493 568 تكملة تفسير الآية 269 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يؤتي بمعنى يعطي وهي في هذه الحال تنصب مفعولين أصلهما الملتدى والخبر أو لا ليس أصلهما الملتدى والخبر ويقال يأتي ويأتي بمعنى يجيء وهي في هذه الحال تنصب مفعولا واحدا قل أرأيتم إن
أتاكم طيب أما إذا كانت من آتا بمعنى أعطى فهي تنصب مفعولين المفعول الأول هنا يؤتي الحكمة من يشاء الحكمة والثاني من في قوله من يشاء وقوله من يؤتى الحكمة فقد أوتيها ربما نقول إن هذه
الجملة الثانية تدل على أن المفعول الأول في يؤتي الحكمة هو من والحكمة هي المفعول الثاني لأنه جعل المؤتى في قوله من يؤتى الحكمة هو اسم الشرط من يؤتى وقول من يؤتى الحكمة يؤتى فعل
مضارع مبني لعيش للمفعول مبين المفعول ونائب الفاعل فيه هو المفعول الأول والحكمة هي المفعول الثاني وجملة فقد أوتي يا بخاري هي جواب الشرط جواب الشرط وأوتي خيرا كثيرا نقول فيها كما
قلنا في ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال وما يتذكر إلا أولو العلباب أولو في هذا التركيب الأخ شرابة لوراك وما يذكر إلا أولو إيه أنت وش اسمك أنت عبدالله بن بن حامد يلا عبدالله
بن حامد أولو وشعرابة أولو فاعل ها فاعل يتذكر لأن الاستثناء هنا مفرغ وأولو بمعنى أصحاب وهي ملحقة بجمع المذكر السالم ولهذا رفعت بالوع طيب يقول الله عز وجل في هذه الآية يؤتي الحكمة من
يشاء يعني أن الله تعالى يعطي الحكمة من يشاء من عباده وذلك لأن الأمر كله بيده سبحانه وتعالى قال الله تعالى قول اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من من تشاء وتعز من
تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير الحكمة بيد الله عز وجل يؤتيها يا أبراهيم يؤتيها من يشاء من عباده وقال مرة علينا كثيرا بأن فعل الله المقيد بمشيئته يرد إلى الحكمة
على ما تقتضي الحكمة واستدللنا لذلك بقوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما فالله سبحانه وتعالى يعطي الحكمة من يعلم أنه أهل لها كما يعطي الرسالة من يعلم أنه
أهل لها الله أعلم حيث يجعل رسالته وليس فعل الله عز وجل لمجرد مشيئة أنه يعطي هذا ويمنع هذا بس لمجرد أنه شاء هذا أو شاء هذا ولكنه لحكمة وقول الحكمة ماهي الحكمة فعلة من أحكما يحكم
إحكاما بمعنى أتقن ولا إتقان إلا بأمرين بالعلم والرشد لا يمكن أن يحصل إحكام لأي شيء من الأشياء إلا بأمرين هما العلم والرشد لأن من فاته العلم كيف يحكم الشيء وهو لا يعلم لو قيل لك إن
هذا الرجل سوف يصنع ساعة ويتقنها ويحسنها وهو لم يتعلم كيف يصنع هل يمكن هذا أو لا لا يمكن طيب لو قيل لك إن هذا الرجل سوف يبني بناء وهو عالم بالبناء ولكنه سفيه سفيه ما يحسن أن يتصرف
لا يحسن أن يضع الأعمدة ولا الجسور ولا المسطحات ولا شيء من هذا يعني هو جيد وعنده علم لكن ما عنده حسن تصرف ليس عنده حسن تصرف هل يمكن أن يحكموا لا لا يمكن إذن فالحكمة تعود إلى شيئين
العلم والرشد ولهذا قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة فبالكتاب العلم وبالحكمة الرشد وإن شئت فقل إن الحكمة تشمل العلم والرشد أيضا وهي السنة
على كل حال الله عز وجل يهب الحكمة من يشاء فتجد بعض الناس يهبه الله علما ورشدا عنده علم عنده رشد ينزل الأشياء في منازلها يعطي عند كون العطاء أنفع ويمنع عند كون المن أنفع ويتكلم إذا
كان الكلام أنفع ويسكت إذا كان السكوت خيرا وهكذا نقول هذا إيش هذا حكمة ورشد علم لأنه علم إن هذا أنفع ورشد لأنه سلك الناس فإذا من الله على الإنسان بهذا الأمر الحكمة فإن الله يقول ومن
يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا يعني من يهب الله الحكمة وهي العلم الرشد فإنه يؤتى خيرا كثيرا لأن لديه العلم والرشد فلا يفوته شيء ولا يضيع فرصة وهو عالم بأمور الخير وأمور الشر وقوله
فقد أوتي خيرا كثيرا ولم يقول سبحانه وتعالى فقد أوتي الخير كله لأنه مهما كان الإنسان فهو ناقص مهما كان مهما بلغ في العلم وفي الرشد فإنه ناقص يرد عليه الجهل ويرد عليه سوء التصرف
ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون دائما يسأل الله تعالى التوفيق والرشاد والسداد لأنه مهما كان ناقص أحيانا يتكلم الإنسان وهو حين يتكلم بالشيء يرى أنه على صوا ثم بدايك يتبين لهم أنه خطأ
لماذا لأنه فاته إما العلم وإما الرشد بل حتى الإنسان المجتهد أحيانا يجتهد في طلب الحق ويتحرى ويدوس النصوص ثم يقول الحكم كذا وبعد مضي مده يتغير اجتهاده ويرى أن الحكم خلاف الحكم الأول
وهذا نقص ولا كمال هذا نقص هذا نقص ولكنه يكون كمالا إذا رجع إلى الحق ولم ينتصر لنفسه ويبقى على خطأه طيب يقول ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قد تقول لماذا اختلف الأسلوب في قوله
يؤتي الحكمة ثم قال ومن يؤت الحكمة لماذا لم يقل ومن يؤتي الحكمة فلماذا قال ومن يؤتي الحكمة الجواب والله أعلم أن الحكمة قد تكون غريزة وقد تكون مكتسبة بمعنى أن الإنسان قد يحصل له مع
الميران مع الميران ومخالطة الناس من الحكمة وحسن التصرف ما لا يحصل له لو كان منعزلا عن الناس ولهذا أتى بالفعل المضارع المفعول ليعم كل طرق الحكمة التي تأتي منها سواء أوتي الحكمة من
قبل الله عز وجل أو من قبل الممارسة والتجارب على أن ما يحصل من الحكمة بالممارسة والتجارب هو من الله عز وجل والذي قيض لك من يفتح لك أبواب الحكمة وأبواب الخير يقول يقول