499 568 تفسير الآية 272 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى ليس عليك هداهم الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم ليس عليك هداهم هداهم الضمير يعود على بني آدم والهدا هنا المنفي هدى التوفيق وأما هدى البيان فهو على الرسول عليه
الصلاة والسلام لقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ولقوله تعالى إن عليك إلا البلاء نعم وقال تعالى فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطة فإنما عليك البلاء وعلينا الحساب
إلى آيات كثيرة تدل على أن على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهدي الناس هداية الدلالة والإرشاد أما هداية التوفيق فليست على الرسول ولا إلى الرسول لا يجب عليه أن يهديهم وليس بقدرته
واستطاعته أن يهديهم ولو كان بقدرته أن يهديهم لهدى عمه أباطال ولكنه لا استطيع ذلك لأن هذا إلى الله تعالى وحده وإذا كان ليس عليه هجاهم فمن الذي يتولى ذلك استمع قال ولكن الله يهدي من
يشاء هداية الدلالة والإرشاد ولا هداية التوفيق نعم جميعا لكن أنصها هداية التوفيق لأنها جاءت بعدنا في الهداية من الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن الله يهدي من يشاء لما بين الله عز وجل
أحوال المتصدقين وأحوال المرابين وأن الله سبحانه وتعالى يحب أن يتصدق العبد لما يتضمنه صدقته من المعروف والإحسان قال للنبي صلى الله عليه وسلم ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء
والآيات السابقة ليس فيها تعرض للرباء لكن فيها تعرض للإنفاق وعدم الإنفاق الإنفاق والبخر والرباء سيأتي إن شاء الله فيما بعد قال الله تعالى ليس عليك هداهم الخطاب للنبي صلى الله عليه
وسلم والهدى الذي نفى الله عنه نفى الله وجوبه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم هو هدى التوفيق فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يلزم بأن يهتدي الناس إنما يلزمه البلاغ أما اهتداء
الناس فهو إلى الله ولهذا قال ولكن الله يهدي من يشاء وأما هداهم الذي بمعنى إبلاغ الرسالة إليهم وإبلاغ الوحي فإنه واجب على الرسول صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
من ربك لكن هدى التوفيق ليس إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن الله يهدي من يشاء يعني ولكن الهداية على الله عز وجل كما قال تعالى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فالله سبحانه
وتعالى هو الذي يهدي من يشاء ويهدي هداية توفيق وهداية إرشاد وبيان وبيان فالله عز وجل هو الذي يبين لخلقه ويوفق من شاء من خلقه للهداية وقوله من يشاء مر علينا كثيرا بأن تأليق الفعل
بالمشيئة أو تقييد الفعل بالمشيئة مربوط بماذا؟
في الحكمة لأن الله تعالى لا يشاء شيئا إلا والحكمة تقتضي مشيئته وعلى هذا فيكون يهدي من يشاء ممن هو أهل للهداية كما قال الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالتهم أما من ليس أهل للهداية
فإن الله تعالى لا يهديه لأنها حقت عليه كلامة العذاب ولأنه زاغ فأزاغ الله قلبه قال وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وليس لله عز وجل فالله تعالى لا ينتفع به ما تنفقوا من خير فلأنفسكم
تقدمونه وما لا تنفقونه فقد حرمتم أنفسكم قوله ما تنفقوا من خير ما هذه شرطية بدليل اقتران الجواب بالفأ في قوله فلأنفسكم وقوله من خير بيان لما الشرطية لأن ما الشرطية مبهمة تحتاج إلى
بيان يعني أي خير تنفقونه فلأنفسكم ومن مراد بالخير الخير كل ما بذل لوجه الله عز وجل من مال أو منفعه وأغلب ما يكون في الأموال ولكن قد يكون في المنافع أيضاً وقوله فلأنفسكم الفرابط
للجواب والجار ومجرور خبر مبتدى محذوف والتقدير فهو لأنفسكم يعني وليس لغيركم وهذا كقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله يعني ما تنفقون إنفاقاً ينفعكم
إلا ما ابتغيتم به وجه الله فأما ما ابتغي به سوى الله فلا ينفع صاحبه بل هو خسارة عليه وقوله إلا ابتغاء أي طلب وقوله ابتغاء وجه الله المراد به الوجه الحقيقي وذلك أن الإنسان إذا كان
من أهل الجنة فإنه ينظر إلى الله عز وجل ينظر إليه نظراً حقيقياً بالعي كما قال الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم ترون ربكم كما ترون
القمر ليلة البد إذن إلا طلب وجه الله أي وجهه الحقيقي الذي هو صفته لأن من وصل إلى الجنة نظر إلى وجه الله فيكون أعلى مطلوب للإنسان في عمله الصالح هو النظر إلى وجه الله عز وجل إذن
المراد بالوجه المراد بالوجه الحقيقي ولا الجهة الحقيقي كيف يطلب الإنسان بوجه الله شو أن يعني؟
نعم؟
النظر إلى وجهه الذي يكون في دار في دار كرامة وهي الجنة قالوا إذن ما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله إذا قال قائل ألسنا نرى أحداً ينفق لغير وجه الله؟
فجواب بلأ نرى ذلك لكن الإنفاق النافع هو الذي ابتغي به وجه الله يقول النبي عليه الصلاة والسلام لسعد بنبي وقاص واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله
في فمرأتك اشتركوا في القناة