550 - 568 الفوائد المستخرجة من الآية ( 285 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل آمن رسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون إلى آخره من فوائد هذه الآية الكريمة أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكلف بالإيمان بما أنزل إليه لأن قوله آمن رسول هذا
خبر يقتضي أن يكون وصفاً له إن لم نقل إنه بمعنى الأمر كذا وقد مر علينا في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أشهد أني رسول الله في قصة دين والد جابر رضي الله عنه طيب من فوائد
الآية الكريمة أن القرآن كلام الله لقوله بما أنزل إليه من ربه والمنزل هو الوحي والكلام وصف لا يقوم إلا بمتكلف لا يمكن أن يقوم بنفسه وعلى هذا فيكون في الآية دليل على أن القرآن كلام
الله الوحي الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الآية أيضاً إثبات علو الله لأن المزول لا يكون إلا من إلا من أعره بما أنزل إليه ومن فوائدها إثبات رسالة النبي صلى الله
عليه وسلم في قوله الرسول وفي قوله بما أنزل إليه من ربه ومن فوائدها أيضاً عظم ربوبية الرسول صلى الله عليه وسلم عظم ربوبية الله وأخصيتها بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال
بما أنزل إليه من ربه ويتفر على ذلك أن الله سبحانه وتعالى سينصره لأن الربوبية الخاصة تقتضي ذلك لكن لا سيماً وأنه سوف يبلغ ما أنزل إليه من ربه ومن فوائد الآية الكريمة أن المؤمنين
تبعوا لرسولهم صلى الله عليه وسلم حيث قال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون وجه التبعية أنه ذكر المؤمن به قبل أن يذكر التابع يعني ما قال آمن الرسول والمؤمنون بما أنزل إليه
وهذا يدل على أنهم أتباع للرسول عليه الصلاة والسلام لا يستقلون بشريعة دونه ومن فوائدها أيضاً أنه كلما كان الإنسان أقوى إيماناً بالرسول صلى الله عليه وسلم كان أشد تباعاً له وجهه أنه
قال بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون يعني آمنوا بما أنزل إليه محمد صلى الله عليه وسلم من ربه وعليه فكل من كان أقوى إيماناً كان أشد تباعاً ومن فوائدها أيضاً أن إيمان الرسول عليه
الصلاة والسلام والمؤمنين شامي لكل أصول الدين لقوله كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله كذا كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ويبقى عندنا أشكال وهو أنه لم يذكر الإيمان باليوم الآخر
والإيمان بالقدر والجواب على ذلك أنه في ضمن الإيمان بالكتب والرسل لأن الإيمان بالقدر والإيمان بالقدر والإيمان بالآخر مما جاءت به الكتب والرسل فيكون داخلاً في ضمن الإيمان بالرسل
والإيمان بالكتب طيب ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الملائكة إثبات الملائكة لقوله وملائكته ووجوب الإيمان بهم لقوله كل آمن بالله وملائكته وقد سبق لنا في التفسير عن كيفية الإيمان بهم
أن نؤمن بعسمائهم ما علمنا منها وبأوصافهم وبأعمالهم مش بعد وبوظائفهم وبوظائفهم نعم الأعمال الخاصة بهم والوظائف التي يقومون بها كالكتبة وحفظ بني آدم وما أشبه ذلك والأعمال التي يقومون
بها على وجه خاص كالذين يركعون ويستدون وما أشبه ذلك طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الإيمان بالرسل ليس فيه تفريق لا نقول مثل نؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام ولكن لا نؤمن بعيسى لأن
عيسى من بني إسرائيل لا نحن لا نفرق بين الرسل وقد سبق لنا معنى قولهم معنى قوله لا نفرق نعم من فوائد الآية الكريمة أن من صفات المؤمنين السمع والطاع السمع والطاع وذكرنا في التفسير أن
الناس ينقسمون في هذا المقام إلى ثلاثة تقسى معرض لا يسمع ولا يطيع والثاني سامع مطيع عكس والثالث سامع غير مطيع وهذا أشد من الأول ومن فوائد الآية الكريمة أن كل أحد محتاج إلى مغفرة
الله لقوله غفرانك فكل إنسان محتاج إلى المغفرة حتى النبي عليه الصلاة والسلام محتاج إلى المغفرة ولهذا لما قال عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله
قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته وقال الله تعالى إنا فتحنا لك فتح مبينا لأغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخ كل إنسان محتاج إلى المغفرة ومن ذهب من أهل العلم إلى أن الرسول
صلى الله وسلم لا يقع منه الذنب وأن الاستغفار الذي يقع منه إنما هو للتعليم فقط فقد أبعد النجعة كما أن من قال إن الاستغفار الذي كان الرسول يقوم به كان استغفاراً لذنوب أمته وهذا أيضاً
خطأ لأن الله قال له واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات فخص ذنبه ثم قال وللمؤمنين والمؤمنات وأعلم أن الإنسان قد يكون بعد الذنب أعلى مقاماً منه قبل الذنب لأنه قبل الذنب قد يكون
مستمرئاً للحالة عليها وماشياً ألمه عليه معتقداً أنه كامل وأنه ليس عليه ذنوب فإذا أذنب وأحس بذنبه رجع إلى الله وأناب إليه وأخبت إليه فيزداد إيماناً ويزداد مقاماً يرتفع مقامه عند
الله عز وجل ولهذا قال الله تعالى في آدم وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فجعل الإجتباه بعد هذه المعصية اجتباه فتاب عليه وهذه وهذا كثيراً ما يقع إذا أذنب الإنسان عرف قدر نفسه وأنه
محتاج إلى الله ورجع إلى الله وأحس بالخطيئة وأكثر من الاستغفار وصار مقامه بعد الذنب أعلى من مقامه قبل الذنب طيب من فوائد الآيات الكريمة إثبات أن المصير إلى الله عز وجل في كل شيء
لقوله وإليك المصير وإليك المصير وقد سبق لنا في التفسير أن المرادة بذلك المصير إلى الله في الآخرة والمصير إلى الله في الدنيا أيضاً فهو الذي يحكم بين الناس وما اختلفتهم فيه من شيء
فحكمه إلى الله