155 - الرد على قول (نفي النقيضين ممتنع عما كان قابلاً لهما) - شرح تقريب التدمرية - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فإن قالوا ما في النقيضين ممتنع أما كان قابلا لهما أما ما كان غير قابل لهما كالجماد الذي لا يقبل للإصلاف بالتبع والصمم فإذا قدوا من نسيهما عنه فيقال ليس بسميع ولا أصم قلنا الجواب
على ذلك من أربعة أوجه إن تبين هذا الهراج إذا قال هؤلاء الغلاث بل غلاث الغلاث إن النقيضين لا يمكن نفيهما عما كان قابلا لهما أما ما لن يكن قابلا لهما فيصحا ينفي عنه كالجدار مثلا
الجدار يمكن أن نقول ليس بسميع ولا أصم فننفي عنه السم وننفي عنه الصمم لماذا؟
لأنه ليس بقابل أن يتصف بهذا ولا بهذا فإذا نفيناهما عنه فقد وصفناه بحقيقة أنه ليس بأصم ولا سميع هكذا يقولون الشيخ الثاني لحمه الله عجاب عن ذلك من وجود أربعة نعم قلنا الجواب على ذلك
من أربعة أوجه الوزو الأول أن هذا لا يصلح في أن هذا لا يفضل كما قالوا بتبليه النود والعدل فإذا تقابل كما تقابل سمي وإجاب في اتفاق العقلاء فإذا استفى أحدهما لازم الحبوث الآخر فإذا
قيل ليس بموجود لازم أن يكون معلوما وإذا قيل ليس بمعلوم لازم أن يكون موجودا فلا يمكن نفيهما معا ولا إتفاقهما معا هذا متفق عليه الوجود والعدم تقابلهما تقابل سلب وإجاب أي نفي وإثبات
وما كان كذلك فإنهما لا يمكن أن يرتفع أما السم والبصر والصمم والعماء فتقابلهما تقابل عدم عدم أو ملكة وعلى هذا فقولهم لا موجود ولا معدوم هذا ممتنع باتفاق العقلاء نعم الوزو الثاني أن
تقابلهم في الجماد عندما لا يقبل الإتفاق بالحياة والنوت والعبى والنصر والسبع والصدر ونحوها مما يكون تقابله تقابل عدم وملكة قول بالسياسي لا يغير الحقائق موضون بما ثبت من جعل الجماد
حيا كما جعل الله عصى موسى حيا حية التلقة ما صنعه استحرا وقل وقف الله تعالى الجماد بأنه مجد في قوله والذين يدعون ملكة أفوات غير أحيائي وما يشعرون أيانا يبعثون وأكبر أن الأرض يوم
قيامة محجز أكبرها وإذا ما عمل عليها من خليل وشر وهذا يسهل لي مسمع آل ما قيل ومهجز آل ما قيل إذن قولهم إن الجماد لا يصلح أن يصف أنه حي أو ميت هذا مردود في ماذا؟
في ماذا؟
في أن أثبت الموت للجمادات التي تعبد من دونه ونفع عنها الموت الحياة فقالوا والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا أموات غير أحياء وما يشعرون أيانا يبعثون فقولكم إنه
لا يصف الحياة أو الموت إلا الحيوان غير مسلم وغير صليح لأن القرآن يكذبه فالله يقول أموات غير أحياء وكذلك قال الله عز وجل كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم وهذا الموت السابق على
نفخ روح والإنسان قبل نفخ روح الرحمي جماد قطع من لح فتبين أن قولهم إنه لا يصف بالحياة والموت والسن والبصر إلا ما كان حيوانا مدركا قول باطل أما وصف الجماد بالسمع والبصر فالأرض تحدث
أخبارها يعني يوم القيامة تشهد بما عمل عليه الإنسان من خير والشر وهل تسمع وهل تشهد إلا بما سمعت من قول أو بما رأت من فعل لا يمكن لك ذلك نعم الوجه الثالث أن الذي يقبل بإنساط بالكمال
أكبر من الذي لا يقبله فما يقبل أن يوصف بالإن والقدرة والسمع والبصر ولو كان خاليا منها أكبر مما لا يقبل ذلك حالة واضحة الآن نقول أنتم تقولون أن الله لا يقبل أن يوصف بالسمع والبصر
والإنسان يقبل أن يوصف بالسمع والبصر السم والبصر كمال أو نقص كمال فالذي يصح أن يوصف بالكمال ولو كان خاليا منه أكمل ممن لا يصح أن يوصف بالكمال وهذا واضح لأن الذي يصح أن يوصف بالكمال
قابل لكمال والذي لا يصح غيره قابل للكمال وعلى هذا فيكون على زعمهم يكون الإنسان أشرف من الله عز وجل وأكمل من الله عز وجل وهذا لا شك أنه نقص لكن هؤلاء الذين طبع الله على قلوبهم لا
أشعرون بهذه الأشياء نعم الوجب الرابع أنه إذا كان يمتنع انتفاء الوجود والعدم فانتفاء عدم قبول ذلك أشد وعلى هذا يقول قولهم إن الله لا يكبر الإنسان بالوجود والعدم واستندمة لتشبيهه
بأشد المتنعات نعم إذا كان يمتنع انتفاء الوجود والعدم فانتفاء عدم قبول ذلك أشد لأن من لا يصد بالوجود والعدم لكنه يقبل ذلك أكمل من من لا يقبل ذلك وهذا الأخير شبيه بالأول الذي قبله
لكنه خاص بالوجود والعدم الذي يمتنع اجتماعهما وارتفاعهما