[240 -595] معية الله لخلقه معية تليق به وليست كمعية المخلوق للمخلوق - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

غير أن معية الله تعالى لخلقه معية تليق به فليست كمعية المخلوق للمخلوق بل هي أعلى وأكمل نعم كما نقول في سائر الصفات كما أن نقول إن سائر الصفات بالنسبة لله حقيقة وإن كانت تماثل أو تشارك المخلوق في اللفظ فقدرة الله حق وقدرة المخلوق حق لكن تختلف القدرتان بحسب إضافتهما كذلك بالنسبة للمعية نقول معية الله حق ومعية المخلوق حق لكنهما تختلفان بحسب الإضافة نحن مثلا عندما نقول إن القمر معنا وهو في السماء ليس كما إذا قلنا إن الله معنا وهو في السماء بينهما فرق عظيم ولا يلحق وكما قال المؤلف من اللوازم والخصائص ما يلحق معية المخلوق للمخلوق مثلا إذا قال الأبو لابنه اذهب اذهب اشتري لنا حاجة من السوق وقال حافي اعتدون علي الصبياء قال أبدا أنا معك رح أنا معك هذه معية تقتضي النصر نعم والتأييد وربما تقتضي أيضا المراقبة قد يتبعه مثلا وهو لا شعر به شوف لحد يخطي عليه أو مع النافذة لكن هل إن مراقبة الإنسان هذا لابنه ونصره إياه وتأيده إياه كمراقبة الله عز وجل لخلقه أبدا لأن الله عز وجل لا يفوته شيء إن الله لا يخبر عليه شيء في الأرض ولا في السماء لكن هذا الإنسان الذي قال لابنه أنا معك ربما يفوته وربما أيضا لا ينصره ربما يعتدى عليه قبل أن يصل إلى نصرته أليس كذلك؟ لكن لا عز وجل ليس كذلك فتبين بهذا أنه لا يلزم من قولنا إن المعية حقيقة كما قال شيخ السلام رحمه الله في كتبه لا يلزم من ذلك أن تكون مماثلة لماذا؟ لمعية المخلوق للمخلوق كسائر الصفات كما نقول لله السمع والإنسان السمع لكن يختلف والإنسان قدرة ولله قدرة لكن تختلف وقد ذكر رحمه الله بن تيمية أنفلة كثيرة في أول التدمرية في أشياء اتفقت في الإسم لكن اختلفت في الحقيقة نعم فقال إن الله سمى الإنسان سميعا وبصيرا وسمى نفسه سميعا بصيرا وليس سميع كالسميع ولا البصير كالبصير وأثبت للإنسان علما وأثبت لله علما وليس العلم كالعلم قال تعالى وَلَا يُحُطِنَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء رَبَّنَا وَسَأْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا وقال في علم الإنسان وَمَا أُوتِيتُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّا قَلِيْنَا فرق بين هذا وهذا وأعلى هذا في قسم