استكمال تفسير الآية (228) والآية (230) . فوائد الآية (228) .
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تثنى من ذلك ثلاثة أمور وهي النصل والخف والحافظ قال الله تعالى في جواب قل يعني قل للسائلين أو قل لجميع الناس قل فيهما إثم كبير يعني قل لجميع الأمة كما قال قل للمؤمنين يغضون أبصالهم
مثلا وهنا يمكن أن نأخذ قاعدة وهي أنه قد يكون الجواب أعمى من السائل يعني مناء الجواب موجها إلى أكثر من السائل كما قالوا في الحكم إن العبرة بماذا بعمم اللفظ لا بصف السبب فهنا قد نقول
إن السائل قوم معينون ولكن الجواب لهم ولغيرهم قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وفي قراءة إثم كثير فيهما أي في الخمر والميسر إثم ما هو الإثم الإثم هو العقوبة أو ما كان سببا للعقوبة قال
الله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ويقال فلان آثم يعني مستحق للعقوبة وقال فيهما إثم كبير والقراءة الأخرى كثير الفرق بينهما أن الكبر يعود إلى الكيفية والكثرة تعود إلى الكمية
فالمعنى أن فيهما إثما كثيرا بحسب ما يتعامل بهما الإثم والإنسان المبتلى بذلك والعجاب بالله ما يكاد يفلت منه وهذا يستلزم تعدد الفعل منه وتعدد الفعل يستلزم كثرة الإثم كذلك أيضا الإثم
فيهما كبير يعني عظيم لأنهما يتضمنان مفاسد كثيرة في العقل والدين والبدن والاجتماع والسلوك وقد ذكر محمد رشيد رضا رحمه الله في هذا المكان ذكر لهما أضرارا كثيرة جدا من قرأ أهالي
الأضرار عرف كيف عبر الله عن ذلك بقوله إثم كبير أو إثم كثير هل هاتان القراءتان تتنافيا لا كيف ما يتنافيا لماذا لا يتنافيا نقول لأنه يمكن اجتماعهما فيكون الإثم كثيرا باعتبار أحده
كبيرا باعتبار كيفيته وأنت قد يكون عندك عشر من الحمان وعشرون من الإبل عشرون من الإبل فضلت عشر من الحمان بما لا بالكمية والكيفية وهذا ليس بممتنع وقوله تعالى ومنافع للناس منافع للناس
منافع جمع منفعة وهي من صيغة منتهى الجموع ولهذا قال منافع ولم يقل منافع لأنها اسم لا ينصرف وصيغة منتهى الجموع تدل على الكثرة لأنها صيغة منتهى الجموع ففيهما منافع كثيرة عظيمة فإن قلت
كيف قال الله عز وجل منافع للناس بهذا الجمع الكثير أليس هذا مما يستلزم أن يقبل الناس عليهم لأن الإثم ذكره مفردا وإن كان قد وصف بالكبر أو بالكثرة لكن المنافع ذكرت من جمع قلنا هذا قد
يتبادل إذا أذهان بعض الناس ولكن فيها بلاغة عظيمة أنه مع كثرة منافعهما فإن إثمهما أكبر وأعظم يعني لو كان منفع واحدة قلنا ممكن يكون الإثم أكبر لكن حتى وإن تعدتت المنافع وكثرت فإن
الإثم أكبر وأعظم ولهذا قال إثمهما أكبر من نفعهما وإن كان هناك منافع كثيرة ما هذه المنافع؟
من المنافع في الخمر الطاب والفرح وإن كان فرحا يعقبه غم لكن في تلك اللحظة يفرح الإنسان ويطرب نعم وربما يشرح صدره ومنها أنهم ذكروا أنه قد يكون سببا لهضم الطعام ومنها أنه يتجر به
فيكون مصدرا اقتصاديا وكذلك بالنسبة للميسر إذا كسب الإنسان مليونا وقد دخل بعشرة ريالات وشكون يفرح يفرح وإن كان فرحا بما يضره فمهم أنه ينتبع بذلك كان بالأول ما عنده لمئتين ريال ودخل
حلبة القمار فكسب مليون ريال يروح يشيل فلة ويأخذ السيارة نعم ويأخذ لها زوجة مثلا ويأخذ لها أشياء من زهرة الدنيا هذه منفع في نظره ففيه منافع فيهما منافع وتأمل قوله منافع للناس ولم
يقل منافع للمؤمنين لأن هذه المنافع منافع مادية بحتة تصلح للناس من حيثهم وناس وليست منافع لا تخير ينتفع بها المؤمنون وإنما هي منافع للناس من حيثهم وناس ومنافع للناس طيب أين خبر
المبتدأ في قوله منافع للناس محذوه نعم محذوه قول وين فيهما مقدم مهي فيهما خبر لقوله إثم معطوف صح فأنت إذا قلت زيد وعمر قائمان فإن قائمان خبر لهما وإذا قلت زيد وعمر في البيت فإن في
البيت خبر لهما وإذا قلت في البيت زيد وعمر فإن في البيت خبرا لهما فيهما إثم كبير ومنافع الخبر فيهما مقدم قال الله تعالى وإثمهما أكبر من نفعهما إثمهما يعني ما يترتب عليهم من العقوبة
أكبر من نفعهما لماذا؟
لأن العقوبة في الأخرى وأما النفع ففي الدنيا والضرر في الغالد أعظم من النفع أثرا لأن النفع كمال والضرر نقص الكمال قد يستغنى عنه لكن النقص متى تبني ما نقص ومن هدم فلهذا قال الإثم
أكبر لسببين السبب الأول أنه نقص أخروي أخروي وربما يكون دنيويا ربما يكون دنيويا والثاني أن النقص ثالم والمنفعة كمال تكميل وتتميم فهذا والنقص إذا نقص الشيء مات عاديا بني وقول إثمهما
أكبر من نفعهما حتى الإثم لو فرضنا أن نفع كثير فيهما يغطي على الضرر الدنيا فإننا نقول الضرر الأخو الأخو أشد وأبلغ وتأمل قوله إثمهما أكبر من نفعهما لمقافهما إثم كبير ومنافع للناس
الآن نحتاج إلى المقارنة لأنه صار لدينا صار لدينا شيئا إثم ومنافع فأيهما نرجح بيّن الله عز وجل الراجح فقال إثمهما أكبر من نفعهما حينئذ تبين أن تقابل هذين يقتضي أن نبتعث عن ما فيه أو
عن ما فيهما من المنافع ما دام الإثم أكبر من النفع ولهذا انتهى كثير من الصحابة رضي الله عنهم عن الخمد والميصر حين نزلت هذه الآية فقالوا ما دام الإثم أكبر من النفع فلماذا نفعله ولكن
هذا لا يقصد التحييم وإنما يقتضي عرض المسألة للعاقل والعاقل ماذا يرجح ها لا لا لا يرجح وترك الإثم نعم قال وإثمهما أكبر منه ويسألونك ماذا ينفقون السؤالان في آية واحدة ويسألونك ماذا
ينفقون السؤال هنا يتعدى إلى مفعول واحد كل إلى مفعولين تقدم لنا أنه إذا كان السؤال بمعنى طلب المال فإنه يتعدى إلى مفعولين من سأل الله شيئا أعطاه الله هذا هو الأول وشيئا هو الثاني
هذا إذا كان السؤال طلب ما أما إذا كان السؤال استفهاما فإنه يتعدى إلى مفعول واحد وإلى الثاني بحرف عنه إلى الثاني بحرف عنه طيب وش تقول تقول سألته عن كذب يسألونك عن الخمر يسألونك عن
الساعة يسألونك عن المحيط وما أشبه ذلك يكون ينصب إيش مفعول واحد ويتعدى إلى الثاني في عنه وربما يستغنى عن الثاني بجملة استفهامية كما في الآية التي معنا يسألونك ماذا ينفقون والفرق بين
تعديه إلى جملة استفهامية وتعديه إلى المفعول الثاني بحرف الجر أنه إذا عدي إلى الثاني بصيرة الاستفهام صارت هذه الصيرة نفس لفظ السائل تكون هي لفظ السائل بعينه وإذا تعدى بعنه فقد تكون
هي لفظ السائل بعينه وقد تكون قر ذلك لكن إذا جاءت بصيرة الاستفهام فهي تكون هي لفظ السائل بعينه كأنهم قالوا ماذا ننفق يا رسول الله ماذا ننفق فقال الله يسألونك ماذا ينفقون يعني يقولون
ماذا ينفقون عرفتم طيب وقوله ماذا ينفقون تقدم لنا نظير لهذا الترتيب وبينا أنه يجوز فيه وجهه أن تكون ما أو ماذا مفعولا مقدما ليش لكلمة ينفقون وهو المفعولا مقدما لينفقوه والثاني أن
تكون ما اسما سفهام وذا اسما موصولا فما على هذا التقدير مبتدأ وذا خبر مبتدأ وعلى هذا التقدير يحتاج أن يكون هناك ضمير عائد على الموصول وهو هنا محذوف والتقدير ماذا ينفقونه أي ما الذي
ينفقونه عرفتم إذن في إعرابها وجهان الوجه الأول أن نجعل ماذا مفعولا مقدما أو ما وحدها وذا زائده مفعولا مقدما لينفقون وحينئذن هل يحتاج ينفقون إلى مفعول لا لأن المفعول هو هذا المتقدم
ما يحتاج إلى ضمير والثاني أن نجعل ما اسم السفهام مبتدأ ولا اسما موصولا خبر وجملة ينفقون صلة الموصول والعائد محذوف والتقدير ماذا ينفقونه ويسألونك ماذا ينفقون وقد مر علينا نظيرها
بهذا اللقص في قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما ينفقون من خير فللوالدين قال الله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قل العفو العفو فيها قراءتان النصب والرفع فالرفع على تقدير ما
اسما اسم السفهام مبتدأ ولا اسما موصولا خبر ما الذي ينفقونه الجواب العفو يعني هو العفو وأما النصب فعلى فعلى تقدير ماذا مفعولا مقدما فتكون العفو يعني قل أنفقوا العفو أو قل تنفقون
العفو وإنما قلنا إن الرفع أو النصب مبني على إعراب الجملة التي قبلها لأن الجواب مبني على السؤال فهنا كلمة ما هذه الموصولية أو الاستثامية هي التي فسرت بكلمة العفو قل لا لأن الآن
المسؤول ما الذي ينفق أجب العفو فإذا كانت تفسيرا لها فلها حكمها في الإعراب إن صبت ماذا فانصب العفو وإن رفعت ماذا فارفع العفو وقولها العفو لا تظن أنه العفو عن عدوان عليك بل المراد
بالعفو الزائد الفاض يعني أنفق العفو أي ما زاد عن حاجتكم وضرورتكم وذلك لأن العفو يراد به التجاوز أحيانا كما في قوله تعالى فعفو واصبح وقال وقوله فمن عفاء وأصلح عفاء ويراد به الزيادة
والفضل كما في قوله تعالى خذ العفو وأمو بالعف يعني خذ ما فضل من الناس وما جاءوا به ولا تطلب كمال الحق ومنه قوله عليه الصلاة والسلام أعفو اللحاء أمر بالعفو ما هو أو بالإعفاء الزيادة
فقول قول العفو أي ما زاد عن حاجتكم وأما ما كان ناقصا ما كان داخلا في حاجة فلا تنفقوه لأن الإنسان يبدأ بنفسه ثم بمن يعوه فكونه يذهب يتصدق على أجنبي وأهله جياء هذا خلاف الحكمة وخلاف
الشرع أيضا وسبب ذلك أن بعض الناس يظنون أن إنفاقهم على أنفسهم وأهليهم لا أجر فيه وليس صدقة ولكن هذا جهل منهم فإن إنفاقك على نفسك وعلى أهلك صدقة وإذا كان صدقة فإن بذل مالك في الأقارب
أو لا من بذله في الأباعد قال الله تعالى قل عفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون كذلك عرابه عبد الله أقول لكم أن يبين الله لكم تبينا مثل ذلك البيان وقوله فإذا ذلك المشارع
إليه ما هو المشارع إليه ما سبق من بيان حكم الخمر والمجل وبياني ما ينفق فقد بيّنه الله تعالى غاية البيان فإن قلت كيف بيّنه الله عز وجل وهو ليس فيه تفصيل يعني ما فصل الله المنافع ولا
فصل الإثم فيقال في جواب عن ذلك إن الله سبحانه وتعالى أشار إلى أن الإثم كثير أو كبير وهذا بيان فكلما ازداد الإنسان من شربه ازداد إثما وهذا بيان والمنافع أيضا أجملها الله عز وجل لأن
تعدادها لا فائدة فيه وربما يكون في تعدادها إغراءا أو إغراء لذول النظر القصير وكذلك قوله قل العفو بيّنوا واضح ما في إشكال أي ما زاد على حاجتكم مضرورتكم ما لست في إشكال كذلك يبين
الله لكم الآيات يبين يظهر بينته فتبين يعني ظهر ومنه قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود يتبين بمعنى يظهر فمعنى يبين الله لكم آيات أن يظهرها حتى تكون واضحة جلية
والآيات جمع آية وقد مر علينا كثيرا أن الآيات تنقسم إلى قسمي يلا خد نعم شرعية قدرية ما في التعبير ثاني غير القدرية كونية طيب الآيات الشرعية سامي ما هي الآيات الشرعية المخلوقات
بيّنها لا الآيات الكونية ولا الآيات الشرعية بيّنها بيانا تاما لكن الآيات الشرعية بيّنها الله تعالى بيانا مفصل لحاجتنا إلى العبادة لأننا محتاجون إلى العبادة إجمالا وتفصيلا ولهذا
جاءت الآيات الشرعية مفصلة كما قال أنس المالك رضي الله عنه قال أبو ذر رضي الله عنه لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما وقال رجل
لسلمان الفارسي علمكم نبيكم حتى الخراءة قال أجل ثم قال لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائطا أو بو وأن نستنجي بلمين وأن نستنجي برجيع أو عظم إذن الآيات الشرعية مبينة مفصلة على وجه
التفصيل لحاجتنا إليها أما الآيات الكونية فإن التفصيل فيها يكون بالأجناس أو بالأنواع لا بالأفراد تجمثل من آياته الليل والنهار في إيش أشدلنا عليه لكن ابحث أن تجد الشيء الكثير ومن
آياته خلق السماوات والأرض على أي شيء هي آية ابحث وتجد وعلى هذا فقس فالآيات الكونية جعلها الله تعالى مجملة عامة ما بيّنها تفصيلا لأن الناس ليسوا بحاجة إليها على وجه التفصيل وأيضا
فإنها آيات مشهودة محسوسة يمكنهم أن يعرفوا ما فيها من على وجه التفصيل بقدر استطاعتهم وقوله لعلكم تشكرون لعلكم تتفكرون لعل هذه للتعليم واسمها الكاف وخبرها جملة تتفكرون لعلكم تتفكرون
أني هذه موقف لكن نتفكر بماذا أو في ماذا قال في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا واضح أن التفكر في الدنيا لكن قوله والآخرة هل الناس في يوم القيامة يتفكرون إذن تتفكرون في
الدنيا والآخرة في شؤونهما وليس المعنى أن التفكر واقع في الآخرة لا إنما نتفكر في هذه الدنيا في حياتنا فيما يتعلق بشؤون الدنيا وشؤون الآخرة وهذا مما يؤيد أن الآيات في قوله وبين الله
لكم العيات شامل للآيات الشرعية والآيات الكونية لأن ما يتعلق بشأن الآخرة غالبه من الآيات الشرعية وما يتعلق بعمل الدنيا غالبه من الآيات الكونية يعني نتفكر في شؤونهما وإذا تفكر
الإنسان في الدنيا وجد أنها كما قال الله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض لماذا اختلط؟
لكثرته وامتداده امتد وتشابك وكثر فتشابك فاختلط بنا مما يأكل الناس والنعاء حتى إذا أخذت الأرض زخوفها يعني كمال زينتها وزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وأنه ما بقي إلا أن يجنوها
ويستثمروها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تأنا بالأمس وقال تعالى إن من حياة الدنيا لعب ولهون وزينة وتفاخر بينكم وتكاثم في الأموال والأولاد كمثل لقيس أعجب الكفار
نباته ثم يهيج فتراهم صرا ثم يكون قامل والآخرة وفي الآخرة عذاب شديد وماغفرة من الله ورضوان الله رب عن اليتاماء يسألون كشف كل ما طوف بالواب كأنها أسئلة متتابعة أسئلة متتابعة سألوا
أولا عن الخمر والميسر ثم سألوا ماذا ينفقون وجه الارتباط بين السؤالين واضح جدا لأن في الخمر والميسر إتلاف المال بدون فائدة وفي الانفاق إتلاف المال بفائدة ثم قال ويسألونك عن اليتاماء
لأنك إذا عرفت السبب عرفت وجه ارتباط السؤال الثالث بالسؤالين قبلهم يسألونك عن اليتاماء اليتاماء جمع يتيم وهو الذي مات أبوه ولم يبلغ مشتق من اليتمي وهو الانفراد واليتم بما أن أباه قد
توفي يحتاج إلى عناية ورعاية أكثر ولهذا جاء في القرآن الكريم جاءت الوصاية بهم كثيرا فقالوا ويسألونك عن اليتاماء سبب ذلك أن الله عز وجل لما أنزل إن الذين يأكلون أموال اليتاماء ظلما
إنما يأكلون في بطونهم نارا وأنزل ولا تقربوا مال اليتام إلا بالتي هي أحسن شفية حجاجة اللي يتكلمون عندنا لا شوشون علينا جاءتكم الله خير أيساين أشكل على الصحابة رضي الله عنهم فصاروا
يجعلون طعام اليتام على حدة وطعامهم هم على حدة بمعنى أنه إذا طبخ لليتيم طبخا جعله له وحده هذا الطبق إما أن يفسد ولا يصرح للأكل وإما أن يصرح للأكل لكن ليس على وجه الأكمل فتحرجوا من
ذلك وشق عليهم أن يجعلوا اليتاماء طعاما على حدة ولهم طعام على حدة وأشكل عليهم فيما لو خلطوا طعامهم مع طعام اليتام والله عز وجل يقول إن الذين يأكلون مع اليتام ظلما إنما يأكلون في
بطوئهم نارا فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك فأجابهم الله عز وجل بجواب في غاية ما يكون من البلاغة والاختصار والوضوح فقال قل إصلاح لهم خير وكلمة إصلاح تعني أن الإنسان يتبع ما
هو أصلح لهم في جميع الشؤون سواء كان ذلك في التربية أو في المال وسواء كان ذلك بالإيجاب أو بالسلم أي شيء يكون إصلاحا لهم فهو خير وكلمة خير هل هي تفضيل مطلق أو تفضيل مقيد بمعنى هل
التقدير إصلاح لهم خير من الإفساد أو أنه خيرية مطلقة الجواب خيرية مطلقة فالإصلاح خير من كل شيء وهذا نظير قوله تعالى وإن امرأة خافت من بعدها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلح
بينهما صلحا والصلح خير هذه الجملة في شمولها وعمومها ووضوحها كالجملة الثانية وإن تخالطوهم فإخوانكم هذه الجملة الثانية مما تضمنه الجواب لأنه قلت قبل إن الجواب تضمن جملتين إحداهما قل
إصلاح لهم خير والثاني ثانية وإن تخالطوهم فإخوانكم يعني إن خالطتموهم في الأكل والشرب وجعلتم طعامهم مع طعامكم فإنهم ليسوا أجانبكم بل هم إخوانكم في الدين أو في النسب أو فيهما جميعا قد
يكون الأخ الصغير قد مات أبوه وهو أخوك فيكون أخلك في الدين وفي النسب وقد يكون اليتيم من أبناء عمك وهو مؤمن فيكون أخلك في الدين وقد يكون أخلك لكنه ليس بمؤمن فيكون أخلك في النسب المهم
إنهم إخوان لنا سواء في الدين أو في النسب أو فيهما جميعا ومعلوم أن مخالطة الأخ لأخيه أمر لا يستنكف منه ولا يخشى منه فإذا شعرتم وأنتم تخالطونهم بأنهم إخوانكم فإنكم سوف تحرصون على أن
لا تخالطوهم إلا على وجه فيه مصلحة لهم ولهذا قال فإخوانكم ومعروف أن الأخ يحنو على أخيه بهذا ارتفع الحرج وتأمل أن الله عز وجل بدأ بالإصلاح قبل المخالطة كأنه يفيد أنه إذا لم يكن في
المخالطة الإصلاح فالأفضل عدم المخالطة وإن كان فهي أصلاح فهي خير وهم إخوان لكم لا يمكن أن تضرهم بشيء إذا يجوز الآن المخالطة ولا لا يجوز تفهم من قوله فإخوانكم كأنكم صنوى أصل واحد
ولكن لا بد من أن يكون في ذلك إصلاح نعم كيف يكون في أخوانكم قال والله يعلم المفسد من المصلح قوله يعلم العلم هنا علم معرفة لأنه لم ينصب إلا مفعولا واحدا وقد قال ابن مالك لعلم عرفان
وظن تهمه تادية لواحد ملتزم يعني يعلم سبحانه وتعالى يعلم علم معرفة المفسد من المصلح في هذا وفي غيره لأن العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب وقوله يعلم المفسد من المصلح لم يقل يعلم
المفسد والمصلح بل قال المفسد منه كأنه ضمن العلم معنى التمييز يعني يعلمه فيميز بين هذا وهذا ويجاز كل إنسان بما يستحق لأن التمييز بين هذا وهذا يقتضي أن يميز بينهما أيضا في في الثواب
والجزاء وقل يعلم المفسد من المصلح يشمل الإفساد الديني والدنيوي والإصلاح الديني والدنيوي عرفتم؟
قلنا بس في أمور الدنيا فقط في أمور الدين والدنيا فهو يعلمه عز وجل المفسد من الإنسان المصلح كلمة مفسد ومصلح هل يعني هل تعني الذي فعلا أفسد أو تشمل حتى من نوى من نوى الإفساد والإصلاح
حتى من نوى فمن كانت نيته الإفساد فإن الله عالم به وقد أحصل له مقصوده قد يكون إنسانا مفسدا يحب إفساد الخلق ولا يتسنى له ذلك وقد يكون كذلك مصلحا ولكن يحال بينه وبين الإصلاح ولكن من
علم الله من نيته هذا أو هذا فإنه يجازيه بما يستحق ثم قال فيه وهل يشمل هذا المفسد من المصلح في شؤون اليتام ها يشمل معلوم لأن الأصليين يقولون إن مسألة السبب نص في المراد يعني أنها
قطعية الدخول فإذا قلنا يعلم المفسد من المصلح في جمع الشؤون فإن أول ما يدخل في ذلك ما هي الإصلاح والإفساد في اليتام لأنها هي السبب وما كان سببا فهو قطعي الدخول في العموم قال تعالى
ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم لو شرطية شرطها قومهم شاء الله وجوابها لأعنتكم وهل اللام في جوابي لو واجبة أو غالبة ها غالبة ومن حذفها قوله تعالى لو نشاء جعلناه جاجا لو نشاء
جعلناه وللأكثر وجود الله في جوابها لو شاء الله لأعنتكم أي لشق عليكم بماذا شق عليكم بأمرين في مسألة الإتامة أحدهما أن تجعلوا طعامهم وشربهم على حدة الثاني أن تقدروا ذلك الطعام
والشراب بحيث لا يبقى شيء يكون عرضة للتلف والفساد وهذا شيء شاق على الناس ولكن الله عز وجل برحمته نفى ذلك والعنة قلت إنه بمعنى المشقة ومنه قوله تعالى ذلك لمن خشي العنة منكم مش معنى
العنة أي المشقة ولو شاء الله لعنتكم إن الله عزيز حكيم هذه جملة تعليل لما سبق ولكن هل هو تعليل لمن سبق في الآية الأخيرة ويسألونك عن اليتامة إلى آخره أو حتى لمن سبق من قوله يسألونك
عن الخمر والمسر لأن هذه الآيات كلها معطوف بعضها لطار نعم يحتمل هذا وهذا لكن لو أخذنا بالعموم لم يكن فيه مانع ومعنى والعزيز تقدم لنا أنه من أسماء الله عز وجل وأن له ثلاثة معان وهي
القدر ولا القدري هذا فرق بين القدر القدر بالسكون نعم عزة القدري وعزة القهر وعزة امتناء عزة القدر أي لا يجانيه أحد في علو شأنه عزة القهر لا يغلبه أحد بل هو الغالب عزة القهر أن يمتنع
عليه كل نقص وعيب فهو عزيز لا يعتريه النقص عزيز لا يعتريه الظل بل هو الغالب والقاهر سبحانه وتعالى عزيز يعني يعني أنه ذو قدر حال وشأن الرفيل أما الحكيم فقد تقدم لنا أنه مشتق من الحكم
والحكمة وأن الحكم نوعان كوني وشرعي وأن الحكمة نوعان غائية وصورية يعني كون الشيء على هذه الصورة هذه حكمة والغاية من حكمة أيضا فإذا ضربت اثنين فيها اثنين تكون أربع حكمة في القدر
صورته وغايته حكمة في الشرع صورته وغايته نعم طيب وجه المناسبة لختم الآية الكريمة بالعزة والحكمة أنه سبحانه وتعالى له الحكم لو شاء لعنتنا لأنه عزيز وهو صاحب السلطان ولأنه حكيم فهو
صاحب الحكم فلا له الخلق والأمر إن الحكم إلا لله ولكن مع كونه جل وعلا عزيزا حكيما فهو عفو رحيم ولهذا لطف بعباده في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل ما جعل عليكم الدين من حرج ثم قال
تعالى ولا تنكح المشركات لا تنكح المشركات الشرح هذا واضح أولا أنكم ما شوفوا في مناطشة ولا تنكح المشركات حتى يؤمن ما إنكبتنا الدرس لا تنكح المشركات حتى يؤمن النكاح في الأصل الضم
والجمع ومنه قول الشاعر أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يجتمعان أيها المنكح الثريا سهيلا يعني أيها المريد لأن تجمع بين الثريا والسهيلا