629 - البراءة من العامل - شرح تقريب التدمرية - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعَامِلِ فَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ كُفْرًا وَجَبَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ كُلِّ وَجْهِ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ ولأنه لم
يتفق بما يقتضي ولا أهل وإن كان عمله دون الكفر وجبت الضراءة منه من وجه دون وجه فيوالى بما معه من الإيمان والعمل الصالح ويتبرع منه بما معه من المعاصي لأن الفسوق لا ينافي أصل الإيمان
فقد يكون في الإنسان خصال خسوق وخصال ضاع وخصال إيمان وخصال كفر كما قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى
تفيئة إلى عمل الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصطوا إن الله يحب المقصطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم فجعل الله تعالى الطائفتين المكتلتين إخوة للطائفة المصلحة ووصفهم
بالإيمان مع أن قتال المؤمن لأخيه بانفصال الكفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم كسوق وقتاله كفر ولم تكن هذه الخطرة الكفرية منافية لأصل الإيمان ولا رافعة للأخوة الإيمانية
ولا غيب أن الأخوة الإيمانية مكتضية للمحبة والولاية ويقوى مكتضاها بحسب قوة الإيمان والاستقامة وهذا الأصل أعني أنه قد اجتمع في الإنسان خصلة إيمان وخصلة كفر هو ما دل عليه الكتاب
والسنة وكان عليه السلف والأئمة فتكون المحبة والولاية تابعة لما معه من انفصال الإيمان والكراهة والعداوة تابعة لما عنده من انفصال الكفر إذن البراءة من العامل تختلف عن البراءة من
العمل واجبة أكمل من كل عمل محرم صوار الكفر أو ما دونه البراءة من العامل فيها تفصيل إذا كان العامل لا إيمان معه فهذا يجب البراءة من كل واجب ولا تجوز ملاصرته ولا ولايته وأما إذا كانت
العمل دون كفر فإننا نواليه من وجه ونعاديه من وجه آخر مثال ذلك قتل مؤمن إذا قتل إنسان مؤمنا عمدا فلا شك أنه من كبائر الذنوب لكن الرجل مؤمن القاتل فنحن نواليه على ما معه من الإيمان
وننصره على من أراد إيذاءه من الكفار لكن لا نواليه على قتله من مؤمن ولا نناصره فيه لأنه معتد في هذا وهذه مسألة مهمة جداً خصوصاً في وقت الحاضر بعض الناس عنده غيرة دينية قوية ويحمد
على غيرته لكن ليس عنده صدر يتسع من نصوص من كل وضع فتجده إذا رأى إنساناً على معصية بل على صغيره من الصغائر يكره ويهجره ولا يحاول أن يصلحه إنما إن شاء الله وهذا غلط فلو رأيت مسبلاً
حالقاً لحيتهم يشرب الدخان هل تقول إنه مؤمن؟
نعم نعم هجيب ويجب نعم نعم نعم هل يجوز أن تهجره؟
لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة يلتقيان فيعدض هذا ويعدض هذا وخيرهما الذي يبدع بالسلام لا تهجره اللهم إلا إذا كان في هجره مصلحة بحيث يرتدع عن هذه المحرمات فهجره ويكون هذا من
باب التأديب وإلا فلا تهجر لأنه مؤمن ولك العذر عند الله لك العذر عند الله عز وجل فإن قال قائل أُسلم عليه وأنا أراه يشرب الزجارة الجواب نعم أُسلم عليه كما أُسلم عليه وأنا أراه يجرب
ثوبة لكن هذا لا يعني ألا أنهاه عن منكر أُسلم عليه وربما أدن منه وعصافحه ثم أتكلم معه وهذا أفيد بكثير مما لو هجرته أو نهرته لأنك لا هجرته سيضمن في نفسي أنك عدو له ويستمر هو في باطله
ولا يقبل منك شيئا لكن لو دنوت منه وسلمت وصافحت وقلت يا أخي هذا محرم وأنت رجل عاقل وفوق ذلك أنت رجل مؤمن كيف تسر على هذه المعصية والعلم يقولون الإصار على المعصية الصغيرة يجعلها
كبيرة كبيرة وتهتيب التي يحسن فأنا واثق أنه سيقلب في الحال عن ما هو عليه من المعصية ثم يذكر هذا الكلام ويؤثر في قلبي وهذا مجرد مجرد لو وجد شخص آخر يشرب الدخان ويقولون فيك ما لا فيك
هذا حرام كيف تشرب ضد الناس هل هذا يرمي بالسجارة ويقلع نعم أي ورحورات نعم الثاني نعم على كل حال اللين أقرب إلى حصول المقصد والآمر والناهي يا إخواني ما هو يقصد إذهاب غيره أو إطفاء
عاطفته يقصد إيش إصلاح أخيه وإذا كان قصدك الإصلاح فعمل أقرب فسلك أقرب طريق للإصلاح وها هو الرب عز وجل أرسل موسى ووهرون إلى فرعون وقال إذهبا إلى فرعون إنه طغى إنه طغى فقول لهم قولا
لينا لعله يتذكر أو يخشى مع أن فرعون أعتعبت الله وهذاني رسولان كريمان أمر أن يقول له قولا لينا ثم علل هذا لعله يتذكر فيتعذ وينزع أو يخشى فيخاف ولو أمامه هذا هو سبيل الرسل والسبيل
الذي يحصل به المقصود وأما العنف فإنه لا يحصل لا يحصل به إلا الشر إلا الشر ولا يخفى عليكم ما تبت في البخار من حديث أبي برزة الأسهم رضي الله عنه أنه كان مع الجند أظمه في الأهواس وكان
يصلي وقد أنسك بزمام فرسه الفرس تنازع تموح وهو يتبعها وهو في الصلاة وهو يصل يتبعه ويصل فرعاه رجل من الخوارج فقال انظر إلى هذا الشيخ فأرى الله به ما فعل يدعو عليه وفي دوات غير
البخاري قال هذا الحمر يعني أبي برزة الأسلم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابع الفرس فلما أسلم قال لقد سمعت ما قلت والله لقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو
سبع أو ثمان فرأيت من تيسيره رأيت من تيسيره أي رأيت تيسيره نعم إنني لو تركتها لو تركتها لذهبت إلى معلفها يعني إلى مكانه لتعرف سواء المرأة أو الحوش ومعنى كلامه ومكاني بعيد فيشق عليه
لكن لو نازعتها تمشي قليلا وأمسكها قليلا حصل المسر الكلام الأول هذا الخارجي بزعمه أنه قال قولا يجب عليه وأن هذا هو إنكره منك ولكن أبا برزة الأسلم رضي الله عنه أخبره بأن هذا الدين
يسر وأننا ندفع المشقة بما هو دونها فعليكم بهذا عليكم بهذا وقد جربنا العنف وقد جربنا الليل والتيسير وجدنا الثاني أفضل بكثير أفضل بكثير من العنف أما لو كان الراشل يعاند ويسر وهو
إنهاء فهذا إلى ولات الأمر هم الذين يستطيعون أن يؤدبوه بالضرب أو بما رأوا من العقوبة نعم