[527 -595] أسباب زيادة الإيمان - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فصل ولزيارة الإيمان أسباب أولا معرفة أسماء الله وصفاته فإن العبد كلما ازداد معرفة بها وبمقتضياتها وآثارها ازداد إيمانا بربه وحبا له فمثلا إذا عرفت اسم الغفور وأنه ذو المغفرة كما
قال تعالى وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلم أوجب لك أن تحب الله عز وجل لكونه غفورا وكذلك نقول في الرحيم وكذلك نقول في الحكيم وفي العزيز وفي غيرها كلما آمنت باسم من أسماء الله ازددت
إيمانا بالله ومحبة له وتعظيما له ثانيا النظر في آيات الله الكونية والشرعية فإن العبد كلما نظر فيها وتأمل ما اجتملت عليه من القدرة الباهرة والحكمة البالغة ازداد إيمانه ويقينه بلا
ريح هذا أيضا من أسباب الزيادة أنك تتفكر في الآيات الشرعية وهي القرآن والسنة وما دل عليه من إحكام تتفكر في الآيات الكونية وهي السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم وغير ذلك كلما
تفكرت بها فإنك سوف تزداد إيمانا ولهذا أمو الله عز وجب بالتفكر في خلق السموات والأرض حتى يصل الإنسان إلى اليقين قال ثالثا فعل الطاعة فإن الإيمان يزيد ويزداد به أي بفعل الطاعة بحسب
حسن العمل وجنسه وكثرته فكلما كان العمل أحسن كانت زيادة الإيمان به أعظم وحسن العمل يكون بحسب الأخصص والمتابعة نعم فعل الطاعة لا شك أنه يزيد في الإيمان لأن الإنسان عندما يعبد الله
ويطيعه فإنما يفعل ذلك امتثالا لأمره وهذا يؤدي إلى أن يكون متأقنا بوجوده وبفضله وسعة كرمه طيب يتفاوت الإيمان بحسب حسن العمل ومتى يكون عمل حسنا بالأخلاف والمتابعة باعتبار جنسي مثل
الصلاة أفضل الأعمال البدنية ثم الصدقة ثم الصيام ثم الحج ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إي الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي يقول ابن المسعود وهو السائل قال بر
الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال ولو استذدته لزاد عنك وكلما كان العمل من حيث جنس أفضل كان زيادة الإيمان به أكمل من حيث الكاثرة أيضا كانت تعمل صالح سبب لزيادة الإيمان
لأنك كلما أكثرت العمل الصالح ازددت صلة بالله سبحانه وتعالى فالذلك إيمانك وأما جنس العمل فإن الواجب أفضل من المسلمين وبعض الطاعات أوكد وأفضل من البعض الآخر وكلما كانت الطاعة أفضل
كان زيادة الإيمان بها أعظم الواجب أفضل من المسلمون من الدليل قوله صلى الله عليه وسلم عن الله ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وهذا نص صريح وصحيح بأن العمل الواجب أحب
إلى الله من العمل المستحب طيب هل العمل الواجب أو كد من العمل المستحب؟
طبعا نعم لأن الله ما أوجبه إلا لمحبته له وتأفقده وأما كثرة العمل فإن الإيمان يزداد بها لأن العمل من الإيمان فلا جرم أن يزيد بزيادته رابعا يعني من أسباب زيادة الإيمان ترك المعصية
خوفا من الله عز وجل وكلما قوي الداعي إلى فعل المعصية كان زيادة الإيمان بتركها أعظم لأن تركها مع قوة الداعي إليها دليم على قوة إيمان العبد وتقديمه ما يحبه الله ورسوله على ما توه
نفسه هذا أيضا من أسباب زيادة الإيمان ترك المعصية ولكن بشرط أن يكون خوفا من الله لأن تارك المعصية له ثلاث حالات إما أن يدعها لأن نفسه لم تطلبها فهذا ليس له أجر وليس عليه وسر وإما أن
يدع المعصية خوفا من الله فهذا له أجر ولهذا ثبت في العز الصحيح أن من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله تعالى حسنة كاملة قال لأنه إنما تركها من جرائي أي من أجلي الثالث أو الحالة الثالثة
أن يدع المعصية عجزا عنها هو حريص لكن عجز هو أن مثل يراقب شخصا ليسرق منه كلما هم أن يسرق التفت ذلك إليه فترك السرقة إيش عجزا عنها فهذا له حكم الفاعل لا سيما إن سعى بالأسباب الموصلة
إليها ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا التقى المسلمان بسائفهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بالمقتول قال لأنه كان حريصا على قتل صاحبه وأخبر
النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الفقير إذا تمنى مثل مال فلان الذي يعمل بماله في المعصية قال النبي عليه الصلاة والسلام فهو بنيته فهما في الوزر السوع إذا تارك المعصية ينقسم أو له
ثلاث حالات أن يتركها خوف من الله أن يتركها عجزا عنها أن يتركها لأنها لم تطرع على باله إذا تركها خوف من الله أثيب على ذلك إذا تركها عجزا نعم يعاقب على ذلك إذا تركها لأنها لم تطرع
على باله فلا له ولا عليه ولهذا قيدناه هنا قال ترك المعصية خوف من الله وكلما كان داع المعصية أكثر أقوى في الإنسان كان ترك المعصية في حقه أفضل انظر إلى قصة يوسف عليه الصلاة والسلام
كان داع المعصية في حقه قويا لماذا؟
لأنها امرأة العزير فهي سييدته وقد راودته عن نفسه وكان مقتضى ذلك أن يطيعها حتى تنفعه ثانيا المرأة على جانب جميل من الجمال والجمال يدعو للاتصال بها نعم ثالثا أنها أغلقت الأبواع
فانتفى المانع ومع ذلك فقد ترك هذه المعصية خوف من الله لقوله ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ثم منظر إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام في السباح الذين وظلهم الله في ظله
قال في أحدهم رجل دعتهم رأة دات منصب وجمال فقال إني أخاف الله إذن ترك المعصية خوف من الله يثاب عليه الإنسان ويزداد به إيمان وكلما كان داعي المعصية أقوى كان زيادة الإيمان بتركها أقوى
أيضا