453 - الدليل الثاني من النظر على إبطال الاحتجاج بالقدر على المعاصي - شرح تقريب التدمرية - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثانياً أن إخحام النفس في مآثم تنفي الواجب وفعل محرم ظلم لها وعضوان عليها كما قال الله تعالى عن المكذبين للرسل وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ولو أن أحداً ظلم المحتج بالقدر على
مخالفته وما قال له ظلمه إياك كان بقدر الله لم يقبله هذه الحجة فكيف لا يقبل هذه الحجة بظلم غيره له ما يحتج بها بظلمه هو لنفسه أولاً هل تؤمنون بأن الإنسان إذا كان المعصية أو ترك
الواجب أنه ظلم لنفسه نعم نؤمن بهذا لأن نفسك أمانة عندك ولهذا نهيت أن تقتلها قال الله تعالى وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَقَالَ تَعَالَى وَلَا تُنْقُوا بِأَذِيكُمْ لَتَّهَكُمْ
فإلى أقحمتها في ترك الواجب أو في المعصية فلا شك أن هذا ظلم له ولهذا قال الله عز وجل وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمْ أَوْهُسَوْمْ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ آتٍ أَخْرَى وَمَا
ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَأَهُمْ ظَلِمْهُمْ فأنت الآن ظلم لنفسك ولو أن أحد يعتدى عليك وظلمك بمالك أو عرضك أو دمك فقال لنفسك هذا قدع الله وقدعه أتقبلون هذه الحجة؟
الجواب لا لا تقبل هذه الحجة فإذا كنت لا تقبلها من غيرك على نفسك فلماذا تقبلها من نفسك على نفسك؟
إذن الأمر واضح قدم للأمير المؤمن عمر بحطاب رضي الله عنه سارق فأمر بقطع يده فقال مهلا يا أمير المؤمنين والله ما سرقت إلا بقدر الله حج فقال ونحن لا نقطع يدك إلا بقدر الله فألقمه حجرا
مع أن عمر يقطع يده بقدر الله وشرع الله وهو يسرق بقدر الله لا بشرع الله لكن عمر رضي الله عنه عادل عن مسألة الشرع إلى مسألة القدر التي احتج بها هذه السارة بما؟