500 568 تكملة تفسير الآية 272 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وما تنفقوا من خير يوفى إليكم ما هذه أيضا شرطية بدليل جزم الجواب يوفى فإنه مجزون بحذف حرف العلة وهي الألف ما تنفقوا من خير يعني أي خير تنفقونه من الأموال قليلا كانوا كثيرا يوفى
إليكم أي تعطونهم وكيف يوفى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضاف كثيرة قال وأنتم لا تظلمون يعني لا تظلمون بنقص شيء من ثواب ما أنفقتموه بل تعطونه وافيا كاملا بل ليس الأمر
أننا لا نظلم فقط بل نزاد وتضاعف لنا الحسنات الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضاف كثيرة والإنسان إذا تصدق بعادل تمرة من كسب طيب فإن الله تعالى يأخذها بيمينه ويربيها كما يربي
الإنسان فلوه يعني مهر أو الصغير حتى تكون مثل الجبل التمر مثل الجبل كم ضعفت أضعاف كثيرة ما لا حصل التمر إذا كانت مثل الجبل فما أضعاف كثيرة لا حصلها يوفى إليكم وأنتم لا تظلمون يعني
لا يظلمكم الله عز وجل في ثوابكم لكمال عدله لا لعجزه عن الظلم ولكن لكمال عدله حرم الظلم على نفسه في هذه الآية فوائد كثيرة منها أن هداية الخلق ليست لازمة للرسل بل ولا لغيرهم لقوله
ليس عليك هداهم وهذا كقوله لس عليهم بمسيطة ومن فوائدها أن الإنسان إذا أبلغ شريعة الله برئت ذمته لقوله ليس عليك هداهم ولو كان ذمته لا تبرأ لكان ملزما بأن يهتدوا وهذا ليس عليه ومن
فوائد الآية الكريمة إثبات أن جميع الأمور تقيقها وجليلها بيد الله لقوله ولكن الله يهدي من يشاء وفيها رد على القدرية لقوله ولكن الله يهدي من يشاء وفيها إثبات المشيئة لله لقوله من
يشاء وفيها أيضا أن أفعال العبد واقعة بمشيئة الله لأن اهتداء العبد فعله فإذا كان واقعا بمشيئة الله فهو دليل على أن أفعال العباد مقرونة متعلقة بمشيئة الله ومن فوائد الآية الكريمة أن
أعمال الإنسان لا تنصرف إلى غيره لقوله ما تنفق من خير فلأنفسكم حل السفار من الآية أن ثواب الأعمال الصالحة لا ينفع لقوله ما تنفق من خير فلأنفسكم فجعل ما ينفق الإنسان من الخير لنفسه
يعني فلا يتعداه إلى غيره نعم الجواب لا لكنها تبين أن ما عمله الإنسان فهو حق له ولا تدل على منع أن يتصدق الإنسان على غيره بعمله ولهذا جاءت السنة صريحة بجواز الصدقة عن الميت كما ثبت
ذلك في صحي البخاري في قصة الرجل الذي قال يا رسول الله أن أم افتلتت نفسها ومن ثبت ذلك وأظنها لو تكلمت لا تصدقت أفأتصدق عنها قال نعم وكذلك حدي ساد بن عبادة تصدق بمخرافه أي ببستانه
تصدق به لأمه إذن فالآية لا تدل على منع الصدقة عن الغير وإنما تدل على أن ما عمله الإنسان لا يصرف إلى غيره ومن فوائد الآية الكريمة أن الإنفاق الذي لا يبتغى به وجه الله لا ينفع العبد
لقوله وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ومن فوائدها التنبيه على الإخلاص أن يكون الإنسان مخلصاً الله تعالى في كل عمله حتى في الإنفاق وبذل المال ينبغي له أن يكون مخلصاً فيه لقوله وما
تنفقون إلا ابتغاء وجه الله الإنفاق قد يحمل عليه محبة الظهور ومحبة الثناء وأن يقال فنان كريم وأن تتجه الأنظار إليه ولكن كل هذا لا ينفع لا ينفع إلا ما ابتغي به وجه الله وفيه إثبات
وجه الله عز وجل لقوله إلا ابتغاء وجه الله وأهل السنة والجماعة يقولون إن لله تعالى وجهاً حقيقياً موصوفاً بالجلال والإكرام وأنه من الصفات الذاتية أيش الخبرية والذاتية الخبرية هي التي
لم يزل ولا زال متصفاً بها ونظيل مسماها أبعاظ وأجزاء لنا ولكن ما نقول إنه أبعاظ وأجزاء لله لأنه لا ينبغي هذا الإطلاق وهذا اللفظ على صفات الله عز وجل أهل التعطيل ينكرون أن يكون لله
وجه حقيقياً ويقولون المراد بالوجه الثواب أو الجهة أو نحو ذلك وهذا تحريف منهم لظاهر اللفظ مخالف له أي لظاهر اللفظ ولإجماع السلف على أن لله تعالى وجه حقيقياً ولأن الثواب لا يوصف
بالجلال والإكرام والله تعالى قد وصف وجهه بالجلال والإكرام فقال ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الإنسان لا ينقص من عمله شيء في قوله وما تنفق من خير
يوفى إليكم ومن فوائدها الإشارة إلى أن الإنفاق من الحرام لا يقبل من قوله من خير ووجهه أن الحرام ليس بخير بل هو شر ومن فوائد الآية الكريمة ومن فوائدها نفي الظلم في جزاء الله عز وجل
لقوله وأنتم لا تظلمون وهذا يستلزم كمال عدله لأنه مر علينا كثيراً أن كلما نفى الله عن نفسه من الصفات فإنه مستلزم لكمال ضده طيب