548 - 568 تكملة تفسير الآية ( 285 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
كل آمن بالله وملائكته يعني وآمن بملائكته الرسول والمؤمنون كلهم آمنوا بملائكة الله والملائكة قال النحويون إنها جمع ملأك الذي أصله مألك لأنه من الألوكة جمع ملأك الذي أصله مألك من
الألوكة وهي الرسالة وهي الرسالة وقالوا إن فيه تقديمه وتأخيرا في حروفه إعلالا بالتقديم والتأخير طيب الملائكة رسل كما قال تعالى جاعل الملائكة رسلا أولي أجنح وهم ذوات أو أرواح ومعاني
ذوات يشاهدون لهم أجنح ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح قد سد الأفر ستمائة جناح وقال سد الأفر كيف يكون سرعة هذا الملك سرعة
عظيمة كلمح البصر لأن ستمائة جناح كلها تطيب بقوة هائلة معناه أنه يعني أسرى من لمح البصر ولهذا جعله الله تعالى هو السفير بينه وبين الرسل يرسله بالوحي الملائكة خلقوا من من نور كما ثبت
ذلك في الصحيح الملائكة لا يأكلون ولا يشربون لأنهم صمت ليس لهم أجواف حتى يحتاجون إلى الأكل والشرب وإنما يسبحون الليل والنهار لا يفتروا لا يسأمون ولا يملون ولا يتعبون لأنه ليس هناك
شيء يذهب طاقتهم وينقصها ولهذا لا يحتاجون إلى الأكل والشرب الملائكة أقسام في وظائفهم منهم الموكل بالوحي وهو جبريل والموكل بالقطر والنبات وهو ميكائين والموكل بنطف الصور وبحمل العرش
وهو إصرافين والموكل بالجنة وهو رضوان وبالنار وهو مالك وبالموت وهو مالك الموت وأما ما جاء من تسميته بإزرائيل فهذا لا صح لكن هو مالك الموت كما قال تعالى قل يتوفاكم مالك الموت طيب
ومنهم من يعبدون الله تعالى ليلا ونهارا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أطت السماء وحق لها أن تأت ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه مالك قائم لله أو راكل أو سعج وهذا يدل على كثرتهم
طيب ومنهم الموكلون ببني آدم بحفظ أعمالهم يكتبونه عن الأمين وعن الشمال قائد ومنهم الموكلون ببني آدم بحفظهم له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله وكل ما جاء في كتاب
والسنة من هذه الأعمال والأوصاف بالنسبة للملائكة فإنه يجب علينا الإيمان به وقبوله متى صحى في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقولها من الله ملائكته وكتبه كتبه وفي قراءه
وكتابه فأما على قراءة كتب فلا إشكال لأن الكتب كثيرة وأما على قراءة الفراد وكتابه فهو مفرد مضاف فيفيد العموم والكتب المنزلة على الأنبياء الذي يظهر من نصوص الكتاب والسنة أنها بعدد
الأنبياء كما قال تعالى لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا وأنزلنا معهم الكتاب والنزام أنزلنا معهم الكتاب والنزام وقال تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومذيرين
وأنزلنا معهم الكتاب ليحكم بين الناس المختلفين ولكن مع ذلك نحن لا نعرف على التعيين إلا عددا قليلا منها القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وصحف موسى إن كانت رأيذة التوراة
وإن كانت رأيذة التوراة فالأمر غاه نعرف هذه ونؤمن بها بأعيانها والباقي نؤمن بها على سبيل الإجمال ولكن كيف الإيمان بهذه الكتب نقول الإيمان بالقرآن إيمان بأنه من عند الله وأن الله
تكلم به حقيقة بلفظه ومعناه فهو كلام الله تعالى الحروف والمعاني هذا واحد نؤمن أيضا بكل خبر أخبر الله به في القرآن ثالثا نقبل كل حكم حكم الله به في القرآن رابعا ننفذ كل حكم حكم الله
به في القرآن هذه أربعة الشيئ الأول نعيده مرة ثانية أن القرآن من عند الله نزل من الله وأنه كلامه الحروف والمعاني ثانيا نصدق بكل خبر في الكتاب ثالثا نقبل كل حكم ما نرفضه رابعا ننفذ
الأحكام لأن هناك فرقا بين القبول والتنفيذ قد أنفذ ولا أقبل وقد أقبل ولا أنفذ كيف قد يقبل الإنسان أن الصلاة فريضة لكن ما ينفذها وقد ينفذ الصلاة لكن لا يقبل أنها فرض يقول لها تطوع إن
شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها ولهذا كانت الأحكام الشرعية لابد فيها من أمرين قبول الحكم ما بعد وتنفيذ الحكم والقيام به فلا يكفي أحدهما على الآخر أما الكتب السابقة فيجب علينا أن نؤمن
بأنها من عند الله يعني أن الله تعالى أنزل التوراة على موسى ولكن لا يلزمنا أن نؤمن بالتوراة الموجودة في عيد الليهود أنها هي التوراة التي أنزلها الله على موسى لماذا؟
لأنها محرفة مكتومة قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورة وهود الناس تجعلونه قرقس تبدونها مش بعد وتخفون كثيرا فيها أشياء أخفيت أزيلت فيها أشياء حرفت نعم طيب إذا نؤمن بأن التوراة
التي أنزلها الله على موسى حق وأن كل خبر فيها فهو حق وأن كل حكم فيها فهو حق صح طيب وننفذ هذه الحكام أو لا لا لا ننفذها نعم إلا بدليل من شرعنا وشرعنا اختلف علماءنا هل شرع من قبلنا
شرع لنا أو ليس بشرع لنا فقيل ليس بشرع مطلق وقيل شرع لنا ما لم يد شرعنا بخلافه والمسألة معروفة في أصول فقه كذلك بالنسبة للإنجيل نؤمن بأن الله أنزل على عيسى بن مريم كتاباً اسمه
الإنجيل وأن هذا كتاب نزل من عند الله حق وأن كل خبر فيه فهو حق وأن كل حكم فيه فهو حق أما انتثاله وتنفيذه فعلى التفصيل الذي فيه في التوراة والإنجيل أيضاً متمم للتوراة متمم لها ومكمل
لها وليس مستقلاً كاستقلال التوراة ولهذا يذكر الله تعالى التوراة من القرآن كثيراً ولا يذكر الإنجيل بالنسبة إلى التوراة إلا قليلاً داود الزبور أيضاً نؤمن بأن الله آتى داود زبوراً
وأنه من عند الله حق وأن أخباره حق وأن أحكامه حق وأما انتثاله فعلى ما سبه وكذلك نقول في الصحف إبراهيم هكذا الإيمان بالكتب إن زال الله تعالى الكتب على عباده لا شك أنها من رحمة الله
بهم لأنها هي الطريق التي يمشون عليها ويرفضون ما سواها ومن عدل عنها إلى حكم سواها كان كافراً