541 568 تتمة تفسير الآية 283 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله سبحانه وتعالى وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةُ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيهُ سبق لنا الكلام على هذا وبيَّننا أن الله أضاف
الإثن إلى القلب لأن القلب بصلاحه تصلح يصلح الجسد يقول الله عز وجل وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ثم قال وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيهُ قَالُهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
عَلِيهُمْ ما اسم موصول والاسم موصول في ذي العموم فيشمل كل ما نعمل من أعمال القلوب وأعمال الجوارح أعمال الجوارح أفعال بالأركان وأقوال باللسان وأعمال القلوب حركة القلب بالمحبة والبغض
والخوف والرجاء وما أشبه ذلك كذلك أيضاً أقوال القلوب وهي التصديق والإقرار والطمأنينة بالشيء فهذه أربعة أشياء أقوال القلوب وأعمالها وأقوال الجوارح وأعمالها أقوال الجوارح محصوصة
باللسان هو الذي يقول هو الذي ينطق وأقوال القلب قلنا هو الإقرار والاعترار يعني الإيمان بالشيء والتصديق والطمأنينة به هذا قول القلب أعمال الجوارح هي الأفعال كالقيام والغعود والركوع
والسجود وما أشبه ذلك أعمال القلوب حركة القلب بالخوف والرجاء والتوكل والمحبة والكراهة وما أشبه ذلك فالأعمال كلها تدور على هذه الأقسام الأربعة وهي أعمال القلوب وأقوالها وأعمال جوارح
وأقوالها نعم وإلى هذا أشعر شيخ السامنة الميّة في العقيدة الوسطية حيث قال ومن أصول أهل السنة وجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح طيب فقول
بما تعملون يشمل يشمل هذا كله كل ما نعمل فالله سبحانه وتعالى عالم به بل زد على ذلك أنه يعلم ما لم نعمل مما سنعمل ونحن لا نعلمه فإن الله تعالى يعلم ما سيكون على الكيفية التي يكون
عليها وقوله بما تعملون عليم إذا قال ما فائدة التقديم هنا إن قال لمراعاة الفواصل قلنا ونون تأتي في الفواصل كثيرا مثل الله عليم بما تعملون وإن قال للحصر قلنا لا يصح لأن الله يعلم كل
شيء لا يختص علمه بما نعمل فقط فلا وجل الحصر إذن ما الفائدة الفائدة شدة التحذير والتنبيه كأنه يقول لو لم يعلم شيئا وحاشاه من ذلك لكان عالما بعملنا فمن قوة التحذير والإنذار صيغل
الأسلوب مصاخ إيش الحصر وهو قطعا لا يراد به الحصر لأننا لو أردنا به الحصر لكان هذا يقتضي أن الله لا يعلم إلا ما نعمله والأمر ليس كذلك وقولوا بما تعملون عليم إذا لقى لقائل هل ما
السفيد من هذا أن من أسماء الله العليم قلنا ربما نقول ذلك وقد لا نقوله قد نقول إن الإسم إذا قيد بمتعلق فإنه ينقلب إلى وصف لأنه ينقلب إلى وصف فيكن عليم بكذا ليس كقوله هو السميع
العليم لأن هذا قيد عليم به فكان وصفا وليس اسمه أما لو قال وهو العليم الحكيم لكان هذا اسمه إلى شك وأظن شرحناها الآية الفوائد خلتنا الشرح فوائد طيب طيب أي ما يخال إذا من فوائد العليم
الكريمة تهديد التهديد بكون الله سبحانه وتعالى عالما بما نعمل وجه التهديد تقديم المعمول لأنه كما أشرنا لا يهبذ الحص ومن فوائد العليم الكريمة الرد على غلاة القدرية الذين يقولون إن
الله لا يعلم بأعمال العباد إلا إذا وقعت فإن قوله بما تعملون عليم يتضمن ما قد فعلناه ما قد عملناه بالفعل وما سنعمله ومن فوائد الآية من فوائد العليم الكريمة أنه ينبغي التحذير في مقام
التحذير والترغيب في مقام الترغيب لأنه لما قال وما يكتمها فإنه هات من قلبه فالمناسب هنا التحذير والترغيب المناسب التحذير وهذا مطابق للبلاغة نعم