514 568 تفسير الآية 281 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وفي قراءة ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون قوله يوما هنا لسى الظرفا لأن الفعل واقع عليها لا فيها والظرف
يكون فعل واقعا فيه لا عليه فاليوم اتقى فهو مفعول به وجملة ترجعون صفة ليوم لأنه نكرة والجمل بعد النكرات صفات وقوله ثم توفى معطوف على ترجعون يعني أمن ترجعنا فيه وتوفرنا فيه ما كسبت
وقوله وهم لا يظلمون جملة استئنافية جملة استئنافية ويحتمل أن تكون جملة حالية لكن الأول أظهر يقول الله عز وجل بعد أن ذكر كثيرا من أنواع المعاملات والرباء حذر من هذا اليوم الذي يرجع
فيه الخلاق لله عز وجل وهذا اليوم نكره للتعظيم ولم يبين إلا بوصفه وهو قوله إيش ترجعون فيه إلى الله وهو يوم القيامة أمر الله باتقائه حتى لا نعتدي على أحد لأننا إذا اعتدينا على أحد
بظلم فإنه في هذا اليوم الذي نحن محتاجون فيه للثواب سوف يأخذ المظلوم من ثوابنا وقل ثم توفى كل نفس أي تعطى والتوفية بمعنى للسيفة وهو أخذ الحق من من هو عليه فتوفى كل نفس أي تعطى
ثوابها وأجرها المكتوب لها إن كان عملها صالحا أو إن كان عملها سيئا تعطى الثواب والعقاب نعم تعطى العقاب على عملها وقوله ما كسبت الكسب وما عمله الإنسان أو ما حصل له بعمل يسمى كسبا لو
أن الإنسان اتجر وحصل له ربح نقول هذا كسب وقال النبي عليه الصلاة والسلام إن أفضل ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم وهم لا وغمون الظلم في الأصل النقص ومنه قوله تعالى كلتا
الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا يعني لم تنقص هذا في الأصل ولكنه استعمل بمعنى أعم فصار الظلم يكون بالنقص وبالزيادة بالنقص من العمل الصالح وبالزيادة من العمل السيء يعني أن
الإنسان لا ينقص من حسناته ولا يزاد في سيئاته كما قال الله تعالى ومن يامل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ظلما بزيادة السيئات ولا هضما بنقص الحسنات في هذه الآية الكريمة
وجوب اتقاء هذا اليوم الذي هو يوم القيامة لقوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه لله لكن بماذا نتقيه نتقيه بفعل أوامر الله واجناب نواهي ومن فوائد الآية الكريمة أن التقوى قد تضاف لغير
الله لكن إذا لم تكن على وجه العبادة فإنها تضاف إلى غير الله فيقال اتقي فلانا اتقي كذا وهذا في القرآن والسنة الكثير قال الله تعالى واتقوا الله لعلكم ترحمون واتقوا النار التي يعد
الكافرين لكن فارق بين التقويين التقوى الأولى تقوى عبادة وتذلل وخضوع والثانية تقوى وقايا فقط يأخذ ما يتقي به عذاب هذا اليوم أو عذاب النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم اتقي دعوة
المظلوم فأضاف التقوى هنا إلى الدعوة واشتهر بناس اتقي شر من أحسنت إليه لكن هذه التقوى المضافة إلى المخلوق ليست التقوى العبادة الخاصة بالله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة إثبات البعث
بقوله ترجعون إلى الله ومن فوائدها أن مرجع الخلائق كلها إلى الله حكما وتقديرا وجزاء فالمرجع كله إلى الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى وأن إلى ربك المنتهى في كل شيء ومن فوائد الآية
الكريمة إثبات قدرة الله عز وجل وذلك بالبعث فإن الله تعالى يبعث الخلائق بعد أن كانوا طميماً وتراباً ومن فوائدها الرد على الجبرية لا قبل واتقوا يوماً لأن الأمر بالتقوى لو كان الإنسان
مجبوراً لكان من تكريف ما لا يطاق فلس كذلك ومن فوائد الآية الكريمة أن الإنسان لا يوفى يوم طيامه إلا عمله لقوله ثم توفى كل نفس ما فسدت واستدل به بعض العلماء على أنه لا يجوز إهداء
القرب من الإنسان يعني أنك لو عملك عملاً صالحاً لشخص معين فإن ذلك لا ينفعه ولا يستفيد منه لأن الله قال توفى كل نفس ما كسبت لا ما كسب غيرها فما كسبه غيرها فهو له فلو أن الإنسان عمل
عملاً صالحاً يريد أن يكون لأبيه أو أمه لا الأب لأن يكون لأخيه أو عمه أو خالد أو صديقه فإن ذلك لا ينفعه واستثنى من ذلك استثنى من ذلك الأولاد قالوا لأن الأولاد من الكسب ولأنه ثبت عن
النبي عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة التي قالت إن أباها لا تفتعل الراحلة أفأحج عنها قال نعم وفي الأخرى التي قالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم قالوا
وهذا لأن الأولاد من الكسب فأجزأ العمل الصالح منهم عن أبائهم وأمهاتهم طيب وأما الدعاء للغير إذا كان المدعو له مسلما فإنه ينتفع به بإجماع المسلمين بالنص والإجماع النص والذين جاءوا من
بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ها ولمن ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان ولم يذكر الله ذلك عنهم إلا وهم أي المدعو لهم ينتفعون به وأما الإجماع فإن المسلمين كلهم يصلون على الأموات ويقولون
في الصلاة إيش اللهم اغفر له وانحمه فهم مزمعون على أنه ينتفع بذلك طيب وهذه المسألة فيها خلاف بين آهل العلم خلاف طويل عريض والراجح ما ذهب إليه الإمام أحمد في هذه المسألة أنه يجوز
للإنسان أن يعمل العمل الصالح لمن شاء من المسلمين إلا ما كان فريضا فإنه لا جوز أن يجعله لغيره لأنه مفروض عليه هو بنفسه فلو توضع الإنسان لصلاة الظهر ونوى أن يكون الوضوء لعبيه فإن ذلك
لا يجعله ولا يصف لأنه مفروض عليك أن تفرض فالفرائض لا تود لأحد النوافل يجوز إهداؤها لأن تعمل تنوي بعملك هذه النافلة أنها لفلان ولكن هل هذا أمر مطلوب ومشروع أن يفعله الإنسان أم هو من
الأمر الجائز الذي لا نقول إنه بدعة ولكن لا نحبذه الثاني فنحن لا نقول إنه مشروع ولا نقول إنه بدعة وإنما نقول هو من الأمر الجائز والدعاء أفضل منه الدعاء أفضل منه الدليل على أن الدعاء
أفضل من العمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم إن انتفعوا به أو ولد صالح يدعو له ولم يقل يصلي له أو يتصدق أو يصوم
أو ما أشبه هذا وأرشاد النبي عليه الصلاة والسلام إلى الدعاء خاصة تدير على أنه أفضل وهو كذلك وهو كذلك