[225 -595] الأدلة من القرآن على أن الله مع خلقه - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فمن أدلة الكتاب قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم أينما هذه ظرف مكان يعني في أي مكان كنتم وقرنت بما أينما من أجل إفادة العموم في أي مكان إذ من الممكن أن يعبر فيقول أين كنتم لكنه قال أينما كنتم كما في قوله تعالى أينما تكونوا يذبكم الموت يقول عز وجل وهو معكم أينما كنتم هو الضمير يعود على من يعود على الله معكم هذا الخبر فأخبر الله عن نفسه أنه مع خلقه وحينئذ كيف نفهم هذه الآية هل نفهم هذه المعية كمعية الإنسان لأخيه بمعنى أنتم الآن معي وأنا معكم ونحن في مكان واحد لا ما نفهمه لماذا لسببي أولا أن في الكتاب والسنة ما يمنع ذلك وهو ما أثبته الله لنفسه بأنه فوق عرشه فمن كان فوق عرشه لا يمكن أن يكون في الأرض ثانيا أن معية الخالق للمخلوق ليست كمعية المخلوق للمخلوق نعم فكما أن بقية صفات الله عز وجل تكون على الوجه اللايق به فهذه الصفة من باب واحد فهذه الصفة كبقية الصفات كلها من باب واحد ما أضافه الله لنفسه فهو على حسب أو فهو على ما يليق به سبحانه وتعالى ثالثا أن نقول حتى بالنسبة للمخلوق مع المخلوق لا تستلزم المعية المشاركة في المكان أبدا هل تستلزم المشاركة في المكان لا هذا الضابط يوجه الجند يقول اذهبوا إلى المكان الفلاني وأنا معكم وهو جالس في غرفة القيادة أليس كذلك ويقال مثلا المؤمن مع إخوته المؤمنين وإن كانوا متباعدين في الأفطار حتى الصبي كما مثل بذلك شيخ لسامة مية يقول الصبي يبكي فيقول له أبوه رح رح رح للمكان الفلاني أنا معك وهو معه ولا في البيت في البيت فإذا تبين هذا فإن المعية هنا معية حقيقية ولا تستلزم المشاركة في المكان لا يمكن واعلم أن قول الإنسان لا تستلزم في هذا وفي غيره ليست كقوله لا تقتضي أولا الفرق بينهما أن الاستلزام معناها أن هذا لازم وأن لا تقتضي معناه أنه ما يمكن أن يكون ذلك ففرق بين لا يستلزم وبين لا يقتضي لأنك إذا قلت لا يقتضي هذا ممنون لو قلت لك مثلا المعية لا تقتضي المشاركة في المكان صح؟ لا خطأ إذا قلت المعية لا من هي معية الله؟ أي قصدنا أي معية؟ المعية لا تقتضي المشاركة في المكان ما تقول؟ خطأ لأنها قد تقتضيه لكن إذا قلت المعية لا تستلزم المشاركة في المكان صح؟ لا تستلزمه لكن قد تقتضيه فهذا فرق يجب أن نعرفه بين الألفاظ بين الاقتضاء وبين الاستلزام نعم وقال والله مع المؤمنين الفرق بين هذه والتي قبلها أن التي قبلها أعم وهذه أخص قال مع المؤمنين هذه المعية ليست كالأولى الأولى المراد بها معية الإحاطة والعلم والقدرة والسلطان لكن هذه معية تزيد على مقتضى المعية السابقة هذه تقتضي مع الإحاطة النصر والتأييد وأما المثال الثالث أو الدليل الثالث إنني معكم هذه أخص من التي قبلها المؤلف بدأ بها على الترتيب وهو إنني معكم الخطاب لمن؟ لموسى وهارون فهذه أخص من كونه مع المؤمنين لأنها قيدت بمن؟ بشخص بشخص يستحق وأن يكون الله معه وهذه المعية كالمعية التي للمؤمنين تقتضي مع الإحاطة النصر والتأييد ولهذا ما قال موسى عليه الصلاة والسلام عن فرعون أخاف أن يفرط علينا أو أن يطع قال الله تعالى لا تخاف إنني معكم أسمع وأرى ولما قال أبو بكر للنبي عليه الصلاة والسلام لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا قال له النبي عليه الصلاة والسلام لا تحزن إن الله معنا هذه معية أخص من المعية الأولى لأنها خاصة لأنها قيد بأشخاص