489 568 الفوائد المستخرجة من الآية 267 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسب يستفاد من هذه الآية فضيلة الإيمان لقوله يا أيها الذين آمنوا فإن هذا وصف يقتضي امتثال أمر الله وهذا يدل على فضيلة الإيمان
ثانيا أن من مقتضى الإيمان امتثال أمر الله واجناب نهيه وجهه أن الله قال يا أيها الذين آمنوا أنفقوا فلولا أن للإيمان تأثيرا لكان تصطيره بهذا الوصف تصطير الأمر بهذا الوصف لغوا لا
فائدة منه ثالثا وجوب الإنفاق من طيبات ما كسبنا لقوله أنفقوا والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم صارف عنه أو حتى يدل دليل صارف عن الوجوب طيب ومن فوائد الآية وجوب الزكاة في عروض التجارة
لقوله ما كسبتم نعم ولا شك أن عروض التجارة كسب لأنها كسب بالمعاملة كسب بالمعاملة ومن فوائدها أن المال الحرام إذا قال قائل ماذا أصنع به إذا تبت يعني رجل اكتسب مالا حراما ثم تاب فماذا
يصنع به نقول يتصدق به تخلصا منه وإبراءا لذمته لا تقربا به لأنه لو تصدق به تقربا به لم يقبل منه ولم تبرع ذمته لم يقبل منه لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ولم
تبرع ذمته لأنه إنما تصدق به على أنه ملكه لا على أنه متخلص منه متبرق في خلاف من تصدق به تخلصا منه فإنه يؤجر على ذلك اكرب هذا فيه شيء يكرب لشيء ما ينزل عليه لا لفوق فإذا تصدق به
تبرعا منه هل يؤجر على نفس الصدقة أو على البراءة والتوبة نعم طيب ومن فوائد الآية الرد على الجبرية لقوله أنفقوا ومما كسبتم وجه الدلالة من أنفقوا أنه لو كان الإنسان مجبرا على عمله لم
يصح أن نوجه إليه العمر في الإنفاق لأنه يقول ما أقدر لو أردت أن أنفق وأنا مجبر على العمل ما تمكنت كذلك قوله كسبتم أضاف الكسب إليهم وهو دليل على أن الإنسان ينسب إليه الفعل ولا يجبر
عليهم طيب ومن فوائد الآية الكريمة وجوب الزكاة من الخارج من الأرض من أين تأخذ لأنها خاص أنت من الضيوف أظن أين يا أيها الذين آمنوا أمحقون طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض قوله
مما أخرجنا لكم من الأرض ففيها وجوب الزكاة فيما خرج من الأرض حرفتم طيب وظاهر الآية وجوب الزكاة من الخارج من الأرض مطلقا سواء كان قليلا أم كثيرا وسواء كان مما يوسق ويكاب أم لا وإلى
هذا ذهب بعض أهل العلم ألا أن الزكاة تجب في الخارج من الأرض مطلقا لعموم الآية ولكن الصواب خلاف ذلك لدلالة السنة على التفصيل في هذا فأولا لا تجب الزكاة في القليل لقول النبي صلى الله
عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة فإذا حصل الإنسان من الزر دون خمسة أوسق والوسق والحمل ومقدار الخمسة ثلاثمائة صاع صاع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حصل الإنسان من الزر ما يساوي
مئتي صاع فقط فلو نرجعنا إلى ظاهر الآية لو وجبت عليه ولكن السنة بينت أنه لا شيء عليه فيما دون ذلك في المئتين ثانيا دلت السنة ذلت السنة على أن ما لا يكال لا تجب فيه الزكاة كيف ذلك؟
من قوله ليس فيما دون خمسة أوسق والوسق كما قلت هو الحمل وهو ستون صاعا وعليه فلا تجب الزكاة في الخضروات مثل التفاح والبرتقال والعترج وشبهة لأنها لأن السنة بيّنت أنه لا بد من أن يكون
ذلك الشيء مما يوسق طيب ثالثا أجمل في الآية مقدار ما ينفق أنفقوا من طيبات ما احذبتم ومما أخرجناكم من الأرض وقد دلت السنة فيما خرج من الأرض أن الواجب فيما يسقى بمعونه نصف العشر نصف
العشر يعني خمسة في المائة وفيما يسقى بلمعونه العشر يعني عاشرة في المائة واضح؟
طيب من طيبات ما اكسبتم هل بيّنت السنة ما يجب في عروض سجارة؟
نقول نعم لأن عروض التجارة تقوم بالذهب والفضة والذهب والفضة قد بيّنت السنة في أن في كل واحد منها ربع العشر ربع العشر كم؟
واحد من أربعين وكذلك طيب من فوائد الآية ما يتبين من اختلاف التعبير في قوله من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم فلماذا عبر في الأول تعبيرا
يدل على أن ذلك من فعل العبد والثاني عبر تعبيرا يدل على أنه ليس من فعل العبد الأمر في هذا واضح لأن نمو التجارة بالكسب غالبه من فعل العبد يبيع ويشتري ويكسب أما ما خرج من الأرض فليس
من فعل العبد في الواقع أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون طيب من فوائد الآية الكريم أيضا وجوب الزكاة في المعدن المعدن لدخولها في عموم ومما أخرجنا لكم من الأرض لكن
العلماء يقولون إن كان المعدن ذهبا وفضة وجبت فيه الزكاة في كل حال وإن كان غير ذهب وفضة كالنحاس والرصاص وما أشبه ففيه الزكاة إن أعده للتجارة لأن هذه المعدن لا تجب الزكاة فيها بعينها
إنما تجب الزكاة فيها بالنية لأنها للتجارة وجبت الزكاة فيها