339 - دليل السمع على أن ما أخبرنا الله تعالى به عن نفسه مجهول من جهة الكيفية - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
طيب تابع.
ولهذا لا ينبغي إطلاقاً أن نفكر في كيفية ذات الله.
وقد جاء في الأثر تفكروا في آيات الله أو في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله.
الذات العلية الإلهية لا تفكر فيها لأنك إذا فكرت لن تحيط بها علماً.
فإما أن يؤدي تفكيرك إلى التعطيل والنفي وإما أن يؤدي إلى التمثيل.
يعني إلى كيفية قد تقدرها بذهنك وكلاهما ممنوع.
فاحذر أن تفكر في الذات العلية لأنه لا يمكن إدراكها إطلاقاً.
أفهمتم؟
احذروا أن يلعبكم الشيطان في هذا.
فكر في أسماء الله.
ما معنى هذا الاسم وما دلالته وما آثاره؟
فكر في صفات الله عز وجل كيف خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
كيف يحشره خلاء بكلمة واحدة.
فكر في آلاء الله من النعم العظيمة الخاصة والعامة وهكذا.
أما الذات العلية لا تفكر فيها لأنك لن تصل إلا إلى نتيجة سيئة.
أجرنا الله وإياكم من ذلك.
والشيطان هو الذي قد يملي عليك هذا.
قد يملي عليك أن تفكر في الذات.
لا.
لا يمكن.
لأن الله قال ولا يحيطون به علماً.
الثاني أن الله أخبرنا عن ذاتي وصفاتي ولم يفكرنا عن كيفيتها.
وعمولنا لا تدرك ذلك.
فتكون الكيفية مجهولة لنا.
لا يحل لنا أن نتكلم فيها أو نقشرها بأذهاننا.
لقوله تعالى ولا تقفوا ما ليس لك به علم.
إن السمع والبصر والفؤال كل أولئك كان عنه مسؤولا.
وقوله قل إنما حرم ربه الفرس.
ولا تقفوا أي لا تتبعوا ما ليس لك به علم.
من أمور الدين والدنيا.
حتى الدنيا لا تتكلم بما لا تعلم.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال كفى بالمرء كذباً.
أن نحدث بكل ما سمع فلا تتبع ما لا تعلم.
ثم قال عز وجل إن السمع والبصر والفؤاد وهذه أدوات الإدراك كل أولئك كان عنه مسؤولا.
فلا تتحدث عن ما لا تعلم.
الحمد لله أنت في آفية.
إذا سألت عن ما لا تعلم وقلت الله أعلم ماذا يصيبك؟
أجيبوا جماعة لا شيء.
بل تدرك الثناء على الله عز وجل.
لكن لو تكلم حينئذ يصيبت المقاتل لأنه إما أن تكون كالباً وإما أن تكون متحدثاً بشيء لا تدركه تماما.
لو تقدمنا بأداب القرآن السليم من كل شيء لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا.
السمع للأصوات والبصر للمرهيات والفؤاد للمعقولات.
وقوله قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشعقوا بالله ما لم ننزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وأما دلاله هنا الإثم والبغي البغي
بغير الحق وهل هناك بغي بحق؟
الجواب هذه الصفة صفة مبينة للواقع أن البغي لا يحق.
طيب وكذلك أن تشركوا بالله ما لم ننزل به سلطانا أي دليلا.
هل هناك شرك بالله عز وجل أنزل الله به دليلا؟
لا.
لكنه بيان للواقع أن كل من أشرك بالله فليس له دليل ولا سلطان.
وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون أي على الله في ذاتي وصفاتي وأحكامه لا تقول ما لا تعلم لا في ذات الله ولا فيه.
قل ولا فيه صفاتي ولا فيه أحكامي.
سبحان الله إلا.
لا تقول على الله في ذاته ولا فيه صفاتي ولا فيه أحكامي ما لا تعلم.
فلا تقول هذا حلال وأنت لا تعلم أن الله أحله ولا هذا حرام وأنت لا تعلم أن الله حرمه ولا هذا واجب وأنت لا تعلم أن الله أعجبه.
كذلك في صفاته لا تصف الله بما لم يصف به نفسه ولا تنكر ما وصف به نفسه.
في ذاته أيضا لا تتكلم في ذاته في أي حال من الأحوار لأنك لن تدرك شيئا.
هذا يدلنا على سفه أولئك القوم الذين يتعجلون الإفتاء بغير علم أو ظن مباح فتجدوا واحد منهم يحفظ حديثا واحدا أو حديثين أو عشرة حديث ثم يرى نفسه أنه الإمام أحمر أو بن تيمية.
ويفتي ويقول وإذا جلس بين العوام وإذا هو يهدر كالجمل هذا حلال هذا حرام هذا في سبحان الله.
العلم بضاعة كل إنسان يقول من يسمون العلم شهادة على الله عز وجل بأنه أحل كذا أو حرم كذا.
وكان السلف الصالح رحمه الله يتدافعون الفتية كل واحد يقول الرحلة الثانية حتى تصل إلى الأول.
وأما التسرع فهذا غلط عظيم.
إن كان الله أراد أن تكون إماما للعباد في العلم فستحسوا عليه.
وإن لم يدد الله أن تكون كذلك فلن ينفأك تعجلك.
فلتسرعك في الفتية لا يزيدك إلا بعد من الله ومن عباد الله.
فلذلك احذروا وأنتم الآن على أبواب التخرف احذروا من هذه الخصلة.
التسرع في الإفتاء.
تمهل وإذا كنت قادرا على أن تدرك الحكم بنفسك فراجع وإلا فاسأل العلماء.