[461 -595] الرد على شبهة أهل التجهيل في قولهم "إن التأويل المذكور في الآية هو صرف اللفظ عن ظاهره.."

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الثاني أن قولهم إن التأويل المذكور في الآية هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى الذي يخالف الظاهر غير صحيح لأنهم يقولون آيات الصفات لها معنى يخالف ظاهرها فلا نجيها على ظاهرها لماذا؟ لأن الله قال وما يعلم تأويله إلا الله أي ما يعلم المعنى المخالف للظاهر إلا الله عز وجل إذن فلا نحن الآن لا نجيها على ظاهرها لأنها معنى أنه الخالف الظاهر لا ألمه إلا الله فإن هذا المعنى للتأويل إصطلاح حادث لم يعرفه العرب والصحابة الذين نزل القرآن بلغتهم وإنما معروف عندهم أن التأويل يراد به معنى إما التفسير ويكون التأويل على هذا المعنى معلوما لأولي العلم قال ابن عباس رضي الله عنهما أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله وعليه يحمل وقف كثير من السلاف لا أكثرهم على قوله تعالى والراسخون في العلم من الآية السابقة أظن أنه إذا كان التأويل بمعنى التفسير فهذا معلوم لمن؟ لأهل العلم لقوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم معطوفة على الله وموصولة به فالراسخون في العلم يعلمون التأويل بناء على أن المراد بالتأويل المعنى طيب وإما حقيقة الشيء ومآله وعلى هذا يكون تأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر غير معلوم لنا لأن ذلك هو الحقيقة والكيفية التي هو عليها وهو مجهول لنا صح إذا أردنا بالتأويل الحقيقة والمآل الذي عليه الشيء فإن هذا غير معلوم لنا لأننا لا نستطيع أن نعرف حقيقة ما أخبر الله به عن نفسه نعم نعرف المعنى أما أن نعرف كيف ذلك وما حقيقة فهذا لا يمكن وعلى هذا يقول يحمل وقف تمهور السلف على قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله من الآية السابقة وبهذا تبين أن للسلف في هذه الآية وقفان أو وقفين الوقف الأول على إلا الله فماذا يكون مع التأويل عندهم الحقيقة إذا وقفنا على إلا الله صار المراد بالتأويل الحقيقة التي يؤون إليها الكلام وأما إذا وصلنا وهو قول لبعض السلف وقلنا وما يعلم تأويله إلا الله والراصفون في العلم صار المراد به التفسير وهو معلوم لأهل العلم لأن قوله والراصفون في العلم يقولنا آمننا به إذا جعلناها معطوف هذا الله صار من الذين يعلمون تأويله وهو التفسير كما قال المعباس عن نفسه رضي الله عنه