549 - 568 تتمة تفسير الآية ( 285 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله ورسوله جمع رسول فعول بمعنى مفعل لا بمعنى فاعل فالرسول بمعنى مرسل أرسله من؟ أرسله الله تعالى إلى الخلق وإن من أمة إلا خلا فيها نذير كل أمة جاءها نذير ولكن هل كل نذير جاء إلى الخلق نعلم به؟ لا هل كل نذير جاء إلى الخلق قص علينا؟ لا ولقد أرسلنا رسولا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقص عليك وما كان الرسولا ليأتي بآيه إلا بإذن الله فنحن نؤمن لأن الله تعالى أرسل رسله وأن هؤلاء الرسل كانوا رسلا من عند الله حقا وما نزل عليه من الكتب فهو حق وما جاءوا بهم من أحكام فهو حق وأما الاتباع فنتبع من؟ نتبع محمدا صلى الله عليه وسلم وأما ما جاء به أولئك الرسل فعلى الخلاف الذي أشرنا إليه من قبل هل شرع من قبلنا شرع لنا أو ليس بشرع لنا؟ وصحيح أنه شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه قال لا نفرق بين أحد من رسله هنا فيه ارتفات من أين إلى أين؟ من الغيبة إلى التكلم نعم والتكلم حضور لأنه لم يقل لا يفرقون كلنا آمن بالله وملائكة وكتب ورسله لا نفرق ومقتضى الصياق لو كان على نهجب واحد لقال لا يفرقون بين أحد من رسله لكنه قال لا نفرق وفائدة الاتفات التي يشترك فيها جميع أنواع الاتفات هي التنبيه فعادة الاتفات التنبيه لأن الكلام إذا كان على نسق الواحد فإن الإنسان ينسجم معه وربما يغيب فكره كذي يخل وأما إذا جاء الاتفات فكأنه كأنه يقرع الذهن يقول انتبه لأنه طبعا إنسان ينسجم في سياق واحد ماشي منسجم نعم يمكن يجيها النوم لكن إذا جاء الاتفات فكأنه يدق فكرة ليقول انتبه إذن هذا الاتفات من الغيبة إلى التكلم له فائدة غيرها التنبيه له فائدة غير التنبيه وهو أن يقول هؤلاء المؤمنون لا نفرق يعني كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله قائلين ومعتقدين لا نفرق بين أحد من رسله كل الرسل عندنا في صدق ما جاءوا به من رسالة على حد سوا فمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق فيما جاء بهنا رسالة وعيسى بن مريم صادق وموسى صادق وصالح صادق ولود صادق وإبراهيم صادق وهكذا لا نفرق بينهم في هذا العمر أي في صدق رسالتهم والإيمان بها لكن نفرق بينهم فيما كلفنا به فنعمل بشريعة محمد وأما شريعة أولئك فعلى ما ذكرنا من الخلاف طيب وهل نفي التفريق هنا نفي للتفضيل يعني لا نفرق بين أحد منهم حتى في المفاضلة الجواب لا لأن الله تعالى قال ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وقال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ففي المفاضلة نفرق وننزل كل إنسان منهم منزلتهم لكن في مقام النبوة وصدق ما جاءوا به هم على حد سواء نؤمن بهم جميعا طيب وقوله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا هذا ما عطوه على قوله آمن الرسول يعني وقالوا أي الرسول ومن آمن معه سمعنا وآطعنا غفرانك غفران مفعول سمعنا وآطعنا ها سمعنا فعله وفاعل وآطعنا فعله وفاعل وغفران منصوب أفلا يكون مفعولا به لسمعنا وآطعنا ها لا لا ولهذا يحسن أن تقف فتقول وقالوا سمعنا وآطعنا ثم تستأنق فتقول غفرانك لأن غفران مفعول لفعل محذوف تقديره نسألك غفرانك نعم نسألك غفران قوله وقالوا أي رسول مؤمنون سمعنا وآطعنا يعني سمعنا ما أمرتنا به وآطعناه سمعنا ما نهيناك ما نهيتنا عنه وآطعناك فالأول الأمر نمتثل والثاني نجتنبه واعلم أن الناس في مقام الوحي وتلقيه ينقسمون إلى أقسام منهم من لا يسمع فيعرضوا إعراضاً كلياً وإذا دعوا إلى الله وأصول الله وما بينهم إذا فريقوا منهم معرضوه لا يسمع إطلاقاً ومنهم من يسمع ولا يطيع ومنهم من يسمع ويطيع هل يمكن أن تأتي القسمة رابعة من يطيع ولا يسمع ما يمكن لأنه لن يطيع إلا ما إلا ما سمع فالناس إذن بالنسبة لتلقي الوحي ينقسمون إلى ثلاثة قسم معرض لا يسمع ولا يطيع ولا يلتفت بل هم استكد وقسم معاند معاند يسمع ولكن لا يطيع فعنده علم بما أزل الله بحدود الله ولكنه لا يطيع يقولنا سمعنا وعصينا نسأل الله العافية قسم ثالث يسمع ويطيع وهؤلاء هم المؤمنون هم المؤمنون الذين يقولون سمعنا وآطعنا ولكن مع ذلك هل يحاولون التسهيل بعد القياد والطاعة الجواب نعم تحاولون التسهيل إذا أمكن ولهذا لما أمر النبي صلى الله عنه بكسر أواني اللحم الذي طبخ من الحمر لما أمر بكسر هذه الأواني التي طبخت فيها الحمر قالوا أو نغسيلها فقال أو ذاك ما عاندوا لكن طلبوا التخفيف فطلبوا التخفيف لا ينافذ القياد أما لو قالوا لا نفعل فهذا لا شك أنه عصر معصية لكن المؤمنون يقولون سمعنا وأطعنا ومع ذلك ربما يسألون التخفيف وقالوا سمعنا وأطعنا قال الله تعالى في كتابه ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا أسمعون إن شر الدواب عند الله سموا البكم الذين لا أعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معذون نعم