[64 -595] طريقة أهل السنة والجماعة فيما لم يرد نفيه أو إثباته في باب الأسماء والصفات كالجسم والجهة
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وأما فيما لم يرزن فيه ولا يثباته فيقول مما تنازع فيه الناس كالجسم والحيز والجهة ونحو ذلك فطريقتهم فيه التوقف في لفظه فلا يثبتونه ولا ينفونه بعدم ورود ذلك وأما معناه فيستفسدون عنه
فإن يريد به باطل منزه الله عنه رده وإن يريد به حق ليمزنه الله قبله فيه أشياء صارت متارا للنقاش بين الناس ما ورد بها نص مثل الجسم والحيز والجهة ونحو ذلك فهل نقول إن لله جسم؟
هل نقول ليس لله جسم؟
ولا نقول لا من حيث اللفظ هذا ما ننفيه ولا ننفيه لا نثبته ولا ننفيه من حيث اللفظ لكن من حيث المعنى نستفصل عن معناه ولهذا يقول فطريقتهم التوقف في لفظه فلا يثبتونه ولا ينفونه وأما
معناه فيستفصلون عنه نقول ماذا تريد بالجسم؟
إن أردت بالجسم الشيء المركب من لحم ودم وعظم المفتقد جزءه إلى كله وما أشبه ذلك فهذا بالنسبة إلى الله منتنع الله عز وجل وإن أردت بالجسم الذاق المتصف بما يليق به فهو حق فإن لله ذاتا
متصفة بالكمال نعم وعليه فنقول هذا حق لكن إياك أن تقول إن الله جسم أو أن تقول إن الله ليس بجسم لأنه قد يكون حق لأنه كما قلت فيه حق وفيه باطل فإن أثبت أوهمت الباطل وإن نفيت أوهمت نفي
الحق فلا يجوز عليك رثات ولا النفي كذلك الحيث تقول هل لله حيث؟
أو هل الله في حيث؟
أو ما أشبه ذلك؟
نقول ماذا تريد بالحيث؟
إن أردت بالحيث أنه سبحانه وتعالى مباين للمخلوقات منحازن عنها منفطل فهذا حق لباطل حق لأن الله تعالى مباين للمخلوقات ليس حالا فيها ولا حالة فيها وإن أردت بالحيث أن الأشياء تحوز كما
تقول مثلا هلكي في حيثي ما بين الجبل والواد نعم فهذا حق لباطل باطل فننكره فلما كان الحيث لقطا مجملا يحتمل باطلا حقا وباطلا قلنا لا يجوز لك إطلاقه على الله ولا نفيه عنه حتى تستفصل
كذلك الجهة إذا قال إن الله في جهة ولا في غير جهة ها؟
هي نحن نستفصل لا يجوز نقول في جهة ولا في غير جهة لأننا إن أطلقنا ربما يتوهم الإحاطة يعني إحاطة الأشياء بالله وإن نفينا ربما يفهم منه نذهب النفات القائلين بأن الله تعالى لا سديد أخل
العالم ولا خارج ولا خوق ولا منتصل الأخير فنقول أما لفظ الجهة فلا نسفل ولا نفيه ولكن معنى نستفصل عنه إن أردت بالجهة جهة سفل فهو منذفنا عن ذلك ولا يجوز إن أردت جهة علو تحيط به فهو
أيضا منذفنا عنه إن أردت جهة علو لا تحيط بالله فإن هذا حق فإن الله تعالى في العلوم بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه إلى السماء وكان سأل الجارح عين الله فقالت في
السماء فقال أعفقها فإنها مؤمنة