تفسير الآية (152)إلى نهاية الآية (153) وفوائد كل منهما .
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:31:50
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
هذا أيها الإخوة هو الشريط السابع والأربعون من تفسير سورة أهل عمران فإن الدماغ في الحقيقة لا يدبر الدماغ يتصور ثم يرسل الصورة إلى القلب والقلب يحكم الدماغ بمنزلة ما يسمونه بالسكرتير
يجهز الأوراق وصلحها ثم يرسلها إلى الملك ويقول ماذا تأمر والدليل على هذا قوله تبارك وتعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمل أبصار ولكن
تعمل قلوب التي في الصدور نص واضح أن العقل يكون بالقلب وأن محل هذا القلب هو الصدر وبهذا نرد على من قالوا إن المراد بقول القلوب نعقلون بها القلوب المعنوية وهي الدماء وهي الدماغ تقول
كيف الله يقول ولكن تعمل قلوب التي في الصدور نص صريح ثم السنة أيدت هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي
القلب فالتدبير للقلب والتصور للدماغ قال الإمام رحمه الله العقل بالقلب وله اتصال بالدماغ واتصاله هو ما ذكرني أن الدماغ يتصور ثم يرسل إلى القلب والقلب يأمر بواسطة الدماغ والدماغ يحذك
العصر وبهذا التقرير يتبين لنا أن ما جاء به القرآن والسنة في هذه المسألة لا يخالف ما كان معروفا عند الأطباء اليوم ومن فوائد هذا الحديث من فوائد الآية الكريمة أن إلقاء الرعب في قلب
الأعداء من أكبر النصر لقوله وهو خير الناصرين ثم قال سنلقي في قلوب الذين كهوا الرعب فالرعب من أقوى أسباب النصر وهو أمر معروف هذا الرعب هل وخاص في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أو
يشمل ما يحصل لأعداء أتباعه إلى يوم القيامة الثاني ثاني والثابت ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه نصرت بالرعب مسيرة شهر ومن فوائد هذه الآية إثبات الأسباب لقوله بما
أشرف لأن البائل السببية وإثبات الأسباب هو الحق والأسباب إما شرعية وإما حسية وإن كارها سفهم في العقل وضلال في الدين لأن النصوص قد تكاثرت وتجمعت على إثبات الأسباب دخول الجنة لا يحصل
إلا بسبب والنجاة من النار لا يحصل إلا بسبب الولد لا يحصل إلا بسبب الرزق لا يحصل إلا بسبب كل شيء لابد لهم سبب فإنكار الأسباب ظلال في الدين وسفه في العقل ومن العجب أن الأشاعر ومن نهى
نحوهم في هذا الباب يقولون إن الله تعالى يوجد الأشياء بلا واسق وتقعوا الأشياء بتدبيره مباشرة بلا واسطة لأنهم يقولون لو أثبتنا الواسطة وجعلنا لها تأثيرا لكان هذا نوعا من الشرك بالله
فمثلا يقولون لا أثر للسكين في قط اللحم ولا أثر للحجر في كسر الزجاجة كيف يعني إنسان أتى بلحم وجعله يقطرون في السكين يقول لا أثر للسكين في قطع اللحم من القاطع؟
الله إن سرم زجاجة بحجر وانكسرت لا أثر للحجر في كسر زجاجة من اللي كسرها؟
الله لأنك لو قلت إن السكين قطعت اللحم أشرقت بالله لو قلت إن الحجر كسر الزجاجة أشرقت بالله إذن الأسباب لا تؤثر طيب كيف لا تؤثر؟
نحن نشاهد هذا قال هذا خلقه الله عندها لا بها خلق الله عندها لا بها سبحان الله لو أتيت بعصر موزكي وأردت تقطع اللحم ما يقطع لو أرسلت ريشة على زجاجك ورسقت بها من شدة حذفك إياه تكسرها
لا تكسرها إذن لا يمكن أن ننكر هذا الشيء هذا سفى في العقل لكننا نقول هذه الأسباب لا يوجد بها المسبب بذاتها وإنما يوجد بما أودع الله فيها من القوى التي خلقها الله عز وجل واضح من ذلك
الرعب يلقى في قلوب الذين كفروا لسبب إلا لغاية سبب بسبب وهو الإشراك من فوائد هذه الآية الكريمة أنه إذا كان الرعب يلقى في قلوب الذين كفروا لإشراكهم فإن الأمن يلقى في قلوب الذين آمنوا
لتوحيدهم ألس كذلك؟
لأن ما ثبت للشيء ثبت ضده لضده فإذا ثبت الرعب للكفار بسبب إشراكهم ثبت الأمن للمؤمنين بتوحيدهم ويدني لهذا قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك بظلم أولئك لهم الأمن وهم
مهتدون والظلم الشرك كما فسره النبي عليه الصلاة والسلام لما نزلت هذه آية قال يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال إنما ذلك مش شرك ألم تسمعوا إلى قول الرجل الصالح إن الشرك لظلم عظيم
طيب إذن كلما كان الإنسان أشد إيمانا بالله وأشد توحيدا له كان أشد أمنا واستقرارا وهذا شيء مجرد لأن من كان أشد إيمانا وتوحيدا لله كان أقوى توكلا عليه ومن أقوى أسباب الأمن ومصابرة
الأعداء التوكل على الله عز وجل حتى إن من الناس من يقوم توكله على الله مقام الدواء في الشفاء كما قرى الشيخ رسام رحمه الله وهو واقع بعض الناس يكون عنده قوة توكل على الله ويشفى بدون
علاج بسبب قوة توكلها على الله وقد أشار إلى هذا الشيخ رسام رحمه الله حينما ذكر أن الدواء بالمحرم ليس ضروريا حتى يقال إن الدواء بالمحرم جائز للضرورة قال هذا ليس ضروريا لماذا؟
لأن المريض قد يشفى بدواء آخر وقد يشفى بالقراءة قال وقد يشفى بقوة التوكل على الله وقد مرض أبو بكر رضي الله عنه فقيل له ألا ندعو لك الطبيب قال إنه قد رآني وقال إني أفعل ما أريد من
يعني به؟
الله عز وجل فالحاصل أن نقول إن الإنسان كلما قوي إيمانه بالله وقوي توحيده ازداد أمنا وطمأنينة واستغارا وهذا أمر مشاهد مدرك بحسن ومن فائدة هذه الآية الكريمة أنه لا دليل لأحد على شركه
لقوله ما لم ينزل به سلطانا ومن فائدها النداء والإعلان عن سفه هؤلاء المشركين لكونهم أشرقوا بالله ما لم ينزل به سلطانا لو كان لهم دليل لعذروا لكن لا دليل لهم وهذا من جاء عليهم وإعلان
بسفههم ومن فائد هذه الآية إثبات الجزاء لقوله ومأواهم النار ومن فائدها إثبات أن النار مأوى الكافرين الذين أشهدوا بالله فنحن نشهد بأن كل كافر مشرك فمأوى النار ولكن هل نشهد بهذا لعين
الشخص نعم لا لا نشهد لهم ولكننا نقول إننا نعامله في الدنيا معاملة الكافر فمثل لو مات زعيم من زعامة الكفرة كزعيم غوص أو زعيم أمريكا أو ما أشبه ذلك نحكم بأنه كافر وأن كل كافر في
النار ونحكم بأنه كافر فلا نصلي عليه ولا نكفنه ولا ندفنه مع المسلمين ولا ندفنه به الرحمة لكن مسألة الجزاء هذا ندخله في العموم نقول كل كافر فإنه في النار ومن فرائض الآية الكريمة ذنب
النار ومثوى هو العياذ بالله لقوله تعالى وبئس مثوى الظالمين وصدق الله عز وجل فإن أبأس دار وأقبح دار وأخبث دار هي النار ولهذا استحقت هذا الوصف من الله عز وجل وهو قوله وبئس مثوى
الظالمين ثم قال تعالى نعم القلب الصناعي هو لا بد أن يدخله مثلا العروق ويحصل منه حركة هذه الحركة يمكن أن نفسرها بأنها أمر من القلب يسطع سواء عاد بشيء ثابت بخلقة الله عز وجل أو
بالصناعي نعم شخص حافر إذا ما أثبتنا حدا قادتني حفار اليوم لماذا نقول إنه هنا العلم من الله عز وجل يقول صحيح لكن هذا عام لكن هو ما فعل كفر الآن يقول إن الله ثالث ثلاثة ويشتك لماذا
نقول إن هذا يدفع الله ما نقول المعين غير العمو الآن لو مات واحد من الناس من المسلمين ومات على شهادة أهل لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله هل نشهده بالجنة لا ما نشهد له بالجنة لكن
هذا في احتمال أنه يعذب في احتمال أنه يغفر له لكن الكافر حتما أنه سيدخل النار لا لا في الجنة ولو بعد التعديل هو سيدخل الجنة كل مسلم سيدخل الجنة حتما بس كل مسلم حسنت نقول آدم كل كافر
سيدخل النار سيدخل النار ولهذا قال من عقيدة الرسل والجماعة أننا لا نشهد لمعين بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد الشيخ السام رحمه الله أو اتفقت الأمة على
السناء عليهم كنعيمة الأربعة مثلا نشهد لهم بالجنة لا لأن الرسول شهد لهم ولكن لأن الأمة أثنت عليهم وقد قال الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ولما مرت جنازة من
عند الرسول عليه الصلاة والسلام وهو جالس في أصحابه فأثنوا عليها خيرا قال وجبت ثم مرت أخرى فأثنوا عليها شرا قال وجبت قال وما وجبت قال أما الأول فوجبت له جنة وأما الثاني فوجبت له
النار أنتم شهداء الله في الأرض نعم هذا ما يدل على تبشير الكفار بعيونهم إذا ظهر بعيانهم يعني بس فهذا الأفضل الحديث أقول لأعين لأحرر الأفضل الحديث نشوف شيخ الله المسلم ما نشهد له
بالجنة لأنه قد يكون كما قال يعمل في ميرا حم الكاثر البخاري روى الحديث إن الرجل اللي يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة وإن الرجل اللي يعمل بعمل أهل الجنة فيما
يبدو الناس وهو من أهل النار كلهم قالوا ما نشهد لأحد معين لكن يكفي أن نقول الأصل الأصل في هذا أنه من أهل النار الأصل في هذا الذي مات على الكفر أنه من أهل النار هذا هو الأصل لكن هل
نزم بالأصل يجوز أنه في آخر لحظة من حياته أقلى في قلبي الإيمان شيخ نعم نعم إذا كان قتاب ولم يحضره الموت فالله يتوب عليه ندري على كل حال لاحظ يا أخوان شهادتنا له بالنار لا توجب له
النار وعدم شهادتنا له بالنار لا تمنع عنه النار إذن ما فائدتنا أن نقول أن نلزم أنفسنا بالشهادة لهذا الشخص المعين بالنار وشي الفائدة هذا شيخ الحديثي ما يختص بالمسلمين يعني يمكن أن
المسلم يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس ما قال المسلم وهم مؤمن الرجل إن الرجل إن الرجل لا ليعمل يختص بالمسلم هذا يعني ما نعتخصص وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعَدَهُ تَخُطْتُ
لَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنه
من يبتليكم ولقد عفى عنكم والله ذو فعل عزيز مني كفاء أعوذنا بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعَدَةً إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهُ حتى إذا فشلتم
إلى آخر سبق لنا في الدرس الماضي ما يدل على إثبات الأسباب من أين فهد؟
سنلقي في قلوب الله أنك في الرعب بما أشتك بالله طي هل تعرف خلافاً للعلماء في تأثير الأسباب؟
نعم هذا قولان الثالث نعم نعم إنه لا تأثيراً لكن بتقدير الله عز وجل وليس بذاته تمام قوله ما لم ننزل به سلطاناً هل يدل على أن هناك شركا أنزل الله به سلطانا هذه الآية نص على أن شرك لا
سلطان إذن في القيد لبيان أن كل شرك ليس له سلطان لكن يسمي العلماء مثل هذا القيد نعم داود لبيان الواقع أن كل شرك لا يمكن أن يكون به سلطان طيب قال الله تعالى ولقد صدقكم الله وعده هذا
منتدى الدرس اليوم فيقول عز وجل ولقد صدقكم الله وعده وهذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات المؤكر الأول القسم المقدر لأن التقدير والله لقد والثاني اللام والثالث قد والثالث قد فهذه ثلاثة
مؤكدات في هذه الجملة صدقكم الله وعده أي أنجزه لكم وقوله وعده منصوب بنزع الخافر أي صدقكم الله في وعده أي فيما وعدكم به من النصر يقال صدقه ويقال صدقه وبينهما فرق فإذا قيل صدقه يعني
أخبره بالصدق وإذا قيل صدقه أي قال إنما أخبرت به صدق فالتصديق من المخاطب للمتكلم والصدق من المتكلم للمخاطب فما نقوله تعالى صدقكم الله وعده أي أنجز لكم الوعد فصار ما أخبركم به صدقا
قالوا ووعده منصوب بنزع الخافض والتقدير في وعده والنصب بنزع الخافض مضطرد مع أن وأن وأما في غير هذا الموضع فليس بمضطرد قال ابن مالك الألفية وفي أن وأن يضطرد مع أمل لبس كعجيب تؤيد
يعني نزع الخافض يضطرد مع أن وأن بشرط أن يؤمن اللبس نعم ولقد صدقكم الله وعده أي ما وعدكم به من النص ثم بين موضع هذا الصدق فقال إذ تحسونهم بإذنه فإذ هنا ظرف متعلق بصدق أي صدقكم معده
حين حسستموهم بإذنه وقول إذ تحسونهم بإذنه مضارع حبر به عن شيء ماضي على تقدير حكاية الحال لأن القاعدة أن نعبر عن الماضي بصيغة الماضي فيقال قام زيت لكنه نعبر عن الماضي بصيغة الحاضر
لحكاية الحال لتقريب تصور الماضي في الذهن لأن الماضي قديم قضاء فربما يكون إنسان الناس له فإذا صيغ بصيغة مضارع صار الماضي كأنه حاضي وهذا ما يعبر عنه النحويون بحكاية الحال حكاية الحال
الماضية كأنها الآن واقعة من أجل أن يكون ذلك أقرب لحضورها في الذهن وقول تحسونهم بإذنه الحس القتل أو أشد القتل الحس يعني القتل أو أشده نعم تحسونهم بإذنه أي تقتلونهم أشد قتله بإذن
الله الكوني والشرع بإذنه الكوني لأنه قد وقع وكل شيء قد وقع فإن الله قد أذن قد أذن به كونا وبإذنه الشرعي لأن الله تعالى قد شرع لنا أن نقاتل الكفار فيكون قتلنا لهم مأذونا فيه شرعا
إذن في هذه الآية اجتمع الإذنان إيش الكون والشرع وقول إذ تحسونهم بإذنه أي تقتلونهم بإذنه هذا نصر فإن قال القائل وهل قتل أحد من الكفار في يوم أحد فجواب نعم قتل منهم أكثر من تسعة رجال
أو تسعة رجال وانهزموا وفروا حتى روي النساء ينطلقن يصعدن في الجبل مذعورات كاشفت الرؤوس حاصرات السيطان لأنهن قد هرب حيث أيقن بالأصل وكانت الغلبة والعزة في أول النهار للمسلمين ثم قال
حتى إذا فشلتم وتنزعتم إلى آخره حتى قيل إنها ابتدائية وقيل إنها للغاية أي صدقكم وعده التحسونهم بإذنه إلى أن فشلتم وعلى هذا فتكونوا إذا غير شرطية يعني حتى وقت فشلكم هذا وش معروف حتى
للغاية وإذا فشلتم أي حتى هنا فشلتم أي أن صدق الوعد والحس استمر إلى أن فشلتم وتنزعتم في الأمر وعاصيتم من بعد ما رأكم أتحب والوجه الثاني أن حتى ابتدائية فالجملة مستأنفة وتكون إذا على
هذا الوجه تكون شرطية وجوابها يذكر إن شاء الله حتى إذا فشلتم الفشل معناه الجبل والخور حتى إذا جونتم وخرتم وأجزتم عن الانتصار وتنازعتم في الأمر المنازعة المخاصمة والاختلاف وقالوا في
الأمر هل المراد بالأمر الشأن أو المراد بالأمر واحد الأوامر على القول الأول يكون الأمر واحد الأمور وعلى الثاني يكون الأمر واحد الأوامر المعنى حتى وتنازعتم في الأمر أي في الشأن أي في
شأنكم أو في الأمر أي أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ويكون الخطاب موجها إلى الرمات وكانوا خمسين رجلا أمر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير وقال لهم لا تبرحوا مكانكم
ابقوا في الجبل سواء كانت لنا أو علينا ولما رأوا المسلمين قد انتصروا وانهزموا المشتقون وصار المسلمون يجمعون الغنائم أرادوا النزول من الجبل فنازعهم أميرهم وقال لهم امكثوا اثبتوا
ولكنهم أصروا على النزول فنزل منهم أكثرهم إذن يكون الأمر هنا واحد الأوامر أي تنازعتهم في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فمنكم من قال نبقى انتثالا لأمره ومنكم من نزل اغتناما لكسب
الغنيمة أعرفتم الآن طيب والمعنيان متلازمة لأنه لما اختلفوا في أمر رسول تنازعوا في شأنهم أي في أمرهم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون وعصيتم من عصيتم الرسول لكن لم يذكر المفعول به
كراهة لذكره حيث إنه يكون أشد وقعا وتوهيخا وكان الله عز وجل أراد أن يوبخهم بطريق ليل قال عصيتم ما قال الرسول قال عصيتم لأن هذا أهوى مما لو صرح به وقيلوا عصيتم الرسول فإذا قال عصيتم
الرسول صار أشد وقعا في التوبيخ وقوله من بعد ما أراكم أراكم من فعل الله يعني من بعد ما أراكم رؤيا عين ما تحبون من النصر وهزيمة أعدائكم بقي علينا أن نقول أين جواب الشرط على الوجه
الثاني إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم تحبون قال بعضهم إن جواب الشرط تنازعتم حتى إذا فشلتم تنازعتم في الأمر وعصيتم وعلى هذا الوجه تكون الواو زائدة وقال بعضهم
جواب الشرط عصيتم أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر أصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون وقال بعضهم جواب الشرط محذوف تقديره انقسمتم قسمين منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة هذه
ثلاثة أقوال وقال بعضهم محذوف تقديره فاتكم النصر حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم إلى آخره فاتكم النصر وقال بعضهم الجواب محذوف قطعا والقول بأن الواب زائد في تنازعتهم وأنه جواب
الشرط أو في عصيتهم وأنه جواب الشرط قول ضعيف لأن الحرف هنا حرف جاء لمعنى يفوت بفواته ما جاء من أجله فالجواب إذن محذوف وفائدة حذفه أن يذهب الذهن كل مذهب في تقديله وكل شيء يقدر جوابا
لإذا لا ينافي المقدر الآخر فإنه صالح وعلى هذا ممكن أن نقول وعصيتم بعد ما أركم ما تحبون فاتكم ما تحبون أو فاتكم النصر أو خذلتم أو انقسمتم إلى قسمين المهم أن كل هذه الاحتمالات صحيحة
ولا تتنافق فقد فاتهم النصر وانقسموا إلى قسمين وخذلوا ولكن هذا من بلاغت القرآن الحذف من أجل أن يكون أشمل للمعنى وأكثر أشمل وأكثر للمعنى نعم ثم قال تعالى منكم من يريد الدنيا ومنكم من
يريد الآخر من هنا تبعيضية أي بعضكم والبعض الآخر يريد بعضكم يريد الدنيا والبعض الآخر يريد الآخر فالذين نزلوا لجمع الغنائم ظاهر عليهم أنهم يريدون الدنيا والذين ثبتوا ظاهر عليهم أنهم
يريدون الآخرة وهذا على سبيل المثال هذا على سبيل المثال وإلا في الأمثلة كثيرة في الذين يريدون الدنيا والذين يريدون الآخرة حتى في طلب العلم من الناس من يريد الدنيا ومن الناس من يريد
الآخرة من الناس من يريد الجاه والرفع والسيادة لأن العلم يرفع بيت اللاعماد له والجاه يهدم بيت العز والشرب ومنهم يريد الآخرة أن يحفظ شريعة الله وأن نعلم عباد الله وأن نتعبد لله على
بصيرة وما أشبه ذلك فهذا حال الناس كلهم منهم يريد الدنيا ومنهم يريد الآخرة نعم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتديكم ولقد عفاكم
والله ضو قول على المؤمنين تلوون تلوون الرسول يدعوكم في بخراكم فعثابكم غمّا بغمّ لكي لا تحزنوا على ما فعتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون نعوذ بالله السلام عليكم الشيطان
الرجيم قال الله تعالى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعَدَهِ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ هذه الجملة قلنا إنه مؤكدة بمؤكدات نعم القسم محذوف واللام وقد عسنت قوله إذ تحسونهم فهد مش
معنى الحس نعم قوله تعالى حتى إذا فشلتم معنى فشلتم أنت لا الأخ هذا إي أنت كن شجاع لا تهيأ حشلتم مش معناه كيف نعم جبنتم طيب أين جواب إذا في قوله حتى إذا فشلتم مزيني فيها صالح نعم
وقيل إنهم عصيكم وعلى هذا أيضا ووزائدة وقيل إن قسمتم من قسمين منكم ميل للدنيا ومنكم ميل للآخرة وقيل فاتكم النصر وقيل هو محذوب على كل حال وإنما حذف لأجمع لأن يتبدهن فيه كل مذهب نعم
ويقدر كل تقدير وهذا هو الراكح نعم حسن طيب قوله تعالى منكم من يريد من هنا من تلعيضية تلعيضية يعني بعضكم يريد الدنيا وبعضكم يريد الآخرة ما مثال الذين يريدون الدنيا عبد الله الذين
نزلوا من المكان الذي جعلهم رسول الله فيه من أجل أغنائم طيب قوله ثم صرقكم عنهم ألها تعالى من يقول الله عز وجل ثم صرفكم عنهم ثم أي بعد أن صدقكم الله وعده بحسهم أي بقتلهم صرفكم عنهم
يعني بعد أن فشلتم وتنازعتهم في الأمر وعصيتم صرفكم عنهم وتأمل قوله صرفكم فإن الصرف يقتضي إقبالا شديدا يعانى فيه المقبل حتى يصرف كما تقول صرفت الداب عن العرب وما أشبه ذلك فينفيد بأن
المسلمين كانوا مقبلين جدا على هؤلاء العداء لكن صرفوا عنهم مع شدة رغبتهم في القضاء عليهم لأنه كان لهم نصر في أول أمر لكن صرفوا عنه وقوله ليبتليكم أي ليختبركم هل تعرفون قدر الطاعة
لله ورسوله ويتبين من يقدر هذا الأمر أو لا يقدره والابتلاو في الأصل الاختبار والامتحام ويكون في الخير ويكون في الشر قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال سليمان لما رأى عرش
بالقيس حاضرا عنده مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر فالخير ابتلا والشر ابتلا الشر يبتلى به الإنسان ليصبر والخير يبتلى به ليشكر فكل يبتلى ولهذا قال ليبتليكم ولقد
عفى عنكم هذه الجملة أيضا مؤكدة بثلاثة مؤكدات مؤكدات القسم المقدر لأن أصل ولقد أي والله لقد واللام وقد وإنما أكدت الجملة هنا والجملة هناك في قوله ولقد صدقكم لأنه قد يتبادر من الوقاء
خلاف ذلك فمثلا في الجملة الأولى ولقد صدقكم الله وعده قد يتبادر من كون الهزيمة في آخر الأمر على المسلمين أن الله لم يصدقهم وعده فأكد ذلك في قوله ولقد صدقكم الله وعده إذ تحصونهم
بإذنه وهذا نص والثانية لما ابتنوا بهذه البلوى قد يتبادر إلى الذهم بأن الله سوف يعاقبهم على معصيتهم وتنازعهم وجبنهم فقال ولقد عفى عنكم فكان التأكيد هنا وفي أول آية في غاية ما يكون
من البلاغة لأن المقام يقتضي يقتضي التأكيد وقال ولقد عفى عنكم العفو بمعنى التجاوز ويكون محمودا ويكون مذموما إذا كان مع القدرة فهو محمود وعفو الله بلا شك مع القدرة لأنه قادر على أن
ينتقن عز وجل لكنه يعفو مع القدرة كما قال تعالى وكان الله عفوا قديرا ويكون مذموما إذا كان مصدره العدس فهو مذموم لا يحمد عليه الإنسان لأن هذا يدل على ضعفه وعدم أخذه لحقه لنفسه بالحق
وقولوا وَلَغَدْ عَفَى عَنْكُمْ يَشْمَلْ كُلَّ مِنْ وَقَعَتْ مِنْهُمْ الْمُخَالَفَةِ وهذا من فضل الله عليهم ويجدر بنا هنا أن نذكر قصة عجيبة جاء رجل من الخوارج إلى عبد الله بن عمر
رضي الله عنه وهو مستضل في الكعبة فوقف عليه بعد أن سأل عنه فقال من هذا؟
قالوا هذا عبد الله بن عمر فوقف عليه وكان خارجيا فسأله عن أمير الممين عثماء قال له أما علمت أن عثمان بن عفان تخلف عن غزوة بدر قال بلى قال أما علمت أنه فر يوم أحد قال بلى فر قال أما
علمت أنه لم يبايع بيئة الرضوان قال بلى قال الخارجي الله أكبر كبر يعني على أنه انتصر لأنه إنما سأله هذه الأسئلة الثلاثة ليقدح في عثمان رضي الله عنه فكبر الخارج محمد الله لما كبر قال
له أما وقد فعلت فسأحدثك أما تخلفه في غزوة بدر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يبقى ليمرض ابنته ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت مريضة رقية زوجة عثمان فتخلف ليمرضها بأمر
النبي صلى الله عليه وسلم وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجله إذن هل يلام على هذا لا ولا تخلف بأمر رسول ليمرض بنت الرسول والرسول صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهم وأجله وأما
فراره في أحد فإن الله تعالى قال ولقد عفا عنكم بعد العفو هل يبقى أثر الذنب لا وعما تخلفه عن بعث الرضوان فإنه لا يوجد أحد من بطون قريش أعز من البطن الذي منه عثمان لأن بطنه قوي في
قريش فلم يرى النبي صلى الله عليه وسلم أحدا أحق بأن يبعثه إلى قريش من عثمان فبعثه إلى قريش ليفاوضه لأن له مكانه ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما بيع المؤمنين تحت الشجرة أخذ بيده
الكريمة ووضعها على اليد الأخرى وقال هذه عن يد عثمان الله أكبر فكانت يد النبي عليه الصلاة والسلام خيرا من يد عثمان لعثمان أليس كذلك سبحان الله من حصل لهذه من قبل عظيما ثم قال اذهب
بها إلى قومك أو كلمة نحوه يعني أنت جئت تريد أن تقدح في أمير الممين وصار الآن القدح صار ولله الحمد مدحن صار مدحن فمثل هذه المسائل ينبغي للإنسان أنه ينتبه لبعض الناس بعض الناس ربما
يسأل ربما يسأل سؤالا ظاهره الاسترشاء ولكن يكون معناه النقد فإذا جاء به على هذا الوجه ألقى من ناقد حجرا وصار هذا من فهمه يقال أن واحد من الناس سأل أحد العلماء فليكن حذرا وعلى كل حال
كل مقام لهما قال لا سمعنا نسيأ الظن في كل واحد لكن كل مقام لهما قال ابن عمر رضي الله عنه فهم من هذا الخارجي أنه يريد الطعن والقاتل في عثمان فأجابه نعم ولقد عفى عنكم والله ذو فضل
على المؤمنين الله ذو فضل ذو بمعنى صاحب أي صاحب فضل على المؤمنين يعني وأنتم منهم وأنتم منهم ولذلك عفى عنكم وهنا في الجملة إظهار في موضع الإضمار إذ مقتل الصياق أن يقول لا والله ذو
فضل عليكم نعم وفائدة أي فائدة الإظهار في مقام الإضمار تقدمت لنا وقلنا فيه ثلاث فوائد هجاية الله يعرفها الإظهار في موضع الإضمار فيه ثلاث فوائد فهد كيف تنبيهها لأن الكلام إذا كان على
نستقل واحد ربما يمل للسامن فإذا تغير انتبه من هذا هذا في الإنسفات نعم الفائدة الأولى نقول أن المهالة هو العندة في حكم لأنهم مؤمنون فالله توقعنا عليهم هذا قريب من كلام فعلا الفائدة
الأولى أولا التسجيل على محل الإضمار أو على مرجع الضمير بأنه من أهل هذا الوصف يعني إثبات هذا الوصف لمرجع الضمير فمثل والله ذو فضل عليكم إذا قال على المؤمنين بدل عليكم أفاد بأنهم هم
مؤمنون هذا واحد ثانيا العموم لأنه لو قال والله وذو فضل عليكم اختص الفضل بمرجع الضميل إذا قال على المؤمنين شملهم نعم وغيرهم الفائدة الثالثة ما أشهر أيها الأخوان وهي العلة علة الحكم
الحكم كون الله ذا فضل والعلة الإيمان هنا في هذه الآية والتي تختلف الأخيرة هذه تختلف باختلاف السياق هذه فائدة الإظهار في موضع الإضمار أما هنا فهنا مناسبة لفظية في الإظهار هنا في
موضع الإضمار مناسبة لفظية وهي تناسب رؤوس الأعياد لأنه لو قال والله ذو فضل عليكم لم تتناسب مع ما بعدها ومع ما قبلها طيب في هذه الآية الكريمة إدت فوائد أولا أن الله سبحانه وتعالى قد
نصر المؤمنين في أحد كما نصرهم في بدك ودليل قوله تعالى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعَدَهِ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ثانيا أن من البلاغة أن يؤكد الخبر إذا كان الحال تقتضي ذلك
من أين يؤخذ؟
من قوله ولقد صدقكم الله وعده حيث كان فيه قسم وتوكيد بالله وقد الفائدة الثالثة شدة عزيمة الصحابة رضي الله عنهم في طلب العدو لأنه قال إذ تحسونهم بإذنه والحس القتل أو أشده يعني كأنه
يسمع له صوت عند القتل وهكذا ينبغي للمسلمين أن يأتوا أعداءهم الحربيين على شدة وغلة كما قال الله تعالى ولا تهنوا في ابتغاء القوم يعني لا تضعفوا في طلبهم إن تكونوا تعلمون فإنهم يألمون
كما تعلمون شف تعزية للصحابة لا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تعلمون فإنهم يألمون كما تعلمون وتزيدون عليهم وترجون من الله ما لا يرجون ترجون من الله ما لا يرجون ومن فوائل هذه الآية
أن النزاع والمعصية سبب لفوات كمال النصر لأنه كان في أول أمر انتصروا وقتلوا المشركين لكن لما حدث هذا المانع انتنع أو انتفى كمال النصر ومن فائدها أن مثل هذا هذا الأمر النزاع والمعصية
سبب للخذلان سبب للخذلان من أين تأخذ؟
من واقع الأمر لأن قوله حتى إذا فشلتم قلنا أن خبر محذوف أن جواب الشرط محذوف والمعنى أنكم خسرتم هذا النص وخذلتم ومن قرأ الغزوة تبين له ما حصل للصحابة من الأمور العظيمة التي ستأتي إن
شاء الله عند قوله فأثابكم عمّا بغم ومن فوائد الآية الكريمة أن المعصية بعد النعمة أشد من المعصية قبل النعمة لقوله وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون وإلا لكان يقول وعصيتم فقط لكن كون
المعصر تقع بعد أن أراهم الله ما يحبون هذه أعظم أعظم مما إذا لم يكن الله أراهم ما يحبون ومن فوائد الآية الكريمة الحث على اجتماع الكلمة وجهه أن النزاء سبب للخذلان فيكون الاتفاق سبب
للنصر وهو كذلك أن الاجتماع الناس على كلمة واحدة لا شك أنه سبب للنص ولهذا ينبغي لطلبة العلم والعلماء أن لا يظهر خلافهم أمام العامة ونزاعهم الآرى لابد أن تكون لكن كون كل واحد منهم
يعيب على الآخر أن خالفهم هذا خاطر عظيم جدا لأن العامة ترى بعد هذا النزاع أن لا تثق بواحد منهم على أن العامة أيضا سوف يتفرقون ويكون هذا مع هذا وهذا مع هذا فالنزاع لا شك أنه سبب
للخذلان والفشل وتمزق الأمة ومن فوائد الآية الكريمة أن المدارة كله على ما في القلب لقوله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وكأن هذا والله أعلم فيه إشارة إلى أن سبب الجبن
والنزاء والمعصية سوء النية من بعض من كان فيه لأنه ممكن أن نجعل قوله منكم من يريد الدنيا أن نجعلها جملة سنافية تعليلية لما حصل ولا شك أن المدار كله على ما في القلب وأنه متى كان
القلب صالحا صالح العمل ومتى كان فاسدا فسد العمل ومن فوائد الآية أنه قد يكون في خير القرون من يعاب عليه الفعل لقوله منكم من يريد الدنيا ولكن الصحابة رضي الله عنهم بخاصة لهم من
الفضائل والسوابع والصحبة وما حصل من الآفات وغيرها ما يكفر ما حصل منهم ولهذا للصحابة ما زي على غيرهم المكفرات العامة لكل أحد مثل ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة
يشاكها إلا كفر الله بي عنه هذه عامة لكل أحد لكن للصحابة أشياء خاصة توجب محو ما حصل منهم من السيئات ويدلك لهذا أن من أعظم المصائب وأكبر المعايب التجسس لحساب المشركي ووقعت من حاطب
رضي الله عنه ولما استاذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في قتله قال له النبي صلى الله عليه وسلم أما علمت أن الله قد اطلع إلى أهل بدر وقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم مع أن هذه مصيبة
عظيمة التجسس لحساب الكفار يوجب القتل ولو كان إنسان مسلم لأن هذا من السعي في الأرض فسادا ولهذا لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم لا تقتله لأنه مسلم بل قال لا تقتل لأنه شهد بدرا وقد
قال الله تعالى اعملوا ما شئتم وقد غفرت لكم ولهذا كان القول الصحيح الذي لا شك فيه أن الجاسوس يقتل ولو كان مسلم لو كان يصلي ليلا ونهارا فإنه يقتل طيب من فوائد هذه الآية الكريمة إثبات
الأسباب إثبات الأسباب لقوله ثم صرفكم عنهم ليبتليهم فإن سبب صرف الله هؤلاء عن الكفار ما حصل منهم من الفشل والتنازل والمعصير ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات الحكمة في أفعال الله
فيكون في هذا رد على من؟
على الجهمية ونحنه ممن ينكرون حكمة الله عز وجل ويقولون إن الله يفعل لا لحكمة ولكن لمجرد مشيئة ونحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى لا يفعل شيئا ولا يشرع شيئا إلا لحكمه لكن من الحكم ما
هو معلوم من البشر ومنه ما هو مجهول لا تبلغه العقول طيب ومن فوائد هذه الآية أن ما حصل من المؤمنين من التنازم والفشل والمعصية وإرادة الدنيا كله محاه الله عز وجل من قوله ولقد عفى عنكم
عفى عنكم إذن لا أثر له وكما سمعتم في قصة الخارجي الذي جاء إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الفضل الفضل لله عز وجل عليهم وعلى غيرهم من المؤمنين عرفتم
لقوله والله ذو فضل على المؤمنين فإن قال قائل وهل لله فضلون على غير المؤمنين فالجواب نعم له فضل على الناس إن الله لدو فضل على الناس والله ذو فضل على العالمين على كل أحد لكن الفضل
نوعان فضل خاص وفضل عام فالخاص للمؤمنين والعام للجميع وإلا فكل أحد قد تفضل الله عليه الصحة والعافية والطعام والشراب واللباس والأزواج والبنين وغير ذلك لكن الفضل الخاص الذي يتصل بفضل
الآخرة هذا للمؤمنين فقط هل أردتم يا أخوان طيب والله يضيفون عن المؤمنين ثم قال تعالى إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم إذ هذه ظرف والظرف لا بد له من متعلق فما
متعلق إذ متعلق إذ على أرجح الأقوال محذوف تقدير اذكروا إذ تصعدون هذا أحسن ما قيل فيها قل لبعضهم قال إنها متعلقة بما قبلها ولقد داف عنكم حين تصعدون وبعضهم قال ثم صرفكم عنهم حين
تصعدون ولكن الأقرب أن المتعلق محذوف التقدير اذكروا إذ تصعدون حتى تكون هذه الحال دائما على أذهانكم وقول التصعدون بضم التأ وهي غير تصعدون بفتحها لأن الصعود الرقي إلى أعلى الصعود
والرقي إلى أعلى كما قال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وأما الإسعاد فهو السير هربا في أرض مستوية يقال أصعد أي ذهب هاربا أو مستعا في الأرض وهذا هو الذي حصل للصحابة رضي الله عنهم ومنهم
من صاعد الجبل لكن المراد بقوله اتصعدون أي تهربون سراعا في أرض مستوية لماذا؟
لأن أصعد معخوذ من الصعيد والصعيد وجه الأرض كما قال تعالى فتيمموا صعيدا طيبا قال اتصعدون ولا تلوون على أحد أي لا تعكفون أو ترتفتون إلى أحد ولم يقل لم تلتفتوا لأن الليل أبلغ الليل
العطاف على الشيء هم لا يلون على أحد هربا خوفا من قتل الكفار إياهم فكانوا لا يلون على أحد هربوا وتصور المشهد كيف كان حوالي سبعمائة نفر من خيار المؤمنين يهربون لا يبقى مع الرسول عليه
الصلاة والسلام إلا نفر قليل وانظر أيضا قال والرسول يدعوكم في أخراكم الرسول صلى الله عليه وسلم في أخريات القوم هو الذي يلي الأعدى في الآخر يدعوكم يا عباد الله كروا ارجعوا ولكن لشدة
الأمر لا يلوني على أحد وهذه قضية عظيمة ولكن الله سبحانه وتعالى قد عفى عنهم ولم يؤاخذهم بما جرى والرسول يدعوكم في أخراكم أخراكم يعني الآخر منكم لأن من عادة النبي صلوات الله واسلامه
عليه أن يكون في أخريات القوم ليس كالملوك يأخذ الصدر بل هو كالرائي يكون في الآخر يتفقد الرعية إنسان يحتاج إنسان تتخلف بعيره تتخلف فرسه يساعده كما في قصة جابر رضي الله عنه جابر لما
رجعوا في سيرهم كان على جمل قد أعيا وش معنى أعيا تعب ما يمشي قال فلاحقني النبي عليه الصلاة والسلام شوف هذا جمل تعباني بصير في آخر الناس ويقول لحقني النبي معناه أنه وراه أيضا وراه
هذا الجمل التعبان فلاحقني فدعا للجمل وضربه ضرب الجمل ضرب عادي ودعا له فسار سيرا لم يسر مثله قط الجمل سبحان الله هو في الأول تعبان ما يمشي إلا قليلا حتى كان جابر يرده في خطانه يسبق
القوم آية الله وآية الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قال له بعنيه الرسول عليه الصلاة والسلام طلب من جابر أن يبيعه عليه بعنيه بأوقية الأوقية كم؟
أربعين درهم أو خمسين درهم ولكنه أبع قال ما أبيعه بالأول يسيبه يتركه والآن يثوم هنبي عليه الصلاة والسلام قال بعنيه فبعده باعه على النبي صلى الله عليه وسلم لكنه استثنى أن يحمله إلى
المدينة فأطاه النبي صلى الله عليه وسلم شرقه ثم لما وصل المدينة وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد قال له صليت قال لا قال أدخل فصلي ركعتين لأن السنة المسافر إذا قدم
بلده أن يبدأ قبل كل شيء بالمسجد يصلي في ركعتين ثبت هذا من فعل الرسول وأمره عليه الصلاة والسلام وهذه سنة تفوت كثيرا من الناس ثم أعطاه الدراهم وجابر يريد أن يعطيهم الجمل فقال النبي
صلى الله عليه وسلم أتراني ما كستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك هذا غاية ما يكون من الكرم والنبي عليه الصلاة والسلام لم يقصد أن يتصدق عليه بعض العلم رحمهم الله قالوا إن رسول صلى
الله عليه وسلم أراد أن يتصدق عليه بثمن الجمل ففعل هذه الحيلة هذا خطأ غلط لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يعرف كيف كان غلاء هذا الجمل في قلب جابر بعد أن كان عنده رخيصا يريد
أن يسيبه فطلب منه البيت وإلا فالذي يظهر من قوله أتراني ما كسك لأخذ جملك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يريد الشراء من الأصل لم يريد الشراء ولكنه أراد أن يعلم ما عند جابر رضي الله
عنه طيب نعم الصرف بعد العسيان نعم صرفهم الله صرفهم الله نعم ثم قال هم صرفكم الله يعني نحن نقول أن هذا الصبت كان عن إقبال شديد نعم كيف يكون الصبت بعد إقبال شديد مع أنهم إي هم أقبلوا
شديداً مو على النظام الذي أمرهم الرسول أقبلوا شديداً من أجل القضع المشركين الصحابة الكلام هنحن ليس عن فقط الذين عصوا فقط عن الجميع الكلام عن الجميع ما في الشكل الصحابة قبل أن ينزل
هؤلاء مقبلين يجمعون الغنائم وهؤلاء هاربون الكفار هربوا حتى إن النساء شهدنا يصعدنا الجبال وسوقهن بارزة قد رفعنا ذيابهن نعم وصرفكم للعموم نعم هنا في مراجعة الدرس القادم مراجعة للثمن
نعم إذ تحصونهم بإذنه الله ما نطوف علىها تحصونهم ثم صرفهم ويصرح يصح أقول لي جوز لكن هذا ما هو جواب الشرط محذوف وهذا من جملته هنا العفو إذا لم يكن مقرونا بالمغفرة فهو تدخل فيها
المغفرة لأنه عفو عن المجازات وأما إذا قلعفون غفور صار العفو عن ترك الواجبات والمغفرة الفعل محرمات نعم محمد هذا قد يدخل في القسم الأول لأنه يوم القيامة قادر سيُعطى حقه كاملا نعم ما
يقالي شخين الرسول إذا قلنا أن الأمر هنا واحد الأمر ما فيه أمر هنا لا واحد أمور ولا واحد أوامر إلا تنازعوا فيما بينهم وعصوا الرسول عليه الصلاة والسلام أو عصوا الله أيضا لأن من عصى
الرسول فقد عصى الله نعم اللي خرف ألمر نصحابه قليل وذبع عم الجميع لأنه قال عصيتهم واللي عصوا أقل من خمسين الجواب أننا كررنا أن فعل الجماعة من طائفة قد ينسبوا إلى جميع الطائفة حتى أن
بني إسرائيل يلومهم الله عز وجل على شيء فعاله أسلافهم لأنهم طائفة واحدة نعم وإذ قلتم يا موسى إخاطب اللفعات الرسول عليه الصلاة وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك أخرى ما هي بدون واو سارعوا
طيب هل يرج هذا على قول أهل العلم إن من أنكر حرفا من القرآن فهو كافر لا يرج لماذا نعم إذا ما لم يقرأ وعلى هذا لو قرأ الإنسان التي أعدت الكافرين نعم لو قرأ وأعطيه الله والرسول لا لكم
تضحمون سارعوا إلى مغفرته فلا بأس لأنه طراء تمام وَلَا تَلُّونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَتَابَحُمْ غَمًّا بِغَمْ لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا
فَادَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ والله خبير بما تعملون ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يعشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهدية يقولون هل لنا من
الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي
الله ما في صدوركم وليمحص ما في قدوبكم والله عليم بذات الصدور بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الله تبارك
وتعالى إذ تصعدون ولا تلون على أحد ما معنى تصعدون؟
نعم وما الفرق بينها وبين تصعدون تصعد بمعنى خرفوا إلى الأعلى تركي إلى الأعلى يعني تصعد الجبل مثلا تصعد شيئا مرتفعا طيب والمراد الأول نعم حسن قوله تعالى والرسول يدعوكم في أخراكم
الجملة الأخ في موضع ما يتدر في موضع إيش إيه لكن في موضع إيش الحال لها موضع من العراق وليد في موضع نصب على الحال طيب قوله تعالى يدعوكم في أخراكم رحمن أما حضر نعم ليان يدعوكم في
أخراكم في آخركم بماذا يدعوهم ليعودوا إليه يقول إلي عباد الله نعم طيب قال الله تعالى فأثابكم غما بغم أثابكم الفعل هو الله عز وجل ومعنى أثابكم أعطاكم ثوابا وغما هو الثواب الذي أعطاهم
الله فهو المفهول الثاني لأثابكم والثواب هو المجازات على العمل إن خيرا فخير وإن شرا فشر حتى الإثابة على الشر تسمى ثوابا يعني حتى الجزاء على الشر يسمى ثوابا قال الله تعالى هل ثوب
الكفار ما كانوا يفعلون لكن إذا قرن الثواب بالعقاب صار العقاب الجزاء على السيئات وصارت ثواب الجزاء على الحسنات وأمثال هذا في اللغة كثير تكون الكلمة لها معنى إذا أفردت ولا معنى إذا
قرنت بغيرها وقول أثابكم غما بغم غما مفهول ثاني لأثابكم بغم ألب هنا قيل إنها للمصاحبة وقيل إنها للبدل وقيل إنها بمعنى على ولكل وجهة نظر فأما الذين قالوا للمصاحبة فقالوا إن معناها
أثابكم غما مصحوبا بغم يعني مقتلنا به لم يفصل بينهما فاصل غموم متتابعة والذين قالوا إنها بمعنى على قالوا أصابكم غما على غم ولا هلزم أن تكون متتابعة والذين قالوا إنها للبدل والعوى
يقول ما نهى أصابكم غماً بدلاً عن الغم الذي حصل منكم وإذا تأملنا وجدنا أن الآية الكريمة تحتمل كل المعاني الثلاثة كما سيتبين إن شاء الله من تفسير الغم ما هو والقاعدة في التفسير أن
الآية إذا كانت تحتمل أكثر من معنى وليس بينهم منافات فإنها تحمل على ما تحتمله من المعاني لأن هذا هو بلاغة القرآن فما هي الغموم التي أصبته نحن نعرف أن المسلمين في أحد أصيبوا بمصائف
عظيمة أولا كان النصر لهم في أول النهار ثم كان عليهم في آخر النهار وهذا لا شك أنه يحدث عما عظيما لأنه بعد أن تفرح النفوس بالنصر ثم تنتكس يكون هذا أشد عليها مما لو كانت الانتكاسة لم
تسبق بنصر ألأس كذلك ثانيا قتل منهم شهداء من شجعانهم مثل حمزة بن الطلب رضي الله عنه وهذا لا شك أنه يفت في أعضاده ثالثا تأخر ثلث الجيش تقريبا من أثناء الطريق وهم المنافقون الذين خزل
بهم عبد الله ابن أبي المنافق رابعا أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل وماذا يكون تكون نفوس المؤمنين إذا أشيع أن إمامهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم قد قتل نعم تكون عظيمة تضيق عليهم
الأرض بما رحوت خامسا أن الرسول عليه الصلاة والسلام أصيب يوم أحد كسرت رباجته وشج وجهه وأصابه من الضعف والوهن ما لم يصبهم من قبل فالغموم كثيرة وهذه الغموم إذا قلنا إن البدلية يكون
معناها أنكم أصابكم غم أصابكم غم بسبب ما أصبتم الرسول عليه الصلاة والسلام به من الغم لأن نزولهم من الجبل الذي جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه لا شك أنه يحزن الرسول عليه الصلاة
والسلام قائد مرتب للجيش أمرهم بأن لا يدعوا المجاء على المكان مهما كان الأمر ثم يخالفون طاعة النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب واجبة من وجهي أولا أنه شرع أن أمره شرع عليه
الصلاة والسلام وثانيا من جهة أنه ولي أمر قائد مخالفة القائد ولو لم يكن رسولا تعتبر شديدة في نفسه فكما أنه حصل للنبي صلى الله عليه الصلاة والسلام منهم غم أصابهم الله بغموم واضح أما
على قول بأنها للمصاحبة فالأمر ظاهر لأنها غموم متلاحقة في غزوة واحدة وأما كونه غم على غم فكذلك أيضا كلما ثاء غم أتى غم آخر ولهذا قال فأثابكم غم بغم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما
أصابكم اللام هنا للتعليل والمعل القول فأثابكم أي أثابكم غم غما بغم من أجل أن لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم كيف ذلك؟
لأن الغم الأكبر ينسي الغم الأصغر فمثلا إذا فاتهم النصر هذا غم غم بلا شك لكن إذا قتل نبيهم عليه الصلاة والسلام هذا أشد فلما أشيع أنه قتل نسل الغمى الأول ولم يحسنوا عليه لأنهم أصيبوا
فإذا جاء الفرج وتبين أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد بقي زالت الغشاء وكله واضح فيكون هذا من لطف الله بهم أنه يصيبهم بمصائب تنسيهم المصائب الأولى ثم بعد ذلك تنفرج وهذا من حسن
ربوبية الله عز وجل وعنايته بالصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال لكي لا تحزنوا على ما فات منين من النصر والغنيمة ولا ما أصابكم من الخثلان وفقد الغنيمة فهذه من حكمة الله عز
وجل هذا هو الصواب في معنى الآية الذي لا تحتمل غيره وأما قول الجلالين رحمه الله إن لا زائد هنا والمعنى لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم فهذا قول بعيد جدا بل إن الله عز وجل يحب من
المؤمنين ألا يحزنوا ويسليهم إذا وجد أسباب الحزن إن من نجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا قال الله تعالى وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله فكيف يأمرهم الله أو فكيف يفعل الله شيئا من أجل
أن يحزن هذا بعيد جدا لكن المعنى الذي ذكرناه أظنه واضح أن هذه الغمومة التي أصبتهم من أجل أن ينسي بعضها بعضا فلا يحزنوا على ما أصابهم ولا ما فاته وحينئذ إذا انكشف الكل صار له طعم
لذيذ في النفوس يقول عز وجل والله خبير بما تعملون خبير مأخوذ من الخبر وهو العلم ببواطن الأمور ومنه سمي الزارع خبيرا لأنه يدفن الحب ويخفيه فالأصل أن هذه المادة تدل على الخفاء فالخبير
هو العليم ببواطن الأمور ببواطن الأمور والعليم ببراط الأمور عليم بظواهر الأمور من باب أولى وقول خبير بما تعملون أي بالذي تعملون من خير وشر فعل قول وسوس في النفوس لكن هنا قال بما
تعملون لأن المراد بالخبرة هنا المراد بها ما يترتب عليها من الحساب فهي جملة خبرية تبيد التهديد لأن الله عز وجل لا يحاسب إلا على العمل أما حديث النفس فلا يحاسب عليه لو حدث الإنسان
نفسه بفعل المعاصي أو ترك الواجبات ثم لم ينفذ فإنه لا يحاسب ولهذا قال خبير بما تعملون من فوائد هذه الآية الكريمة تذكير المؤمنين بما جار منهم من المخالفة حيث قال إذ تصعدون ولا تلوم
هذا على القول بأن إذ متعلقة بمحذور تقديره أذكر أما على القول بأنه متعلقة بعفا فيستفاد منها تذكير المؤمنين بنعمة الله عليهم في عفوه عنهم حين أصعدوا ومن فوائد هذه الآية الكريمة
التوبيخ اللطيف في قوله ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخاكم فإن الشجاعة تمنع أن يقع من الإنسان مثل هذه الحال يهرب ولا يلو على أحد والرسول يدعوه يقول إلي يا عباد الله ففيها
توبيخ توبيخ لطيف للصحابة مما جرى منهم ومن فائدة هذا الحنيث أصلاف الله ومن فائدة هذه الآية حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في قيادته العظيمة حيث يكون في أخريات القوم وهذا
الشأن صلى الله عليه وسلم عليه أن يكون في أخريات القوم من أجل أن يتفقدهم إنسان يتأخر إنسان يحتاج يتفقدهم وليس كالملوك الذين يتقدمون الناس بل هو يتأخر وقصة جمل جابر ليست ببعيدة حيث
كان النبي عليه الصلاة والسلام في أخريات القوم فلحق جابرا وكان معه جمل قد أعيا أنت معنا يا اسمك يا خالد معه جمل قد أعيا فلحقه النبي عليه الصلاة والسلام وضربه ودعاله ومشى الجمل مما
يدل على أن من أهداف النبي عليه الصلاة والسلام للتأخر مثل هذه الحال ومن فائد هذا الحديث هذه الآية من فائد هذه الآية أنه ينبغي للقائد أن يكون ذا شجاعة في قيادته بحيث يثبت ويدعو إلى
الثبات من تؤخذ؟
والرسول يدعوكم لأنه لو لم يثبت وهرب معهم لم يكن صالحا للقيادة ومن فوائد الآية إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله والرسول يدعوكم طيب ومن فائدها حكمة الله عز وجل وعدله في
إثابته عباده لقول فأثابكم غما بغم والعدل ظاهر جدا إذا جعلنا الباء للبدل والحكمة ظاهرة إذا جعلناها من مصاحب أو بمعنى على لأن هذه الغموم التي يثل بعضها بعضا يخفف بعضها بعضا ومن فوائد
الآية إثبات الحكمة إثبات حكمة الله عز وجل في أفعاله من قوله لكي لا فإن اللام هنا للتعليل أيها الإخوة بنهاية هذا الشريط نشكركم ونسأل الله أن يجزي شيخنا خيرا وأن ينفعنا بما سمعنا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين مع تحية إخوانكم في مؤسسة الاستقامة الإسلامية للإنتاج والتوزيع في عنيزة