498 568 تكملة تفسير الآية 271 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل ويكفر عنكم سيئاتكم من سيئاتكم وفي قوله ويكفر ثلاث قراءات سبعية يكفر بالياء وضم الراء نكفر بالنون وسكون الراء نكفر أيضا بالنون وسكون وضم الراء أما على قراءة الجزم نكفر عنكم فهي معطوفة على محل قوله فهو خير لكم لأن محلها الجزم حيث إنها جواب الشرط وأما على قراءة الرف فعلى الاستئناف قال والله بما وقوله من سيئاتكم يحتمل أن تكون تبعظية وأن يقال إن الصدقة لا تكفر جميع السيئات ولكنها تكفر بعضها ويحتمل أن تكون بيانية لكن الأول أقرب وقوله والله والسيئات هي ما يسوء الإنسان وهل السيئة تسوء الإنسان في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط الجواب أما في الآخرة فلا شك أنها تسوء المرء لأنه يجد ثوابها عقابا وأما في الدنيا فإنها قد تسوءه أيضا لأن فرح النفس بالمعصية يعقبه حزن وغم فإن العصات وإن فرحوا ظاهرا بممارسة هذه المعاصي التي تلائم النفس الأمرت بالسوء فإن وراء النفس الأمرت بالسوء نفس لوامة تلوم على فعل المعصية ثم يعقب ذلك الفرحة حزن هذا في من في قلبه حياة أما من في قلبه أما من قلبه ميت فإنه لا يحزن ولو فعل ما فعل من المعصية من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت الإله هؤلاء طبع الله على قلوبهم فلا يحزنون بفعل المعاصي أبدا لكن المؤمن لا بد أن يحزن حتى أن بعض الناس يجد أحيانا من نفسه غما وانقباضا ولا يعلم له سببا محسوسا بينا لكن عندما يتذكر يجد أنه فعل معصية أو غفل عن ذكر أو ما أشبه ذلك وبعض الناس أيضا يترك بعض الواجبات يفعل بعض المحرمات فإذا فعلوا بمجرد ما ينتهي منه يجد الغم والحزن وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على عبده أن يحصل له مثل هذا الانفعال النفسي إذا فرط في واجب أو انتهك محرم وأظن أنه مر عليكم حين سلم الرسول صلى الله وسلم من ركعتين من إحدى صلاته العشي فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكى عليها كأنه غضبان لأن نفسه منقبضة حيث لم يتم صلاته وحدثني من أثق به أن رجلا كان مشهورا بالوراء في عصرنا لسى بعيدا كان مشهورا بالوراء لا يأكل إلا ما كسب بيده وكان جمالا يحمل على بعيره فخرج ذات يوم ليحمل على بعيره أثلا مقطوعا تلكون الأثل كانوا يقطعونه ويدخلونه بالبوت ليكون حطبا فأناخ البعير حولها هكا المجموعة من الخشب أناخ البعير وربط حمل خشب عليه وربطه فأثار البعير فأبت أن تقوم كلما أثارها ضربها أبت أن تقوم وهذا ليس من عادتها فسكت عنها ثم عاد ثم سكت ثم عاد أبت ففكر أو فتح الله عليه لينظر فالتفت يمين وشمالا وإذا الخشب الذي له لم يحمله وإذا هو قد حمل خشب جاره هذا مشاهد هذا مسموع مؤكد فنزل الخشب في مكانه وآثار البعير فقامت بكل سهولة ثم أناخ هناك وحمل عليها وهذا من لطف الله سبحانه وتعالى بالإنسان أنه أحيانا يمنعه الله سبحانه وتعالى شيئا لو علم به ما فعله فيحول الله بينه وبين هذا الشيء الذي لا يرضاه هو لو كان عالما به المهم أن السيئة تسوء المؤمن في الدنيا والآخرة إلا أن يعفو الله عنها أما الكافر فإنها تسوءه في الآخرة أما في الدنيا فلا تسوءه لكن مع هذا قد يعاقب عليها طيب قال والله بما تعملون خبير قوله بما تعملون متعلق بخبير والخبير اسم من أسماء الله ومعناه للخبرة والخبرة هي العلم ببواطن الأمور وأصلها من الخبار وهو الزرع لأن الإنسان يضع الحب في الأرض مختفيا ومنه الحديث نهى عن المخابرة نعم فالخبير معناه العليم ببواطن الأمور وكلنا يعلم أن العليم ببواطن الأمور يكون عليما بظواهرها من باب أولى وهنا إشكال في قوله بما تعملون خبير حيث يقدم هنا بما تعملون خبير وأحيانا يقدم خبير على بما تعملون مثل الله خبير بما تعملون فيقال تقديمها هنا للحصر لكنه حصر إضافي لأن الله خبير بما نعمل وخبير بما لا نعلم وخبير بما نعمل نحن بني آدم وبما يعمل الحيوان الآخر وخبير بكل شيء لكن قدمه للاهتمام به والتهديد عن المخالفة كأنه يقول لو لم يكن خبيرا بشي فهو خبير بما تعملون فاحذروا الفواصل له قد يقول الإنسان يفصل بالنوم نعم اللي قبلها رأى واللي بعد خير سواء أخفاها أو أظهرها لقوله إن تبدو الصدقات فنعماه وإن تخفوها وتتعوه فقراء فهو خير لكم ومنها أن الإسرار بالصدقة أفضل لقوله فهو خير لكم وللحديث الصحيح سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله مات في قيمينه ولكن قد يكون في الأظهر خير يرجح على الإسرار كما لو كان هذا الفقير طلب منا أن نعينه ونساعده فأظهرت الصدقة عليه من أجل أن يقتدي بك الناس فهذا يكون خيرا ومن فوائد الآية الكريمة تفاضل الأعمال أن بعض الأعمال أفضل من بعض لقوله فهو خير لكم وتفاضل الأعمال يستلزم تفاضل العامل ألأس كذلك؟ نعم لأن الإنسان يشرف بعمله ويفضل بعمله وتفاضل الأعمال يستلزم زيادة الإيمان لأن الإيمان قوله عمل فإذا تفاضلت الأعمال تفاضل الإيمان وهذا كله جليل على مذهب أهل السنة والجماعة وهو تفاضل الأعمال والعمال وقد ذكرنا بما سبق أن لأسباب فضل العمل أن له أسباب ستة أو سبعة نعم مرت علينا سابقا فراجعوه فهنا فيه تفاضل الأعمال الذي يستلزم تفاضل الإيمان وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الإيمان يزيد وينقص كما سيأت إن شاء الله تعالى في العقيدة ومن فوائد الآية الكريمة أن الصدقة سبب لتكفير السيئات لقوله ونكفر عنكم من سيئاتكم نكفر عنكم من سيئاتكم ويشهد لهذا أيضا بل يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع ومن فوائد الآية الكريمة إثبات أفعال الله الاختيارية كما هو متى بأهل السنة والجماعة ومعنى الاختيارية التي يفعلها بمشيئته وإرادته وليس المعنى أن الله تعالى قد يكره العمل لقوله ونكفر عنكم من سيئاتكم ومن فوائد الآية بيان آثار الذنوب وأنها تسوء العبد لقوله من سيئاتكم ومنها إثبات الاسم الله عز وجل الخبير وإثبات ما دل عليه من صفة ومنها تحذير العبد من المخالفة لقوله والله بما تعملون خبير فإن إخباره إيانا بذلك يستلزم النخشة من خبرته عز وجل فلا يفقدنا حيث أمرنا ولا يرانا حيث نهانا نهانا