[228 -595] الأدلة من السنة على أن الله مع خلقه - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال ومن أذلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت هذا الحديث ضعيف من حيث السند لكنه حسنه بعض أهل العلم وقال إنه حديث حسن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت لأنك إذا علمت ذلك وأيقنته سوف تكون مراقبا لله عز وجل إذا علمت أنك إن كنت في السطح فالله سبحانه وتعالى معك لكن ليس في السطح إذا كنت في الحجرة فالله معك لكن ليس في الحجرة وعلى عرشه فوق سمواته فأنت ستراقب الله عز وجل لأن ضد ذلك أن تغفل فلا تشعر بأن الله يراقبك وإذا لم تشعر الله يراقبك فإنك سوف تنتهك المحرمات وتتهاون بالواجبات تهاون بالواجبات لكن إذا علمت هذا العلم أوجب لك كمال المراقبة لله سبحانه وتعالى ولهذا سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإحسان سأله جبريل قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك طيب وإذا عبدته كأني أراه هل هو يراني؟ إي نعم لكن الرسول عليه الصلاة والسلام بيّن درجتي للمراقبة الدرجة الأولى أن تعبد الله كأنك تراه والدرجة الثانية أن تعبد الله كأنه يراك فالدرجة الأولى درجة طلب وشوق كأنك تراه فتريد الوصول إليه والدرجة الثانية درجة خوف وهرب إن لم تكن تراه فإنه يراك قال وقوله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر وهما في الغار لا تحزن إن الله معنا كلمة لا تحزن هنا هل هي على ظاهرها والمعروف أن الحزن هو الندم على ما مضى والخوف هو لما يتوقع فالحزن فيما مضى والخوف لما يتوقع هنا هل المراد بالحزن ظاهره يعني لا تحزن لما مضى أو المراد بالخوف نعم قال بعض أهل العلم المراد بالخوف نعم كما قلتم أنتم يعني لا تخف علينا لأن الله معنا نعم وقال ويمكن أن يراد بالحزن ظاهره والمعنى لا تحزن على ما جرى فإنه لا خوف علينا لأن الإنسان قد يحزن على ما حصل ويتمنى أن لم يحصل هذا لا شك أنه موافق لظاهر اللفظ لكنه بعيد من حال أبي بكر رضي الله عنه أن يكون أبو بكر نادما على ما وقع منهما هذا بعيد والأقرب أن الحزن هنا بمعنى الخوف يعني لا تحمل هما للمستقبل لأن الله معنا ومن المعلوم أن أبو بكر لم يفهم حين قال له النبي عليه الصلاة والسلام إن الله معنا لم يفهم أن الله في نفس الغار أبدا ولا يمكن لمن عرف عظمة الله سبحانه وتعالى أن يتوهم بأن الله تعالى مع الخلق في أمكنتهم بل هو سبحانه وتعالى فوق عرشه لكنه مع ذلك هو معهم لكونه سبحانه وتعالى عالما بهم محيطا بهم سمعا وبصرا وقدرة وتدبيرا وغير ذلك