511 568 تفسير الآية 280 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وإن كان ذو عسرة فناظرة إلى ميسرة قوله تعالى وإن كان ذو عسرة كان المعروف أنها من الأفعال الناقصة التي ترفعوا لسم وتنصب الخبر وهنا نلتمس الخبر لا نجد خبرا إن كان ذو عسرة فكيف
نعرفها نقول كان هذه تامة وإذا كانت تامة فإنها تكتفي بمرفوعها قال ابن مالك في الألفية وذو تمام ما برفع يكتفي وما سواه ناقص وذو تمام ما برفع يكتفي هذه تامة وعلى هذا أنه كان فعل
الماضي وذو فاعل فاعل رفع بالواء لأنه من أسماء الستة أو الخمسة والجملة هنا شرطية والجواب قوله فناظرة إلى ميسرة وناظرة مبتدى خبره محذوف فكيف نقدر هذا الخبر نقدر فعليكم وإلا فله أو
فالواجب نعم فالواجب عليكم نظر ناظرة أو فعليكم ناظرة أو فله ناظرة يصبح لأنه إذا كان الحق له وجب علي أن أفيه حقه طيب وقوله أن تصدقوا أنا أحب لو نبدأ بالعراب قبل الشرح أو لا طيب وأن
تصدقوا خير لكم تصدقوا هذه فعل مضارع دخل عليه أن المصدرية فيحول إلى مصدر ويكون التقدير تصدقكم فيكون مبتدعا خبره خير لكم وقول إنكم تعلمون جملة الشرطية نقول في عرابها كما سبق في قوله
إن كنتم مؤمنين أما القراءات في هذه الآية ففيها قراءة في ميسرة فيها قراءة ميسرة بضمن السي فناظرة إلى ميسرة طيب وقولوا أن تصدقوا فيها قراءة وأن تصدقوا وأن تصدقوا أي تتصدقوا لكن أدغمت
التاء بالصادق طيب يقول العز وجل إن كان ذو عسرة يعني إن وجد ذو عسرة أي صاحب عسرة لا يستطيع الوفاء فهناك ثلاثة طرق هناك ثلاثة طرق إما التجاوز عنه وإما الإنضار إلى ميسرة وإما الربع
وإما الربع الربع محرم فما الذي بقي الإنضار والإبراء يعني الإعفاء وكلاهما ذكره الله فقال فناظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم فأوجب الله الإنضار وندب إلى الإعفاء إلى الإعفاء أوجب
الإنضار في قوله فناظرة إلى ميسرة ناظرة بمعنى إنذار يعني عليكم أن تنظروه إلى متى؟
إلى ميسرة الميسرة ليست معلومة ليست معلومة قد يوصل بسنة قد يوصل بسنتين بثلاثة قد لا يوصل أبدا فيقال يفرق بين الابتداء والاستدامة فلو بعت شيئاً على شخص فقير وقلت إلى ميسرة فالمعروف
عند أكثر أهل العلم أن ذلك ليس بصحيح لماذا؟
لأنه مجهول مجهول والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الغرر لكن لو أنك بعت عليه ثم تبين عصاره فالواجب إيش؟
انظاره إلى ميسرة إن لم تختل الفسق إن اختلت الفسق فلا بأس لكن إذا لم تختل الفسق فالواجب الإنظار على أن القول الراجح أنك إذا بعته إلى ميسرة فإن البيع صحيح والتأجيل صحيح لأن هذا مقتضى
العقد فإن من باع على شخص يعلم أنه معسر فمقتضى العقد إيش؟
أن ينظره أن ينظره لأنه عارف أنه ما يمكن يطالبه الآن فلو قال أنا أشتريه منك والله ما عندي شيء لكن أشتريه منك حتى يغنيني الله فالصوال في هذا الصحف وقد ورد في هذا حديث عن عائش رضي
الله عنها أن رجلا قدم له بز من الشام فقالت له عائش رضي الله عنها إن فلانا قدم له بز للنبي عليه الصلاة والسلام إن فلانا قدم له بز من الشام فلو أرسلت إليه لتشتري توبيني إلى ميسرة
فهذا يدل على أن مثل هذا جائز على كل حال هذا إن شاء الله يأتي بالفوائل نعم فقالت له فنظرة إلى ميسرة وقوله إلى ميسرة وإن كانت مجهولة لكن هذا هو الواقع لأنه ما دام معسرا فسبب الإنظار
موجود أو فسبب وجوب الإنظار موجود فلا يجوز مطالبة ولا طلب الدين منه ثم قال تعالى وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِمَاذَا قِيلَ بِالْإِنْظَارِ وَلَكِنْ بِيهِ
نَظَرِ وَقِيلَ بِالْإِبْرَاءِ يعني أن تعفوا عن الدين خير لكم وهذا هو الصحيح يكون معنى أن تصدقوا بماذا بإبراء المدين من دينه خير لكم من إنظاره لأنكم إذا أبرأتموه برئت ذمته وإذا
أنظرتموه فذمته مشغولة لكنه أمهل حتى يوسر ومعلوم أن الأول أن الأول أولى وأرفق بالمدين وهو الإبراء وإنما كان خيرا للسبب الذي ذكرناه وهو إبراء ذمة المدين فإبراء ذمته حتى يبقى سليم من
الدين خير من إنظاره مع بقاء الدين ثم قال إن كنتم تعلمون هذه الجملة الشرطية مستقلة يراد بها الحث وقلت مستقلة يعني أنها لا توصل بما قبلها لأنها لو وصلت بما قبلها لأوهم معنا فاسدا
أوهم أن التصدق خير لنا إن كنا نعلم فإن لم نكن نعلم فليس خيرا لنا ولا شك أن هذا معنا فاسد لا يراد بالآية لكن المعنى ومن فوائدها كمال نعيم هؤلاء في الجنة لقوله ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون لا خوف مما يستقبل ولا حزن على ما مضى ومن فوائدها أيضا أن هؤلاء السادة الكرام إنما بنوا عملهم على عقيدة وهي الإيمان إن الذين آمنوا ولهذا كلما تحقق الإيمان في قلب العبد صلحت
أعماله أو صارت أعماله أصلح وكلما ضعفت الإيمان في قلب العبد صارت أعماله أسوأ ولو أننا انتبهن لهذا وجعلنا الأعمال الصالحة مقاييس لما في قلوبنا لحصلنا خيرا كثيرا إذا قلنا أعمالنا الآن
ما مدى صلاحها هل هي على أكمل شيء أو لا إن كانت على أكمل شيء بقدر المستطاع فهو دعي على أن قلوبنا فيها إيمان على كمال الإيمان وإن كان فيها نقص فالإيمان في القلب ناقص بدل من أنك تذهب
تتأمل في قلبك وتفكر عندك ميزان ظاهر وهو العمل كلما أكملته فإيمانك أكمل وكلما ضعف فإيمانك ضعيف فإيمانك ضعيف ويشهد لهذا الميزان قول النبي عليه الصلاة والسلام ألا وإن في الجسد مضغة
إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب لا خوفاً عليهم ولا هم يحسنون وقلنا إنهم من باب الصفات إيش السلبية والصفات السلبية تكون لكمال ضدها إذن أهل الجنة في غاية
ما يكون من كمال النعيم لا يحسنوا على شيء مضى ولا يخفون من شيء مستقبل نعيم الدنيا مش تكون فيه على الأكس محفوف بحزن على ما سبق وخوف مما يلحق مما يلحق فقارن بين النعيمين وما هي إلا
ساعة ثمة قضي