمعنى مفعول كغراس بمعنى مغروس وبمعنى مبني وقوله لا إله إلاه أي لا لا معبود حق إلا هو فإله اسم لا النافر الجنس وخبرها محذوف تقديره حق وهناك
آلهة باطلة ولكنها آلهة وضعت عليها الأسماء بدون حق كما قال الله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها وقال تعالى أفرأيتم اللاتة والعزة ومنات الثالثة الأخرى ألكم الذكر ولهم أنثى
تلك إذا قسمة ضيزة إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم أبعكم وعز الله بهم سلطة طيب وبهذا التقدير للخبر في لا إله إلاهم يزول الإشكال وهو أنه كيف ينفى الإله في مثل هذه الجملة ويثبت في مثل
قوله فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء والجمع أن تلك الآلهة باطلة وما لله في لا إله إلا الله ولا إله إلا الله فهو إله حق ذلك بأن الله هو الحق وأنا مدعون من دونه هو
الباطلة وقوله هو هذا ضمير وليس اسم بدليل قوله فعلم أنه لا إله إلا الله والسافر لدمك هذا علم إلا ضمير علم وبدليل قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نحيي إليه أنه لا إله إلا أنا
فأبدوه وأنا هنا ضمير فعلى هذا نقول أنا وهو في قوله لا إله إلا أنا وقوله لا إله إلا هو كلاهما ضمير رفع منفصل فكما أن الذاكر لا يقول لا إله إلا أنا أو كما أن الذاكر لا يجعل أنا اسما
لله فلا يجوز أن يجعل هو اسما لله وبهذا نعرف بطلان ذكر الصوفية الذين يذكرون الله بلغف هو هو ويرون أن هذا الذكر أفضل الأذكار نعم وهو ذكر باطل وقول الحي هنا للاستغراء أي الكامل الحياة
وحياة الله عز وجل كاملة في وجودها وكاملة في زمنها فهو حي لا أول له ولا نهاية له حياته لم تسبق بعدم ولا ينحقها زوال هي أيضا كاملة حال وجودها حال وجودها لا يدخلها نقص بوجه من الوجود
فهو كامل في سمعه وعلمه وقدرته وجميع صفاته إذا رأينا الآدمي بل إذا رأينا غير الله عز وجل وجدنا أنه ناقص في حياته زمنا ووجودا فحياته مسبوقة بماذا؟
بعادة ملحوقة بزوار وفناء هي أيضا ناقصة في وجوده هل هو كامل السمع؟
الحي ليس كامل السمع ولا البصر ولا العلم ولا القدرة كل حي فهو ناقص إذن حياته ناقصة في الوجود والزمن ففي الزمن مسبوقة بعدم ومنحوقة بزوال وفي الوجود ناقصة في جميع الصفات على وزن فيعول
فيعول وهم أخوذ من القيام ومعناه القائم بنفسه القائم على غيره القائم بنفسه فلا يحتاجه إلى أحد والقائم على غيره فكل أحد يستطيعه محتاج إليه كل أحد محتاج إليه وفي الجمع بين الإسمين
الكريمين الحي القيوم في الجمع بينهما استغراق لجميع ما يوصف الله به لجميع الكمالات ففي الحي كمال الصفات وفي القيوم كمال الأفعال وفيهما جميعا كمال الذات الحي كمال الصفات القيوم كمال
الأفعال وبجمعينها كمال الذات فهو كامل الصفات والعفعال والذات من فوائد العيات الكريمة السابقة أولا إثبات ألوهية الله عز وجل لقول الله والثاني انفراده بهذه الأولوهية في قوله لا إله
إلا ومن فوائد الآية إثبات اسمين من أسماء الله الحي القيوم وقد ورد أنهما اسم الله الأعظم اجتمالهما على كمال الذات والصفات والأفعال كذا طيب ومن فوائد الآية إثبات حياته وقيوميته من
أين تؤخذ فهد بس هذه الحي القيوم ونحن قلنا إثبات حياته وقيوميته كل اسم فإنه متضمن للصفة كذا وقد يتضمن أمرا زائدا وهو الحكم الذي يسمى الأثر أليس كذلك طيب من فوائد الآية الكريمة أن كل
شيء مفتقر إلى الله وأن الله غني عما سواه ووجه ذلك لأن كمال حياته يستلزم قناه عن كل أحد وكمال قيوميته يستلزم افتقار كل شيء إليه وهو كذلك قال الله تعالى ومن آياته أن تقوم السماء
والأرض بأمره وقال تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت