174 - مثال نعيم الجنة وهو في الاسم موافق لما في الدنيا من حيث المعنى لكنه مخالف له في الحقيقة

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فصل وأما المثلان فأحدهما نعيم الجنة وقد أخو الله تعالى أن في الجنة طعاما وشرابا ونباسا ودوجات ومساكن ونفلا ورمانا وفاكهة ولحما وخمرا ولبنا وعسلا وماء وحذية من ذهب ولؤلع وفضة وغير ذلك وكله حق على حقيقته وهو في الاسم موافق لما في الدنيا من حيث المعنى لكنه مخالف له في الحقيقة أما موافقته لما في الدنيا في المعنى فلأن الله تعالى قال عن القرآن إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ولولا موافقته له في المعنى ما تهلناه ولا عقلناه وأما مخالفته له في الحقيقة فلقوله تعالى فلا تعلم نس ما أقل لكم من جرة أعجل وجاءاً بما كانوا يعملون وقوله في الحديث القدسي أعلته لعبادي الصالحين ما لا عين الراج ولا أذن كمعت ولا خطر على قلب بشغ وقال ابن عباس رضي الله عنهما ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء هذا مثل يقرر بالموضوع إن الله تعالى وصف نفسه بأنه يستوعى العرش وينزل إلى السماء الدنيا وله وجه وله عين وله قدم وله يد ألسك ذلك؟ ضي هل جلزاً من هذا أن تكون هذه الأشياء مماثلة لنا؟ الحقيقة لا معنىها معروف لكن حقيقتها ما معروفة مثال ذلك نعيم الجنة أخبر الله تعالى أن في الجنة نخلاً ورماناً وفاكهةً وماءاً ولبناً وخمراً وعسلاً وغير ذلك هل نحن نفهم المعنى أو ما نفهمه؟ نفهم معنى أولاً نفهم المعنى لنرى وقال إن جعلناه قرآن عربياً لأننا نتعقلون نفهم المعنى لكن هل نحن ندرك حقيقة هذا الشيء؟ يعني هل ذوقنا هذه الفاكهة؟ هل شربنا هذا العسل؟ لا وأنتم تعلمون الآن أن الفواكهة تختلف حتى مثلاً التمر يكون في هذه الأرض جيداً ونفس النوع في الأرض الأخرى رديئة حتى البرتقال في هذه الأرض جيد وفي الأرض الأخرى رديء الموز في الأرض هذه جيد وفي الأرض الأخرى رديء فإذا كان يختلف هذا مع الاتفاق في الإسم فكذلك أسماء الله تعالى وصفاته وإن وافقت ما لإنسان من الأسماء والصفات فإنها تخالفها الحقيقة وأن هذا المثال واضح يعني يقلب لك الأشيء قد يقول قائل كيف نضرب مثلاً لصفات الخالق بصفات المخلوق نقول هذا لا بأس به للتقريب أليس النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم سترون ربكم إيش كما ترون القمر بالتقريب والتوضيح والبيان لا لمساواة الحقيقة للحقيقة نعم فإن كانت هذه الأسماء دالة على مسمياتها حقيقة وكانت اتفاقها مع ما في الدنيا من الأسماء لا يستلقم اتفاق المسميات للحقيقة لبينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله فإن مباينة الخالق للمخلوق أعرم وأظهر بمباينة المخلوق للمخلوق لأن تباين بين المخلوقات تباين بين مخلوق ومخلوق مثل فإذا ظهر تباين بينها كان بينها وبين الخالق أظهر وأولى