484 568 تكملة تفسير الآية 262 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا من ولا أذن لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحسنون في الذين ينفقون أموالهم هذه مبتدأ خبرها لهم أجرهم عند ربهم جملة جملة لهم أجرهم عند ربهم يقول الله عز وجل لما بين فيما سبق الإخلاص وهو سابق على الإنفاق والمتابعة وهي سابقة على الأنفاق ذكر هنا الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم يوجد منهم ثم يعدم منهم ما يبطل نفقتهم يعني لأن النفقة لها شروط سابقة ولها مبطلات لاحقة الشروط السابقة والمتابعة أن تكون في سبيل الله والشروط اللاحقة أن لا تتبع بالمن والأذى يعني قد ينفق الإنسان ماله في سبيل الله على الشريعة لكن يتبع هذا الانفاق منا أو أذى بالنسبة للمنفق عليهم فذكر بعد قال الذين ينفقون أمواله بسبب الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا من ولا أذى أما الأول الذين ينفقون أمواله في سبيل الله فقط سبق الكلام عليه ثم أي بعد الانفاق وأتى بثم الذال على الترتيب والتراخي يعني ثم لا يتبعون ولو بعد مدة ما أنفقوا منا ولا أذن المن هو أن يظهر الإنسان المنفق للمنفق عليه أن له وعليه فضلا كأن يظهر بمظهر مترفع عليه وكأنه إذا رأاه يقول له بعينه بفمه يقول اذكر لنا عطيتك هذا يمكن ولا لا يمكن تحس من ملامحه أنه يقول اذكر لنا عطيتك هذا يعتبر من فإن أظهر ذلك للناس فهو أذى إن أظهره للناس فهو أذى في أن يقول مثل عند الناس شوف هذا الرجل أنا أعطيته وأعطيته كسوته بنيت له بيتا وأفرشت الميت وأثثته وأتيت له بأرزاق ومع ذلك ما كني عنده إلا واحد من الناس هذا وش يكون هذا يكون أذن فالذي يمن على المعطاء أو يؤذيه بالقول الدال على منتي عليه هذا يبطل أجره بهذا السبب والذي لا يؤت بما أنفق من ولا أذن له الأجر كاملا ولهذا قال لهم أجرهم عند ربهم الأجر ما يعطاه العامل في مقابلة عمله ومنه أجرة الأجير وسمى الله سبحانه وتعالى هذا الثواب أجرا لأنه عز وجل تكفل للعامل بأن يجزيه على هذا العمل فصار كأجر الأجير وقد سمى الله تعالى الثواب أجرا تشبيها للعمل بالأجرة بالاستعجار وسماه مرة قرضا وهو أبلغ في الكرم قرضا من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيوضعف له أعضافا كثيرا كأن هذا العمل الذي عملته لله عز وجل كأنه قرض أقرطه الله ووجه الشبه بينهما أن في كل منهما التزام بماذا؟ بالوفاء فسماه الله قرضا قال عز وجل لهم أجرهم عند ربهم مدخر عنده هذا الأجر المدخر أمر مجزوم به وهل الذي أنفق ولم يتبع ما أنفق منه ولا أذن هل له أجر مقدم؟ الجواب نعم دل عليه قوله تعالى وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ أَنْ يَأْتِي بِخَلَفِهِ وَبَدَلِهِ فتبين الآن أن للإنسان المنفق في سبيل الله الذي لم يتبه ما أنفق من ولا أذن له أجر مدخر عند الله تكون الحسنة سبعمائة وله ثواب عاجل وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فهو يخليفه وهو خير الرازق حتى هذا فيه آدم لا هذا آدم هذا آدم لأن هؤلاء الذين علموا بذلك ربما يذكرونه يوم من الدهر وربما أيضا يهبط ميزان هذا الرجل المعطى يهبط ميزان عندهم لا بأس هذا لا بأس لكن هذا يخش فيه من الرياء أو الإعجاب نعم هذه ما تجيب الفوائد ذي محمد لكن سؤال مهم يقول هل المنفق عليه إذا أحس بأن المنفق من عليه أو ربما آذاه هل الأفضل أن يبقى قابل للإنفاق أو يرده يرده كذا طيب إذا رده هل يلزم المنفق قبوله أم لا لا يلزم لا يلزم لأنه قد ملكه المعطى ملكه الآن فرزوعه إلى المنفق معنى التجديد ملك فلازمه قبوله لكن له أن يقول يا إما أن تقبل أو تحبس لسانك عن الكلام قال لهم أجرهم عند ربهم الأجر هو الثواب كما قلنا سابقا وسمي أجرا لأن الله سبحانه وتعالى تعهد به للعامل كتعاهد المستأجر بالأجرة لأجيره وهذا من غاية فضل الله عز وجل أن يجعل الثواب للعاملين بمنزلة الأجرة على المستأجرين كما سمى الله تعالى ذلك قرضا في قوله إن تقرضوا الله قضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم ووجه مشابهة للقرض ظاهر وهو أن كل منهما لازم وفاؤه فكأن الله عز وجل لكرمه وإحسانه جعل البذل من أجله والإنفاق من أجله في منزلة القرض الذي يلزم المقترض وفاؤهم وقوله عند ربهم لهم أجرهم عند ربهم أصل العندية تكون في المكان وقد يراد بها ما يعم المكان أو الالتزام كما تقول عندي لفلان كذا وكذا أي في عهدي وفي ذمتي له كذا وكذا حتى وإن لم يكن ذلك عنده في مكانه فالعندية قد يراد بها المكان وقد يراد بها ما يلتزم به الإنسان في ذمته وعهده وهنا عند ربهم يحتمل أنه عند الله سبحانه وتعالى ملتزما به ولا بد أن يفيه ويحتمل مانا آخر وكلهما صحيح أن الثواب هذا يكون في الجنة التي عرش الرحمن سقفها وهذه عندية مكان وليه نافئ ما سبق من عندية العهد والالتزام بالوفاء قال ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا خوف عليهم مما يستقبل ولا هم يحزنون على ما مضى فالحزن هو الهم أو الغم مما وقع سابقا والخوف هو الهم مما سيقع فإذا كان هؤلاء لا يحزنون على فائت ولا يخافون من مستقبل كمل لهم النعيم لأن النعيم يكون فيه الندم أو الحزن على ما سبق إذا فات النعيم كلية أو فات كماله إذا فات كلية يتمنى الإنسان أنه عمل لهذا النعيم أو فات كماله يتمنى أنه أتمه وأكمله لكن هؤلاء لا يحزنون أبدا حتى وإن كانوا في منازل دون المنازل العالية فإنهم لا يحزنون لأن كل واحد من أهل الجنة يرى أنه لا أحد أنعم منه لأنه لا فرض أن يرى أحد أنعم منه فإنه سوف يحزن وسوف يرى نفسه غير كامل النعيم وأهل الجنة لا يرى من أنفسهم إلا في كامل النعيم على العكس من أهل النار فإن أهل النار والعياذ بالله كل واحد منهم يرى أنه لا أحد أشد منه عذابا لأجل أن لا يتأسى بغيره فإن الإنسان إذا رأى أن غيره يعذب ولو بمثل عذابه تأسى به وهان عليه الأمر فإذا رأى أنه لا يمكن أن يكون أحد مثله فإنه يشتد على عيه العذاب والعياذ بالله من الناحية النفسية طيب إذن هذا النفي ماذا يقصد به؟ يقصد به كمال نعيمهم فلا يحسنون على فائت ولا يهتمون لمستقبل لأن الذي يحسن على فائت لا شك أنه يتنقص نعيمه ولا يتم وتجد دائما يفتغ عليه الشيطان العمل لو كان كذا لكان كذا والخائف أيضا لا يتم نعيمه لأنه لا يدري ماذا يكون في مستقبل أمره فتجده يقدر وينظر ويفكر ولا يتهنى بنعيم فيكون المراد بالسلب هنا إثبات كمال النعيم ثم قال الله تعالى قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذن قول مبتدى وخير خبره وساغل ابتداء به هنا وهو نكره لأنه وصف وإن شئت فقل لأنه أفاد وطريق إفادته الوصف وإذا عللت بأنه أفاد صار أحسن لأن هذا هو ما قاله علماء النحو وشاهد ذلك قول ابن مالك ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد كعند زيد النمرة وهلفة فيكم فما خل لنا ورجل من الكرام عندنا ورابة في الخير خير وعمل بالريازين واليقص ما لم يقل هذه الأمثلة أي مثال ينطبق على هذه الآية ورجل من الكرام عندنا طيب قول معروف القول المعروف هو ما نطاق به اللسان معروفا في الشرق ومعروفا في العرف لأن القول قد يكون معروفا في الشرق غير معروف في العرف وقد يكون معروفا في العرف غير معروف في الشرق فمثلا لو كان من عادة هؤلاء القوم أن يتكلموا بالسب والشتم وما أشبه ذلك ويأرون هذا أمر لا بأس به مثل ما يعتادوا بعض الناس تعال يا ملعون تعال يا فاعل يعتارك يبنزن والعياذ بالله وما أشبه ذلك في ناس اعتادوا على هذا الكلام وصار هذا المنكر عندهم معروفا هذا لا يدخل في هذه الآية لأنه لأنه