626 - أنواع البراءة - شرح تقريب التدمرية - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

البراءة نوعان براءة من عمل وبراءة من عامل فأما البراءة من العمل فتجب من كل عمل محرم سواء كان كفرا أو دونه فيقرأ المؤمن من الشرك والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك بحيث لا يرضاه ولا يقرره ولا يعمله لأن الرضا بذلك أو إقراره أو العمل به مضادة لله تعالى ورضا بما لا يرضاه هذا ما يحتاج تقسيم البراءة من كل عمل محرم واجبة وهذا باعتبار العمل فنبرأ من الشرك بالله ومن الزنا ومن الغيبة ومن كل عمل ولو كان المسائل للذنوب لأننا إن لم نبرأ منه فهذا يعني أننا رضيناه ويجب للمؤمن أن نرضى بما لا يرضاه الله عز وجل نعم وأما البراءة من العامل فإن كان عمله كفرا وجبت البراءة منه بكل حال من كل وجه لما سبق من الآيات الكريمة ولأنه لم يتفق بما يقتضي ولا أهل وإن كان عمله دون الكفر وجبت الضراءة منه من وجه دون وجه فيوالى بما معه من الإيمان والعمل الصالح ويتبرع منه بما معه من المعاصر لأن الفسوق لا ينافي أصل الإيمان فقد يكون في الإنسان خصال خسوق وخصال طاع وخصال إيمان وخصال حفر كما قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئة إلى عمل الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصطوا إن الله يحب المقصطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم فجعل الله تعالى الطائفتين المفتلتين إخوة للطائفة المصلحة ووصفهم بالإيمان مع أن قتال المؤمن لأخيه من فصال الكفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ولم تكن هذه الخفرة الخفرية منافية لأصل الإيمان ولا راقعة للأخوة الإيمانية مكتضية للمحبة والولاية ويقوى مكتضاها بحسب قوة الإيمان والاستقامة وهذا الأصل أعني أنه قد يتتمع في الإنسان خصلة إيمان وخصلة كفر هو ما دل عليه الكتاب والسنة وكان عليه السلف والأئمة فتكون المحبة والولاية تابعة لما معه من انفصال الإيمان والكراهة والعداوة تابعة لما عنده من انفصال الكفر إذن البراءة من العامل تختلف عن البراءة من العمل واجبة أكمل من كل عمل محرم سوار الكفر أو ما دونه البراءة من العامل فيها تفصيل إذا كان العامل لا إيمان معه فهذا يجب البراءة من كل وجه ولا تجوز ملاصرته ولا ولايته وأما إذا كانت العمل دون الكفر فإننا نواليه من وجه ونعاديه من وجه آخر مثال ذلك قتل مؤمن إذا قتل إنسان مؤمنا عمدا فلا شك أنه من كبائر الذنوب لكن الرجل مؤمن القاتل فنحن نواليه على ما معه من الإيمان وننصره على من أراد إيذاءه من الكفار لكن لا نواليه على قتل المؤمن ولا نناصره فيه لأنه معتر في هذا وهذه مسألة مهمة جدا خصوص بوقتنا الحاضر بعض الناس عنده غيرة دينية قوية ويحمد على غيرته لكن ليس عنده صدر يتسع من نصوص من كل وجه فتجده إذا رأى إنسانا على معصية بل على صغيره من الصغائر يكره ويهجره ولا يحاول أن يصلحه إنما إن شاء الله وهذا غلط فلو رأيت مسبلا حالق لحيته يشرب الدخاء هل تقول إنه مؤمن؟ نعم نعم نعم نعم نعم مؤمن هل يجوز أن تهجره؟ لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة يعتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدع بالسلام لا تهجره اللهم إلا إذا كان في هجره مصلحة بحيث يرتدع عن هذه المحرمات فيهجره ويكون هذا من فاب التأديب وإلا فلا تهجر لأنه مؤمن ولك العذر عند الله لك العذر عند الله عز وجل فإن قال قائم أسلم عليه وأنا أراه يصاب السجارة الجواب نعم أسلم عليه كما أسلم عليه وأنا أراه يجر ثوبة لكن هذا لا يعني أن لا أنهاه عن منكر أسلم عليه وربما أدل منه وأصافحه ثم أتكلم معه وهذا أفيد بكثير مما لو هجرته أو نهرته لأنك لا هجرته سيضمن في نفسي أنك عدو له ويستمر هو في باطله ولا يقبل منك شيئا لكن لو دنوت منه وسلمت وصافحت وقلت يا أخي هذا محرم وأنت رجل عاقل وفوق ذلك أنت رجل مؤمن كيف تصر على هذه المعصية والعلماء يقولون الإصار على المعصية الصغيرة يجعلها كبيرة وتحتيب التي أحسن فأنا واثق أنه سيقلب في الحال عن ما هو عليه من المعصية ثم يذكر هذا الكلام ويؤثر في قلبي وهذا مجرد لو وجد شخص آخر يشرب الدخان فلا فيك ما لا فيك هذا حرام كيف تشربت زد من الناس هل هذا يرمي بالسجارة ويقلع نعم أيضا يحورات نعم الثاني نعم نعم نعم على كل حال اللين أقرب إلى حصول المقصد والآمر والناهي يا إخواني ما هو يقصد إذهاب غيظه أو إذهاب عاطفته يقصد إيش إصلاح أخيه وإذا كان قصدك الإصلاح فعمل أقرب فسلك أقرب طريق للإصلاح وها هو الرب عز وجل أرسل موسى ووهرون إلى فرعون وقال اذهب إلى فرعون إنه طغى إنه طغى فقول لهم قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى مع أن فرعون أعتعبت الله وهذاني الرسولان الكريمان أمر أن يقول له قولا لينا ثم علل هذا لعله يتذكر فيتعذ وينزع أو يخشى فيخاف ولو أمامه هذا هو سبيل الرسل والسبيل الذي يحصل به المقصود وأما العنب فإنه لا يحصل لا يحصل به إلا الشر إلا الشر ولا يخفى عليكم ما تبت في البخار من حديث أبي برزة الأسلم رضي الله عنه أنه كان مع الجند أظم في الأهواس وكان يصلي وقد أنسك بزمام فرسه الفرس تنازع ثموح وهو يتبعها وهو في الصلاة وهو يصلي يتبعه وهو يصلي فرعاه رجل من الخوارج فقال أنظر إلى هذا الشيخ فعرى الله به ما فعل يد عليه وفي دوات غير البخاري قال هذا الحمار يعني أبا برزة الأسلم صاحب رسول الله يتابع الفرس فلما سلم قال لقد سمعت ما قلت والله لقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبعة أو ثمانة فرأيت من تيسيره رأيت من تيسيره أي رأيت تيسيره نعم إنني لو تركتها لو تركتها لذهبت إلى مألفها يعني إلى مكانه لتعرف سواء المرأة أو الحش ومعنى كلامه ومكاني بعيد فيشق عليه لكن لو نازعتها تمشي قليلا وأمسكها قليلا حصل المسر الكلام الأول هذا الخارجي بزعمه أنه قال قولا يجب علي وأن هذا هو إنكر منك ولكن أبا برزة الأسلم رضي الله عنه أخبره بأن هذا الدين يسل وأننا ندفع المشقة بما هو دونها فعليكم بهذا عليكم بهذا وقد جربنا العنف وقد جربنا الليل والتيسير وجدنا الثاني أفضل بكثير أفضل بكثير من العنف أما لو كان الراشد يعاني ومسر وهو إنهاء فهذا إلى ولات الأمر هم الذين يستطيعون أن يؤدفوه بالضرب أو بما رأوا من العقوبة نعم