[439 -595] حقيقة مذهب أهل التأويل في باب الصفات والرد عليهم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

حقيقة مذهبهم أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من نصوص الصفات لم يقصد به ظاهره وإنما المقصود به معاني تخالفه أي تخالف الظاهر يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم لكنه تركها الناس تستنتجونها بعقولهم ثم يحاولون صرف ظواهر النصوص إليها هذا مثل التأمي يقولون إن نصوص الصفات لا يراد بها ظاهره لا يراد بها ظاهرها الرحمن على العرس استوى ما أريد بها ظاهرها اليد ما أريد بها ظاهرها الوجه وعلى هذا فقس من مراد بها؟ قالوا مراد بها معاني تخالف الظاهر من يعلم هذه المعاني؟ يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم فهنا ثلاثة أمور أولا لم يريد بها ظاهرها ثانيا أراد بها معاني تخالف الظاهر ثالثا هذه المعاني كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها هذا مذهبه مركب من هذه الأمور الثلاثة وكلها كما مر علينا تحتاج إلى دليل ويسع عندهم دليل فقولهم إنه لم يرد بها ظاهرها نقول هذا حلاف الظاهر بل إن الظاهر أن الله ورسوله إذا تكلم بكلام كان المراد به ظاهر الكلام وكما أننا نحمل كلام الناس في بيعهم وشرائهم وأوقافهم ورهونهم وجميع معاملاتهم نحمل كلامهم على إيش؟ على ظاهرهم فلماذا لا نحمل كلام الله ورسوله على ظاهره في أمور غيبية لا مجال للاجتهاد فيها أريد أن أجتر بنا أن نستسلم لهذه النصوص ونحملها على ظاهرها؟ بلى لأن هذه أمور غيبية ما للرأي فيها مجال تكلم الله بها عن نفسه وتكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه فكان الواجب علينا أن نأخذها على ظاهره ولكن يجب أن نعلم أن ظاهرها ليس هو التمثيل لأن التمثيل منفي عن الله عز وجل طيب أراد بها معاني تخالف الظاهر من قال إنه أراد بها معاني تخالف الظاهر؟ إذ من الجائز أن لا يراد بها الظاهر ولا يراد بها معاني أخرى وتكون ألفاظا هملا لا معنى لها هذا جائز ولا جائز؟ جائز إذن نطالبكم بالدليل على أن المراد بها معاني أخرى تخالف الظاهر ولا دليل لهم في ذلك واضح؟ طيب الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمها ولم يبينها للأمة هذا أيضا دعوة لو سعر الإنسان القائل بها ماذا يترتب عليها لنكس على عقبه إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم المراد بهذه النصوص الذي لم يدل عليه ظاهرها ولم يبينه للناس مع أن ما يتعلق بأسماء الله وصفاته هو أعظم ما جاءت به الرسول ماذا تكون حال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ يكون مبلغا؟ أبا غير مبلغ يكون من أعظم الناس كتمانا للحق لأن الحق لا يعلم إلا من عنده فكتمه كتم العالم للحق أهوى من كتم الرسول صلى الله عليه وسلم للحق لأن العالم المعين إذا كتمه ذهبنا إلى عالم آخر وأخبرنا به لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما نعلم الحق إلا من عنده فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم معاني هذه النصوص ولم يبينها الناس كان هذا أعظم الطعن في الرسول عليه الصلاة والسلام أقول لا إذا شف هذا المذهب الباطل العزيز بالله ماذا يترتب عليه؟ كذب وتكذيب واتهام فحينئذ كذب لأنهم يقولون مراد بها معاني أخرى وهما يعلمون عنه ما يعلمونه تكذيب لأنهم نفوا الظواهر اتهام اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بكتم بيان الحق في هذا والله عز وجل يقول لرسوله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربه وإن لم تفعل فما بلغت رسالته شف المذهب الباطلة والتي ترتب عليها فالآن هذا المذهب ما تبع على التويل ترتب عليه هذه اللوازن الباطلة التي هي من أبطل ما يقال من الباطل طيب نسألهم لماذا لم يخبر النبي لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته بمعانيها قال لأجل أن يمتحن عقول الناس أيهم يعلمها هذه واحد ثانيا لأجل أن يكثر الثواب في طلب الوصول إلى معناها لأن المعنى الذي يخالب الظاهر يحتاج إلى مقدمات حتى نصل إليه لأنه يحتاج إلى أدلة تدل على أن الظاهر غنوراته ثم يحتاج إلى أدلة تدل على أن هذا الذي يزوع ما أنه مراد يحتمله اللفظ ثم أدلة إلى تعيين المعنى الخاص فالمهم أن الشارع أو أن النبي صلى الله عليه وسلم على زعمهم لم يبينها من أجل أن يتعب الناس في الوصول إلى هذه المعاني بتخريجها على شواد اللغة وطلب الأدلة الدالة عليها فينالون بذلك الثواب ينالون بذلك الثواب لأنه كلما كثر العمل من أجل وصول الحق علما أو عملا كان ذلك أكثر للثواب أنتم معي ولا سارحين طيب نقول لهم هادان الغرضان غرضان باطلا غرضان باطلا أما الأول فقولكم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبينها لأجل إتعاب العقول إلا أجل امتحان العقول هذا إنما يصح لو كنت تلغز على أقوام حاضرين يجيبون عما ألغزت به فإن كان حقا قبلته وإن كان باطلا فنته أما والأمر ليس كذلك فهذا لا يمكن الرسول عليه الصلاة والسلام ألغز ذات يوم على أصحابه حيث قال إن من الأشجار شجرة مثلها مثل المؤمن ولا بيناها لكنه صار الناس يتخبطون أو يذكرون أشياء من شجرة البوادي نعم ولم يصيبوا الغرض فعلمهم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك وقال إنها النخلة هذا ممكن أن الشارع يختبر الناس يختبر ذكاؤهم في أمر يبينه لهم بعد أما أن يجعل الأمر عائما ويختبر ذكاؤهم إلىهم القيامة فهذا مستحيل وأما قولهم من أجل أن نلالوا كثرة الثواب فنقول إن محاولة كثرة الثواب في التعمية على الخلق هو عقاب في الواقع وذنب يستحق العقاب للثواب لأن الناس سوف يتخبطون في هذه المعاني كما هو الواقع تخبطوا فيها وتناقضوا فيها حتى كان بعضهم يناقض بعضاً وحتى كان الواحد منهم يؤلف تأليفاً في معنى ثم ينقضه مرة ثانية فتبيني يا إخوة أن هذا المذهب باطل ولا غير باطل باطل ومن أطل المذاهب من أطل مدى