552 - 568 تكملة تفسير الآية ( 286 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله سبحانه وتعالى لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ثم قال ربنا لا تآخذنا إن نسينا وأخطأنا الجملة هذه مقول لقول المحذوف أي قولوا ربنا أو يقولون عوداً
على قوله آمن الرسول بما ونزل إليه من ربه وقالوا سمعنا وأطعنا وقالوا ربنا لا تآخذنا إن نسينا وأخطأنا المهم أن الجملة هنا مقول لقول محذوف وقول ربنا منادى حذفت منه يا أمداء اختصاراً
وإجازاً للكلام وتيمناً بالبداءة بسم الله عز وجل ربنا وتوسلوا بالربوبية لأن الرب هو الخالق المالك المدبر وهم يسألنا الله شيئاً ويعطاؤوا هذا الشيء من متعلقات الربوبية ولهذا تجدون في
أكثر القرآن تجدون الدعاء مقروناً بالربوبية لأنه إعطاء والإعطاء فعل وكل الأفعال متعلقها إيش؟
الربوبية وفي قوله ربنا الإضافة من التعطف وإظهار الحاجة والفقر ما هو ظاهر ربنا فإن هذا الذي يضيف إلى نفسه ربوبية الله لا شك أنه مظهر لفقره إلى هذا الرب وأنه مربوب عابد ذليل لهذا
الرب ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا المؤاخذة بالذنب المجازات عليه والإنسان محل نسيان محل الخطأ وما أكثر نسيانه هو خطأه فالنسيان هو ذهول القلب عن معلوم يكون إنسان يعلم الشيء ثم
يغيب عنه نسمي هذا نسيان كما لو سألتك ماذا صنعت أمس فقلت والله نسيت أنت فاعل لكن نسيت فتعريف النسيان إذن إيش ذهول القلب عن شيء معلوم هذا النسيان الخطأ ارتكاب الخطأ نعم ارتكاب
المعصية أو بعبارة أعم المخالفة عن غير عم أو شيء المخالفة بلا قصد المخالفة فيشمل ذلك الجهل الجهل فإن الجاهل إذا ارتكب ما نهي عنه فإنه قد ارتكب المخالفة من غير قصد المخالفة وسواء كان
جاهلا بالحكم أو بالحال فهو داخل في قوله أو أخطأ هل هذا الدعاء أجيب للجواب نعم قال الله تعالى قد فعلت قال الله قد فعلت يعني فلا يعخذنا لا بالنسيان ولا بالخطأ وأعلم أنه يقال أخطأ
ويقال خطئة ويقال في اسم الفاعل من الأول لا مخطئ ومن الثاني خاطئ فالثلاثي من هذا الفعل هو المرتكب المخالفة بقصد المخالفة والرباعي مرتكب المخالفة بغير قصد المخالفة فمثلا الرجل الذي
يفعل المعصد هو عالم بها لكنه قاصد المعصد نقول لهذا خاطئ والذي أفعلها غير قاصد لها نقول مخطئ نقول مخطئ ولهذا قال الله تعالى ناصية كاذبة خاطئة خاطئة يعني مرتكبة للمخالفة للمخالفة عن
قصد وهنا قال أخطأنا وقال تعالى ولسالهم تناهم فيما أخطأتم به وغابوا للمخالفة عن غير قصد المخالفة قال الله تعالى قد فعلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا نقول في
ربنا في الإعراب وفي الإضافة وفي فائدة الإضافة ما قلناه في الأولى ولكنه قال ولا ولا تحملنا فأتى بالواو ليفيد أن هذه الجملة معطوفة على التي قبلها وكرر النداء تبركا بهذا الاسم الكريم
وتعطفا إلى الله سبحانه وتعالى لأن ذلك من أسباب إجابة الدعاء ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا الأصر هو الشيء الثقيف الذي يثق على
الإنسان من التكاليف أو العقوبات والذين من قبلنا عليهم تكاليف عظيمة وحملوا عقوبات عظيمة فمثلا قيل لبني إسرائيل الذين عبدوا العجل قيل لهم في التوبة لا نقبل التوبة حتى تقتلوا أنفسكم
عرفتم وهذا لا شك أنه تكليف عظيم أمروا أن يكونوا في ظلمه وأن يأخذ كل واحد منهم سكينا أو خنجرا وأن يطعن من أمامه سواء كان أباه أو ابنه أو أخاه أو عمه وله وهذا لا شك أنه أصر عظيم وعبء
ثقيل أما نحن فقيل لنا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئات حسناتك حتى في الشرك والذين لا دعون مع الله إلى آخر ولا يقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا أزنون
أميا فذلك يلقى ثاما يضعف له العذاب يوم القيامة ويخلط فيه مهانة إلا من تاب إذن لم يحملنا الله وله الحمد والمنة إسرا كما حمله على الذين من قبلنا حرم عليهم الشحين وعلى الذين هادوا
حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حمل ظهورهما أو الحوايا أو محتلط بعض ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ونحن قال يحل لهم الطيبات مونع النصارى من أخذ الثأر
للنفس فقيل لهم إنه إذا قتل لكم قتيل فالواجب القصاص فلا يجوز القصاص فالواجب العفو ولا قصاص هذا لا شك أنه قد يكون فيه إذلال للنفس أن يرى الإنسان قاتل أبيه أو قاتل ابنه يمشي في السوق
لم يعوضه عن أعز الناس عليه إلا إيش؟
إلا جريه مات أو نحوه هذا فيه غضاضة على النفس وقيل اليهود لا طريق لكم إلى العفو من قتل فليقتل ولو كان أعز الناس إليك فاقتل ولا طريق إلى العفو وهذا فيه مشقة على الناس أليس كذلك؟
ربما يقتل ابنك مثلا شخص من أعز الناس عليك يمكن أحب إليك من ابنك فقال لك اقتله اقتله وجوبا نحن ولله الحمد قيل لنا يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد
بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتبعه بالمعروف وفتح لنا باب العفو بل ندبنا للعفو إذا كان فيه إصلاح فمن عفى وأصلح فأجره على الله وإذا تأملت أشياء كثيرة وجدت أن الله
سبحانه وتعالى خفف عن هذه الأمة ووضع عنها الأصار التي كانت على من قبلهم ربنا نعم كما حملته على الذين من قبلنا من هم اليهود والنصارى وغيرهم من الناس لأن هذا يشمل كل أحد كل الممسا نعم
ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به هل المراد من الأمور الكونية أيها الإخوة أو من الأمور في شتام هذه المادة أو من هنا وفتح لنا باب العفو بل ندبنا للعفو إذا كان فيه إصلاح فمن عفى
وأصلح فأجره على الله وإذا تأملت أشياء كثيرة وجدت أن الله سبحانه وتعالى خفف عن هذه الأمة ووضع عنها الأصار التي كانت على من قبلهم ربنا نعم كما حملته على الذين من قبلنا من هم اليهود
والنصارى وغيرهم من الناس لأن هذا يشمل كل أحد كل الممسى نعم