[259 -595] أنواع التعارض بين الأدلة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
القائد الذي ذكرها أنه إذا قيل بالتعارض بين دليلين فإما أن يكون قطعيين أو ظنيين أو أحدهما قطعياً والآخر ظنياً ما هو القطع والظن؟
القطع هو الذي يقطع العقل بثبوته ولا يكون في العقل احتمال من ألف احتمال أن يكون ذلك ليس بصحيح أو أن يكون ذلك مرتفعاً هذا القطع كقطع الإنسان مثلاً بمشاهدة الشمس وهي مشرقة هذا قطع ولا
لا وأما الظن فهو الذي يترجع عند الإنسان وليس بالأمر المقطوع به إذ من المحتمل أن يكون الأمر خلافه كما لو تدلت الشمس للغروب وكان فيه قطع من السحاب فغلب على الظن أنها غربت قد تكون لم
تغرب لكن الذي يغلب على ظنك أنها قد غربت يقول هذا ظن فالأدلة إما أن يكون قطعيين أو ظنيين أو أحدهما قطعياً والثاني ظنيين فالأول فهذه ثلاثة أقسام الأول القطعيين وهما ما يقطعوا العقل
بثبوت مدلولهما ما يقطعوا العقل قطعاً لاحتمال فيه لثبوت مدلولهما فالتعارض بينهما محال إذن لا تعارض بين التليلين قطعيين هذا شيء مستحيل وجه الاستحالة لأن القول بجواز تعارضهما يستلزم
واحداً من أمرين وكلهم محال يستلزم إما وجوب ارتفاع أحدهما وهو محال كيف محال؟
لأنه قطعيين نقول إنهما قطعياً فإذا كان تعارضهما يستلزم ارتفاع أحدهما معناها أنه يستلزم ارتفاع أمر قطعي وهذا شيء مستحيل وهو محال لأن القطعي واجب الثبوت الأمر الثاني الذي يستلزمه
وإما ثبوت كل منهما مع التعارض وهو محال مثل أن يكون أحد ما دالاً على أن هذا أبيض والثاني على أنه أسود هل يمكن أن نتتمع على ذلك؟
لماذا؟
لأنه جمع بين النقضين وعلى هذا فالتعارض بين دليلين قطعيين أمر مستحيل نعم طيب فإن ظن التعارض بينهما قد يرد على الذهن أنهم متعارضان وهما قطعيين فماذا نصنع؟
إن ظن التعارض بينهما فإما أن لا يكون قطعيين وإذا لم يكون قطعيين فالتعارض بينهما قائم فأكون أنا ظننت أنهما قطعيين وهما في الحقيقة غير قطعيين هذا عمر ممكن أن يكون وإما أن لا يكون
بينهما تعارض ولكن أنا ظننت التعارض والواقع أن لا تعارض بحيث يحمل أحدهما على وجه والثاني على وجه آخر وإذا صح أن يحمل أحدهما على وجه والثاني على آخر فهل هناك تعارض؟
لا طيب يقول ولا يرج على ذلك ما يثبت نصه أو ما ثبت عندكم ما يثبت نصه من نصوص الكتاب والسنة القطعية لأن الدليل المنسوخ غير قائم فلا معارض للناس قيمة النصوص قطعية موجودة متعارضة لكن
أحدها منسوخ مثل قوله تعالى إيكم منكم عشرون صابر يغلبوا مئتين وإيكم منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يبقهم هذا نص قطع ولا لا قطع محدد بعدد جاء ثلاثة التي بعدها فإيكم
منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإيكم منكم ألف يغلبوا ألفين قطعي هذا في دلالته ولا لا قطعي في دلالته مناقض للأول ولا غير مناقض مناقض إذن كيف نعمل نقول لأن الثاني ناسخ إن الله قد الآن
خطف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإيكم منكم مئة صابرة فيغلبوا مئتين فتبين الآن أن الثاني ناسخ للأول حينئذ يكون الثاني قائما ويسى لهم معارض يسى لهم معارض لأن النص المنسوخ قد نسخ حكمه
وألغي فحينئذ لا يكون للناس معارض فلا يقع التعارض فالقاعدة إذا سليما كل قطعيين فإنه لا يمكن التعارض بينهم أولا لماذا؟
لأن القول بجواز التعارض يستلزم إما ارتفاع أحدهما وإما اجتماعهما وكلهما محال أما ارتفاع أحدهما فمحال لأنه قطعي وأما اجتماعهما فمحال لأنه جمع بين النقضين ولا يرد على هذا النص لمعارض
لكن لو فرض أن الإنسان أباء إلا أن يقوم بينهما تعارض وهما قطعيان ولم يتوصل إلى جمع فإننا نقول هذا إصرار خاطئ والواجب عليك إذا لم تعلم الجمع وأنك ما زلت مصرا على التعارض أن تقول آمنت
بالله ورسوله وأن لا تعتقد هذا التعارض الثاني أن يكون ظنيين إما من حيث الدلالة وإما من حيث الثبوت كيف الفرق بين الدلالة والثبوت لأن النص قد يكون ثابتا لكن دلالته غير واضحة غير قطعية
وقد تكون دلالته قطعية لكنه غير ثابت يكون مثل جاء من طرق ضعيفة فهذا غير ثابت الدلالة لا غير ثابت بنفسه فإذا وجد تعارض بين دلالة دلالين ظنيين تقول إنه حينئذ يطلب الترجيع بينهما ثم
يقدم الراجع الثالث أن يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فأيهما يقدم؟
القطعي كان فيقدم القطعي باتفاق العقلاء لأن اليقين لا يدفع بالظن هذا كلام شيخ الزام رحمه الله وهو كلام واضح