322 - من أدلة السمع على فهم معاني ما أخبر الله به عن نفسه - شرح تقريب التدمرية - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من أدلة السلام قوله تبارك وتعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكروا بألبان في الآية الكريمة بيان أن هذا القرآن مبارك وهو كذلك مبارك في آثاره ومبارك في تأثيره ومبارك في ثوابه وأطلق الله عز وجل البركة لتعم كل شيء حتى إنهم يستشفابه المرضى إذا قرأ الفاتحة على مريق شفاه الله عز وجل ولو كان مرضه من آثار الأمراض هو أيضا مبارك في تأثيره على القلب قال الله تبارك وتعالى الله نزل أحسن الحديث كتاب متشابها مثاني تقشعره منه جلود الذين يخشرن ربهم ثم تلين جلودهم قلوبهم إلى ذك الله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشة الله مبارك أيضا في آثاره فبه جاهل المسلمون أعداء الله وبه فتح مشارق الأرض ومغاربها هذه من آثاره العظيمة فهو مبارك بكل معنى تكون به البركة والدليل على العموم الشمول أن الله أطلق كتاب أنزلناه إليك مبارك فما هي الحكمة من إنساله هل الحكمة أن نتعبد بتلاوته أو أن نتبرك بآثره وآثاره أو الحكمة الشيء وراء ذلك اسمع ليتدبروا آياته أي يتفكروا فيها حتى يصلوا إلى معناها وليتذكر أولو الألباب يعني ليتعب أولو العقول لأن أي عاقل يقرأ القرآن ويتدبره ويعرفه لا بد أن يتذكر فانظر كيف بيّن الله الحكمة من إنسال هذا الكتاب أكثر المسلمين أكثر المسلمين الآن إذا قرأوا القرآن إنما يريدون التعبد بتلاوته والثواب عليها ولهذا يقل من يتدبر منهم المعنى ويتعذ بما فيه فعليك يا أخي ولا سيّم وأنت طالب علم أن تكون قراءتك للقرآن لتدبر وتذكر وقال تعالى أفلا يتدبرون القرآن والاستفهام للتوبيخ أفلا يتدبرون القرآن يعني أغفلوا وأعرضوا فلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفال نعم ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا وليس اختلافا يسيرا ولاختلافا كثيرا ولذلك نرى كل من خالف الحق وخالف القرآن يكون في أقواله تناقض واختلاف وإذا كان قوله مرافقا للقرآن نجده مطلدا لا يختلف ولا يتناقض وقال تعالى أفلا يتدبرون القرآن وللستفهم هنا ليش أجيب أخوان للتوبيخ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها أم هنا بمعنى بل يعني بل على قلوبهم أقفال لا يصل إليه القرآن ولا يذب الله نسأل الله يفتح قلوبنا وقلوبكم من القرآن ولذكر الله لا يصل إليها القرآن ولذلك لا يجدون له تعمل ولا يتأثرون به لأن القرآن عليها أقفالها وقال النبي صلى الله عليه وقوله إن أدلت السمع قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه وهذا يشمل تعلم لفظه وتعلم مهناه فصار لدينا من السمع القرآن أكمل والسنة القرآن والسنة فحث الله على تدبر القرآن كله ولم يستثني شيئا منه ووضخ من لم يتدبر وبيّن أن الحكمة من إنزاله أن يتدبره الذين أنزل إليهم ويتعظ بي أصحاب العقول ولولا أن له معنى يعلم بالتدبر لكان الحث على تدبره من لغو القول صحيح لولا أن له معنى يحصل بالتدبر لكان الأمر بتدبره لغوة لا فائده منه وكيف يؤمر بتدبر ما لا يمكن الوصول إليه وأيضا لفاتت الحكمة ولكان الاشتغال بتدبره من إضاءة الوقت هذه الأثناء ولفاتت الحكمة من إنزاله ولما حسن التوبيخ على ترك التدبر فصال لا بد من التدبر وإذا كان لا بد من التدبر كان ذلك تليل على أن له معنى يمكن الوصول إليه بالتدبر أنتمان يا جماعة طيب إذن عليكم أنتم طلبة العلم أن لا تكون قراءاتكم للقرآن كقراءة العامة تدبر القرآن تبهل معناه والأمر الحمد لله مقروح بين يديك مطبوخا لا تعتاد إلى البحث في سند ولا في رواة لأنه متواتر تواتر الليل والنهار ثابت يقينا قطعيا بالنقل الذي ليس فوقه نقل إذن ما بقى عليك إلا إيش إلا التدبر الحديث لابد أن تبحث أولا عن صحة نسبته إلى رسول صلى الله عليه وسلم فتبحث بالإسمال وتبحث في السند وتبحث في الرجال