543 568 تكملة الفوائد المستخرجة من الآية 283 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فوائد الآية الكريمة أنه إذا حصل الاعتمان من بعضنا لبعض لم يجب رهن ولا إشهاد ولا كتاب لقوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤدي الذي اتمنى أمانته ولهذا قال كثير من العلماء إن هذه ناسخة
لما سبق من قوله إذا تدينتم بدين إلى أجل من نسمى فاكتبوه ومن قوله أشهد إذا تبعتم وقوله هنا إن كنتم على سفر فرهان مقبوضة وأنه عند الإتمان لا يجب شيء من ذلك ولكن القول بأنها ناسخة على
سبيل العموم فيه نظر ولو قيل إنها ناسخة فيما ليس فيه الخطر لكان له وجه يعني فيما جرت العادة بالتبادل فيه بدون إشهاد ولا كتابة لكان قولا لا بأس به أما أن نجعله في الأمور اللي فيها
الخطر حقارات أو ديون كثيرة عظيمة تحتاج إلى كتابة أو إشهاد فالقول بأن هذه الآية ناسخة في النفس منه شيء ولهذا اعترض بعض العلماء على القول بأنها ناسخة وغير كيف يكون ناسخة في سياق واحد
أول الآية ثم يجي آخر ينسخ ولكن هذا الاعتراض ليس عليه الاعتراض فها هو الصيام في آيتين الآية الأولى منهما تخيير والثانية إلزام يعني فلا مانع من أن يكون النصف في آيتين متجاورتين كما
في هذه الآية لكن نحن نقول أنه إذا كان الشيء هاما وله خطر فإن الكتابة قد تكون واجبة لأسيما إذا كان إنسان يتصرف يتصرف لغيره ومن فوائد الآية الكريمة وجوب أداء الأمانة على من اعتمن
ويتفرع من ذلك تحريم الخيانة لغولفا لؤد الذي اعتمن أمانته فإذا وجب أداء الأمانة حرمت الخيانة كذا ومن فوائد الآية الكريمة أنه لو ترفت العين بيد الأمين فإنه لا ضمان عليه ما لم يتعد أو
يفرد لقوله فليعد الذي اعتمن أمانته فسماه الله أمانة والأمين يده غير متعدية فلا يضمن إلا إذا حصل تعد أو تفريد ومن التعدي إذا أعطي الإنسان أمانة للحفظ تصرف فيها كما يفعل بعض الناس
يعطى أمانة للحفظ ثم يتصرف فيها ببيع أو شراء أو غير ذلك ويقول إذا جاء صاحبها فأنا مستعد أن أعطيه يقول هذا حرام ما يجوز لا يجوز لك أن تفعل هذا إذا أردت أن تفعل فاستأذن من صاحبه وإذا
أذن لك صارت عندك قرضا ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب على هذا الذي اعتمد أن لا يغتر بثقة الناس به لقوله وليتق الله ربه فإن الإنسان دعتمد ربما يغتر بثقة الناس به ولا يهتم بالأمور
فأمره الله تعالى بأن يتقي الله قال وليتق الله والتقوى سبقت لنا مرارا لأنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره وترك نوهيه قال وليتق الله وأردفها بقوله ربه ففيه ثائدة وهي أن
الإنسان في هذه المقامات ينظر إلى مقام الربوهية كما ينظر إلى مقام الألوهية فبنظره إلى مقام الألوهية يفعل هذا تعبد لله تعالى وتقربا له وبالنظر إلى مقام الربوهية يحذر المخالفة لأن
الرب هو الذي له الخلق والملك والتدبير فلابد أن يقرن الإنسان بين مقام الألوهية ومقام الربوهية ومن فوائد الآية الكريمة إثبات ما أدل عليك هذا الاسمان وهما الله والرب وهو توحيد
الألوهية وتوحيد الربوبية ويتضمنان توحيد الأسماء والصفات لأن المعبوذ لا بد أن يكون أهلا للعبادة والرب لا بد أن يكون أهلا للربوبية ولا يتحقق ذلك إلا بكمال الصفات ولهذا نقول توحيد
الربوبية يستلزم توحيد الألوهية والتوحيدان يتضمنان توحيد الأسماء والصفات إذ لا يعبد إلا من كان متصفاً بصفات الكمال ولهذا قال إبراهيم الأبي يا أبتي لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا
يغني عنك شيئاً ثم قال عز وجل وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثُمُّ قَلْبُهُ يستفاد من الآيات الكريمة تحريم كثمان الشهادة يعني إخفاءها وهل المراد الشهادة
على الغير أو على الغير والنفس تشمل المعنى لأن الإنسان يشهد على نفسه كما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقصة شهاداء لله ولو على أنفسه وشهادته على نفسه إقراره
واعترافه بالحق الذي عليه فالآية فيما يظهر شاملة للأمري شهادة الإنسان لغيره على غيره ولغيره على نفسه ومن فائد الآية الكريمة أن كتم الشهادة من الكبائر لوجود العقوبة الخاصة بها وهي
قول فإنه آثم قلبه ومن فائدها عظم كتم الشهادة لأنه أضافت إثم فيها إلى القلب وإذا أثم القلب أثمت الجوارح لقول النبي صلى الله عليه وسلم على وإن في جسد مضغة إذا صلح الصلح الجسد كله
ولقوله التقوى ها هنا التقوى في القلب ليست التقوى في اللسان ولا في الأفعال ولا في الأحوال التقوى في القلب قد يكون الإنسان متقيا بفعله متقيا بقوله غير متق بقلبه