547 - 568 تفسير الآية ( 285 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والممنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله إلى آخر يعني آمن بما أنزل إليه من الوحل في كتاب الله وفيما يوحى إليه من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي قول بما أنزل إليه من ربه ربوبية خاصة لأنها أضيفت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والربوبية المضافة إلى الرسل هي أخص أنواع ربوبية ويليها الربوبية المضافة إلى المؤمنين ثم أعمها الربوبية المضافة إلى جميع الناس مثل رب العالمين هذه الربوبية الخاصة لا شك أنها تقتضي تربية خاصة لا يماتلها تربية أحد من المربوبين وقوله والمؤمنون بالرفع عطفا على قوله الرسول يعني والمؤمنون كذلك آمنوا بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الله فيؤمنون بالرسول ويؤمنون بالمرسل ويؤمنون بالمرسل به لا تشعر بالمرسل وهو الله المرسل إليه المرسل وهو الرسول صلى الله عليه وسلم المرسل به وهو الوحي الكتاب والسنة وقوله آمن الرسول والمؤمنون إذا قال قائل كيف قالوا المؤمنون فوصفهم بالإيمان مع أنهم مؤمنون فنقول هذا من باب التحقيق يعني أن المؤمنين حققوا الإيمان وليس إيمانهم إيمانا ظاهرا فقط كما يكون من المنافق الذي يظهر الإيمان ولكنه مبتن لكفر كل يعني من الرسول والمؤمنين كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله إلى آخر كل آمن بالله آمن مرت علينا كثيرا بأن المراد بها الإقرار المتضمن للقبول والإدعان وليس مجرد الإيمان بوجود الله فقط هذا ليس بإيمان حتى يستلزم قبول ما جاء به أو قبول ما أخبر به وما أمر به مع الإدعان والتسليم وقول كل آمن بالله الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور الأمر الأول الإيمان بوجوده والثاني الإيمان بربوبيته والثالث الإيمان بألوهيته والرابع الإيمان بأسمائه وصفاته لا بد أن يكون الإيمان متضمن لهذه الأشياء الأربعة الإيمان بوجود الله احترازا من الذين أنكروا وجود الله وقالوا إن هذا الكون ما هو إلا أشياء تتفاعل ويأتي بعضها ببعض أرحام تدفع وأراضي تبلع وليس هناك شيء وليه بالله لا بد أن نؤمن بوجود الله عز وجل ولا بد أن نؤمن بربوبيته وهنا عندما نقول نؤمن بربوبيته يعني بانفراده بالربوبيه وأنه الرب المطلق وربوبية ما سوى مقيده ليست شاملة ولا عامة ولا كاملة بل هي ناقصة مقيدة ناقصة من حيث حدودها وناقصة من حيث سلطانها أما ربوبية الله عز وجل فإنها كاملة واسعة لا معقبة لحكمه ووسمع عليه طيب الثالث الإيمان بألوهيته الألوهية الحق ولا ألوهية لغيره وكل ما الدعيت فيه الألوهية فإنه باطل كما قال الله تعالى ذلك بأن الله الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل الثالث الرابع الإيمان بأسمائه وصفاته بأن له أسماء وصفات فرد بها لا يماثله أحد فيها فنثبت الأسماء وصفات وننفي المشاركة أو المماثلة لأن هذا هو حقيقة التوحيد إذن من لم يؤمن بوجود الله فليس المؤمن من آمن بوجوده دون ربوبيته بأن قال إن له مشاركا أو معينا في خلق السماوات والأرض أو أن هناك إله آخر منفردا بما خلق فنقول إن هذا لم يؤمن بالله ومن آمن بوجود الله وربوبيته وأنه منفرد بالربوبية الكاملة لكن أنكر ألوهيته بأن قال كما قال الكفار أجعل الآلهة إله واحدا إن هذا لشيء عجاب فإنه لم يؤمن بالله من آمن في وجود الله وربوبيته وألوهيته لكن لم يؤمن بأسمائه وصفاته فإنه لم يؤمن بالله قد يكون إيمانه معدوما وقد يكون ناقصا حسب ما قام عنده من الإيمان والتصديق أو الإنكار والتكذيب طيب إذن الذين يؤمنون ببعض الأسماء دون بعض نقول لم يحققوا لمن بالله والذين يؤمنوا بالأسماء دون الصفات لم يحققوا لمن بالله والذين يؤمنوا ببعض الصفات ويكفرون البعض لم يحققوا الإيمان بالله ثم إن كان إنكارهم لما أنكروه من ذلك تكذيبا وجهودا فهم إيش كفر وإن كان تأويلا فليسوا بكفار ولكن ينظر في تأويلهم هل له مساغ أو يكون تأويلا ينزل منزلة الإنكار فيحكم لهم بما يقتضي حاله لو قال قائل كيف نقيم العدلة على وجود الله عز وجل كنا نقيمها من عدة أوجه بالحس والعقل والشرق نعم والفطرة أما العقل فلأننا نقول هذه الموجودات الكائنات التي تتغير صباحا ومساءا بعدم ووجود وتغير حال من الذي يغيرها ننظر من يغيرها فلان أو فلان أو فلان أبدا لا يستطيعون أن يغيروا بل هم مغيرون إذن لا بد لهذه الكائنات من مكون محدث مغير ولا نجد إلا الله عز وجل لا نجد إلا الله ولهذا أشر الله إلى ذلك بقوله أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون نجد السماوات والأرض من خلق هذه الأرض هل هم عمال خلقوها وأوجدوا فيها الرمال والجبال والأودية والأنهار والبحار الجواب لا لو اجتمعت الدنيا كلها بعمالها ما استطاع ذلك إذن لا بد لها من خالق السماوات كذلك وأعظم لا أحد يستطيع خلقها إلا إلا الله عز وجل ولهذا قال أم خلقوا السماوات والأرض والجواب لا بل لا يقنوا هذا دليل عقلي على وجود الله ولا أحد يمكر لو قال لك القائل هذه لمبة ما صنعها أحد وش تقول تقول عجلوا بهذا الرجل إلى المرستان لأنه مجنوب أليس كذلك طيب ولو قال هذا المسجل ما صنعه أحد قلنا كذلك ولهذا يذكر أن طائفة من أسمنية من ملاحظ الهنود شاءوا إلى أبي حنيفة في بغدان قالوا له يعني كيف نثبت وجود الخالق فأطلق وسكت وقالوا أجب ظنوه قد انقطع وعجل قال أنا أفكر في سفينة سفينة أرست في معناء الفرات أو ججلة لدون أن يكون لها ملح منزلة الحمل بدون عمال وانصرفت بدون قائد شوف هل هذا ممكن ولا غير ممكن هو يقول لهم كذا شوفوا منكم لهم تعالوا ما يكون التصور هذا هذا جنوب ما أقول سفينة تجي محملة وتلزل حملة وتروح بدون الملاح وبدون عمال إذا كانوا لهم إذا كانوا من ترون أن السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وجدت بلا موجد وتسير بلا مسير فإن هذه السفينة أهوى فغلبوا هنالك وانقلبوا صارغي إذن هذا دليل عقلي الدليل الحسي على وجود الله أيضا واقع من أكبر شواهده إجابة الدعوة إذا دعا الإنسان ربه أجابه والقرآن مملوء بهذا القرآن مملوء بهذا قال الله تعالى كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر بعده ففتحنا ففتحنا عبواب السماء لما قال يا ربي إن قومي كذبوه ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديار أجابه الرب وأرسل عليهم الطوفان ففتح أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فغرقوا عن آخره إلا من آمن هذا يدل على عدم وجود الرب غل على وجوده على وجوده وما زال هذا أمرا محسوسا مشهودا ملموسا حتى الإنسان يدعو ربه بأمر ثم يراه بعينه رأي العين قد حصل إذن دل على وجود الله عز وجل إيش الحس والواقع أما الفطرة فإن كل إنسان لم تجتله الشياطين ولم تغيره البيئة يعترف اعترافا ضروريا بأن له خالقا انفرد بخلقه بدون أن يسأل أحد لكن قد تفسده البيئة وتجتاله الشياطين فينكر هذا بقينا بإيش الرابع الشر والكتاب والسنة والكتب السابقة كلها مملوءة بإثبات وجود الله عز وجل ولهذا لا يمكن أن تقوم قدم ملحد على إنكار الرب إلا على سبيل المكابرة والإنسان المكابر مشكل ما ما فيه علاج اللي يكابر فيقول ليست هذه الشمس الشمس يمكن تعالجه وتقنعه لا يمكن وأما الإمام بالربوبية والإمام بالأسمى والصفات والإمام بالألوهية والإمام بالأسمى والصفات فأمرها واضح أن الله رب كل شيء ومليك ومدبر ومصرر فيه ومصرر فيه